النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
( شَرَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ ذَكَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَلِي عِيدَ النَّحْرِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ ، وَهُوَ تَقْدِيدُهُ وَبَسْطُهُ فِي الشَّمْسِ لِيَجِفَّ ، لِأَنَّ لُحُومَ الْأَضَاحِي كَانَتْ تُشَرَّقُ فِيهَا بِمِنًى . وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ الْهَدْيَ وَالضَّحَايَا لَا تُنْحَرُ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ : أَيْ تَطْلُعَ .
( هـ ) وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ ثَبِيرٌ : جَبَلٌ بِمِنًى ، أَيِ ادْخُلْ أَيُّهَا الْجَبَلُ فِي الشُّرُوقِ ، وَهُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ . كَيْمَا نُغِيرُ : أَيْ نَدْفَعُ لِلنَّحْرِ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِهَذَا سُمِّيَتْ .
* وَفِيهِ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ التَّشْرِيقِ فَلْيُعِدَ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ ، وَهُوَ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ أَرَادَ صَلَاةَ الْعِيدِ . وَيُقَالُ لِمَوْضِعِهَا الْمُشَرَّقُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُشَرَّقِكُمْ يَعْنِي الْمُصَلَّى . وَسَأَلَ أَعْرَابِيٌّ رَجُلًا فَقَالَ : أَيْنَ مَنْزِلُ الْمُشَرَّقِ ، يَعْنِي الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ . وَيُقَالُ لَمَسْجِدِ الْخَيْفِ الْمُشَرَّقُ ، وَكَذَلِكَ لِسُوقِ الطَّائِفِ .
* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ يُقَالُ شَرَقَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ ، وَأَشْرَقَتْ إِذَا أَضَاءَتْ . فَإِنْ أَرَادَ فِي الْحَدِيثِ الطُّلُوعَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِضَاءَةَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، وَالْإِضَاءَةُ مَعَ الِارْتِفَاعِ . ( هـ ) وَفِيهِ كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ الشَّرْقُ هَاهُنَا : الضَّوْءُ ، وَهُوَ الشَّمْسُ ، وَالشَّقُّ أَيْضًا .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّمَاءِ بَابٌ لِلتَّوْبَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِشْرِيقُ ، وَقَدْ رُدَّ حَتَّى مَا بَقِيَ إِلَّا شَرْقُهُ أَيِ الضَّوْءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْ شِقِّ الْبَابِ .
465 ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَهْبٍ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا يُنْكِرُ عَمَلَ السُّوءِ عَلَى أَهْلِهِ جَاءَ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ الْقَرْقَفَنَّةُ فَيَقَعُ عَلَى مِشْرِيقِ بَابِهِ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَإِنْ أَنْكَرَ طَارَ ، وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ مَسَحَ بِجَنَاحَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ فَصَارَ قُنْذُعًا دَيُّوثًا .
( س ) وَفِيهِ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا هَذَا أَمْرٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ مِمَّنْ هُوَ فِي جِهَتَيِ الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ فِي جِهَةِ الشَّرْقِ أَوِ الْغَرْبِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَرِّقَ وَلَا يُغَرِّبَ ، إِنَّمَا يَجْتَنِبُ أَوْ يَشْتَمِلُ .
* وَفِيهِ أَنَاخَتْ بِكُمُ الشُّرُقُ الْجُونُ يَعْنِي الْفِتَنَ الَّتِي تَجِيءُ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، جَمْعُ شَارِقٍ . وَيُرْوَى بِالْفَاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ : إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كَشَرَقِ الْمَوْتَى لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ ; لِأَنَّ الشَّمْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَثُ قَلِيلًا ثُمَّ تَغِيبُ ، فَشَبَّهَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِبَقَاءِ الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَةَ ، وَالْآخَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَرِقَ الْمَيِّتُ بِرِيقِهِ إِذَا غَصَّ بِهِ ، فَشَبَّهَ قِلَّةَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الشَّرِقِ بِرِيقِهِ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ نَفْسُهُ . وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الشَّمْسِ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْحِيطَانِ فَصَارَتْ بَيْنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهَا لُجَّةٌ ، فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى . يُقَالُ شَرِقَتِ الشَّمْسُ شَرَقًا إِذَا ضَعُفَ ضَوْءُهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى .
( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى وَأُمِّهِ أَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ الشَّرْقَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الشَّرَقِ : أَيْ شَرِقَ بِدَمْعِهِ فَعَيِيَ بِالْقِرَاءَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ شَرِقَ بِرِيقِهِ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَرَكَعَ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْحَرَقُ وَالشَّرَقُ شَهَادَةٌ هُوَ الَّذِي يَشْرَقُ بِالْمَاءِ فَيَمُوتُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَأْكُلِ الشَّرِيقَةَ فَإِنَّهَا ذَبِيحَةُ الشَّيْطَانُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أُبَيٍّ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُعَصِّبُوهُ فَشَرِقَ بِذَلِكَ أَيْ غَصَّ بِهِ . وَهُوَ 466 مَجَازٌ فِيمَا نَالَهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَلَّ بِهِ ، حَتَّى كَأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِسَاغَتِهِ وَابْتِلَاعِهِ فَغَصَّ بِهِ .
( هـ ) وَفِيهِ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ هِيَ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ بِاثْنَتَيْنِ . شَرَقَ أُذُنَهَا يَشْرُقُهَا شَرْقًا إِذَا شَقَّهَا . وَاسْمُ السِّمَةِ الشَّرَقَةُ بِالتَّحْرِيكِ .
* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ فِي النَّاقَةِ الْمُنْكَسِرَةِ : وَلَا هِيَ بِفَقِيءٍ فَتَشْرَقُ عُرُوقُهَا أَيْ تَمْتَلِئُ دَمًا مِنْ مَرَضٍ يَعْرِضُ لَهَا فِي جَوْفِهَا . يُقَالُ شَرِقَ الدَّمُ بِجَسَدِهِ شَرَقًا إِذَا ظَهَرَ وَلَمْ يَسِلْ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَهُمَا مُتَفَلِّقَتَانِ قَدْ شَرِقَ بَيْنَهُمَا الدَّمُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ رَأَيْتُ ابْنَيْنِ لِسَالِمٍ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ مُشْرِقَةٌ أَيْ مُحْمَرَّةٌ . يُقَالُ شَرِقَ الشَّيْءُ إِذَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ ، وَأَشْرَقْتُهُ بِالصِّبْغِ إِذَا بَالَغْتَ فِي حُمْرَتِهِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَطَمَ عَيْنَ آخَرَ فَشَرِقَتْ بِالدَّمِ وَلَمَّا يَذْهَبْ ضَوْءُهَا ، فَقَالَ : ﴿﴾ لَهَا أَمْرُهَا حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ بِأَخْفَافِهَا مَأْوًى تَبَوَّأَ مَضْجَعَا ﴿﴾ الضَّمِيرُ فِي لَهَا لِلْإِبِلِ يُهْمِلُهَا الرَّاعِي ، حَتَّى إِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَعْجَبَهَا فَأَقَامَتْ فِيهِ مَالَ الرَّاعِي إِلَى مَضْجَعِهِ . ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلْعَيْنِ : أَيْ لَا يُحْكَمُ فِيهَا بِشَيْءٍ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِ أَمْرِهَا وَمَا تَئُولُ إِلَيْهِ ، فَمَعْنَى شَرِقَتْ بِالدَّمِ : أَيْ ظَهَرَ فِيهَا وَلَمْ يَجْرِ مِنْهَا .
( هـ ) وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ ثَبِيرٌ : جَبَلٌ بِمِنًى ، أَيِ ادْخُلْ أَيُّهَا الْجَبَلُ فِي الشُّرُوقِ ، وَهُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ . كَيْمَا نُغِيرُ : أَيْ نَدْفَعُ لِلنَّحْرِ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِهَذَا سُمِّيَتْ .
* وَفِيهِ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ التَّشْرِيقِ فَلْيُعِدَ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ ، وَهُوَ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ أَرَادَ صَلَاةَ الْعِيدِ . وَيُقَالُ لِمَوْضِعِهَا الْمُشَرَّقُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُشَرَّقِكُمْ يَعْنِي الْمُصَلَّى . وَسَأَلَ أَعْرَابِيٌّ رَجُلًا فَقَالَ : أَيْنَ مَنْزِلُ الْمُشَرَّقِ ، يَعْنِي الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ . وَيُقَالُ لَمَسْجِدِ الْخَيْفِ الْمُشَرَّقُ ، وَكَذَلِكَ لِسُوقِ الطَّائِفِ .
* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ يُقَالُ شَرَقَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ ، وَأَشْرَقَتْ إِذَا أَضَاءَتْ . فَإِنْ أَرَادَ فِي الْحَدِيثِ الطُّلُوعَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِضَاءَةَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، وَالْإِضَاءَةُ مَعَ الِارْتِفَاعِ . ( هـ ) وَفِيهِ كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ الشَّرْقُ هَاهُنَا : الضَّوْءُ ، وَهُوَ الشَّمْسُ ، وَالشَّقُّ أَيْضًا .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّمَاءِ بَابٌ لِلتَّوْبَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِشْرِيقُ ، وَقَدْ رُدَّ حَتَّى مَا بَقِيَ إِلَّا شَرْقُهُ أَيِ الضَّوْءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْ شِقِّ الْبَابِ .
465 ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَهْبٍ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا يُنْكِرُ عَمَلَ السُّوءِ عَلَى أَهْلِهِ جَاءَ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ الْقَرْقَفَنَّةُ فَيَقَعُ عَلَى مِشْرِيقِ بَابِهِ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَإِنْ أَنْكَرَ طَارَ ، وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ مَسَحَ بِجَنَاحَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ فَصَارَ قُنْذُعًا دَيُّوثًا .
( س ) وَفِيهِ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا هَذَا أَمْرٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ مِمَّنْ هُوَ فِي جِهَتَيِ الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ فِي جِهَةِ الشَّرْقِ أَوِ الْغَرْبِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَرِّقَ وَلَا يُغَرِّبَ ، إِنَّمَا يَجْتَنِبُ أَوْ يَشْتَمِلُ .
* وَفِيهِ أَنَاخَتْ بِكُمُ الشُّرُقُ الْجُونُ يَعْنِي الْفِتَنَ الَّتِي تَجِيءُ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، جَمْعُ شَارِقٍ . وَيُرْوَى بِالْفَاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ : إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كَشَرَقِ الْمَوْتَى لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ ; لِأَنَّ الشَّمْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَثُ قَلِيلًا ثُمَّ تَغِيبُ ، فَشَبَّهَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِبَقَاءِ الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَةَ ، وَالْآخَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَرِقَ الْمَيِّتُ بِرِيقِهِ إِذَا غَصَّ بِهِ ، فَشَبَّهَ قِلَّةَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الشَّرِقِ بِرِيقِهِ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ نَفْسُهُ . وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الشَّمْسِ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْحِيطَانِ فَصَارَتْ بَيْنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهَا لُجَّةٌ ، فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى . يُقَالُ شَرِقَتِ الشَّمْسُ شَرَقًا إِذَا ضَعُفَ ضَوْءُهَا .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى .
( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى وَأُمِّهِ أَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ الشَّرْقَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الشَّرَقِ : أَيْ شَرِقَ بِدَمْعِهِ فَعَيِيَ بِالْقِرَاءَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ شَرِقَ بِرِيقِهِ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَرَكَعَ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْحَرَقُ وَالشَّرَقُ شَهَادَةٌ هُوَ الَّذِي يَشْرَقُ بِالْمَاءِ فَيَمُوتُ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَأْكُلِ الشَّرِيقَةَ فَإِنَّهَا ذَبِيحَةُ الشَّيْطَانُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أُبَيٍّ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُعَصِّبُوهُ فَشَرِقَ بِذَلِكَ أَيْ غَصَّ بِهِ . وَهُوَ 466 مَجَازٌ فِيمَا نَالَهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَلَّ بِهِ ، حَتَّى كَأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِسَاغَتِهِ وَابْتِلَاعِهِ فَغَصَّ بِهِ .
( هـ ) وَفِيهِ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ هِيَ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ بِاثْنَتَيْنِ . شَرَقَ أُذُنَهَا يَشْرُقُهَا شَرْقًا إِذَا شَقَّهَا . وَاسْمُ السِّمَةِ الشَّرَقَةُ بِالتَّحْرِيكِ .
* وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ فِي النَّاقَةِ الْمُنْكَسِرَةِ : وَلَا هِيَ بِفَقِيءٍ فَتَشْرَقُ عُرُوقُهَا أَيْ تَمْتَلِئُ دَمًا مِنْ مَرَضٍ يَعْرِضُ لَهَا فِي جَوْفِهَا . يُقَالُ شَرِقَ الدَّمُ بِجَسَدِهِ شَرَقًا إِذَا ظَهَرَ وَلَمْ يَسِلْ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَهُمَا مُتَفَلِّقَتَانِ قَدْ شَرِقَ بَيْنَهُمَا الدَّمُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ رَأَيْتُ ابْنَيْنِ لِسَالِمٍ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ مُشْرِقَةٌ أَيْ مُحْمَرَّةٌ . يُقَالُ شَرِقَ الشَّيْءُ إِذَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ ، وَأَشْرَقْتُهُ بِالصِّبْغِ إِذَا بَالَغْتَ فِي حُمْرَتِهِ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَطَمَ عَيْنَ آخَرَ فَشَرِقَتْ بِالدَّمِ وَلَمَّا يَذْهَبْ ضَوْءُهَا ، فَقَالَ : ﴿﴾ لَهَا أَمْرُهَا حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ بِأَخْفَافِهَا مَأْوًى تَبَوَّأَ مَضْجَعَا ﴿﴾ الضَّمِيرُ فِي لَهَا لِلْإِبِلِ يُهْمِلُهَا الرَّاعِي ، حَتَّى إِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَعْجَبَهَا فَأَقَامَتْ فِيهِ مَالَ الرَّاعِي إِلَى مَضْجَعِهِ . ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلْعَيْنِ : أَيْ لَا يُحْكَمُ فِيهَا بِشَيْءٍ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِ أَمْرِهَا وَمَا تَئُولُ إِلَيْهِ ، فَمَعْنَى شَرِقَتْ بِالدَّمِ : أَيْ ظَهَرَ فِيهَا وَلَمْ يَجْرِ مِنْهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث