النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
الصفحة 1478 · ص. المطبوع 237
( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْغَيْنِ )
( رَغِبَ ) ( س ) فِيهِ ۝ أَفْضَلُ الْعَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ ، لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّغَابُ : الْإِبِلُ الْوَاسِعَةُ الدَّرِّ الْكَثِيرَةُ النَّفْعِ ، جَمْعُ الرَّغِيبِ وَهُوَ الْوَاسِعُ . يُقَالُ : جَوْفٌ رَغِيبٌ وَوَادٍ رَغِيبٌ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ ظَعَنَ بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ ظَعْنَةً رَغِيبَةً ، ثُمَّ ظَعَنَ بِهِمْ عُمَرُ كَذَلِكَ .
237 أَيْ ظَعْنَةً وَاسِعَةً كَبِيرَةً . قَالَ الْحَرْبِيُّ : هُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَسْيِيرُ أَبِي بَكْرٍ النَّاسَ إِلَى الشَّامِ وَفَتْحُهُ إِيَّاهَا بِهِمْ ، وَتَسْيِيرُ عُمَرَ إِيَّاهُمْ إِلَى الْعِرَاقِ وَفَتْحُهَا بِهِمْ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ۝ بِئْسَ الْعَوْنُ عَلَى الدِّينِ قَلْبٌ نَخِيبٌ وَبَطْنٌ رَغِيبٌ .
( هـ ) وَحَدِيثُ الْحَجَّاجِ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ائْتُونِي بِسَيْفٍ رَغِيبٍ أَيْ وَاسِعِ الْحَدَّيْنِ يَأْخُذُ فِي ضَرْبَتِهِ كَثِيرًا مِنَ الْمَضْرُوبِ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرَجَ الدِّينُ وَظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ أَيْ قَلَّتِ الْعِفَّةُ وَكَثُرَ السُّؤَالُ . يُقَالُ : رَغِبَ يَرْغَبُ رَغْبَةً : إِذَا حَرَصَ عَلَى الشَّيْءِ وَطَمِعَ فِيهِ . وَالرَّغْبَةُ السُّؤَالُ وَالطَّلَبُ .
( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ ۝ أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً وَهِيَ مُشْرِكَةٌ أَيْ طَامِعَةً تَسْأَلُنِي شَيْئًا .
وَفِي حَدِيثِ ۝ الدُّعَاءِ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ أَعْمَلَ لَفْظَ الرَّغْبَةِ وَحْدَهَا ، وَلَوْ أَعْمَلَهُمَا مَعًا لَقَالَ : رَغْبَةً إِلَيْكَ وَرَهْبَةً مِنْكَ ، وَلَكِنْ لَمَّا جَمَعَهُمَا فِي النَّظْمِ حَمَلَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : ﴿﴾ وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا ﴿﴾ وَقَوْلِ الْآخَرِ : ﴿﴾ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا ﴿﴾ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالُوا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ ، فَقَالَ : رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَكُمْ لِي هَذَا الْقَوْلَ إِمَّا قَوْلُ رَاغِبٍ فِيمَا عِنْدِي ، أَوْ رَاهِبٍ مِنِّي . وَقِيلَ أَرَادَ : إِنَّنِي رَاغِبٌ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ وَرَاهِبٌ مِنْ عَذَابِهِ ، فَلَا تَعْوِيلَ عِنْدِي عَلَى مَا قُلْتُمْ مِنَ الْوَصْفِ وَالْإِطْرَاءِ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَتِهِ : وَالرُّغْبَى إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ .
وَفِي رِوَايَةٍ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ . بِالْمَدِّ ، وَهُمَا مِنَ الرَّغْبَةِ ، كَالنُّعْمَى وَالنَّعْمَاءِ مِنَ النِّعْمَةِ .
238 ( هـ ) وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا ۝ لَا تَدَعْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغَائِبَ أَيْ مَا يُرْغَبُ فِيهِ مِنَ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ . وَبِهِ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الرَّغَائِبِ ، وَاحِدَتُهَا رَغِيبَةٌ .
وَفِيهِ ۝ إِنِّي لَأَرْغَبُ بِكَ عَنِ الْأَذَانِ يُقَالُ : رَغِبْتُ بِفُلَانٍ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ : إِذَا كَرِهْتَهُ لَهُ وَزَهِدْتَ لَهُ فِيهِ .
( هـ ) ۝ وَفِيهِ الرُّغْبُ شُؤْمٌ أَيِ الشَّرَهُ وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا . وَقِيلَ سَعَةُ الْأَمَلِ وَطَلَبُ الْكَثِيرِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَازِنٍ : وَكُنْتُ امْرَأً بِالرُّغْبِ وَالْخَمْرِ مُولَعَا أَيْ بِسَعَةِ الْبَطْنِ وَكَثْرَةِ الْأَكْلِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ . يَعْنِي الْجِمَاعَ وَفِيهِ نَظَرٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث