النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثاني
الصفحة 1398 · ص. المطبوع 204
( رَجَلَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ ۝ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا التَّرَجُّلُ وَالتَّرْجِيلُ : تَسْرِيحُ الشَّعَرِ وَتَنْظِيفُهُ وَتَحْسِينُهُ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ كَثْرَةَ التَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ . وَالْمِرْجَلُ وَالْمِسْرَحُ : الْمُشْطُ ، وَلَهُ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرٌ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ التَّرْجِيلِ فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى .
* وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ۝ كَانَ شَعْرُهُ رَجِلًا أَيْ لَمْ يَكُنْ شَدِيدَ الْجُعُودَةِ وَلَا شَدِيدَ السُّبُوطَةِ ، بَلْ بَيْنَهُمَا .
( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ ۝ لَعَنَ الْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ يَعْنِي اللَّاتِي يَتَشَبَّهْنَ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِمْ وَهَيْأَتِهِمْ ، فَأَمَّا فِي الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ فَمَحْمُودٌ . وَفِي رِوَايَةٍ ۝ لَعَنَ الرَّجُلَةَ مِنَ النِّسَاءِ بِمَعْنَى الْمُتَرَجِّلَةِ . وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ رَجُلَةٌ : إِذَا تَشَبَّهَتْ بِالرِّجَالِ فِي الرَّأْيِ وَالْمَعْرِفَةِ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ رَجُلَةَ الرَّأْيِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ ۝ فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ أَيْ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ ، تَشْبِيهًا بِارْتِفَاعِ الرَّجُلِ عَنِ الصَّبِيِّ .
* وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ ۝ كَانَ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا ، فَخَرَّ عَلَيْهِ رِجْلٌ مِنْ جَرَادِ ذَهَبٍ الرِّجْلُ بِالْكَسْرِ : الْجَرَادُ الْكَثِيرُ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ كَأَنَّ نَبْلَهُمْ رِجْلُ جَرَادٍ .
( س ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ ، فَجَعَلَ غِلْمَانُ مَكَّةَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا لَمْ يَأْخُذُوهُ كَرِهَ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ صَيْدٌ .
204 ( هـ ) وَفِيهِ ۝ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ ، وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ أَيْ أَنَّهَا عَلَى رِجْلِ قَدَرٍ جَارٍ ، وَقَضَاءٍ مَاضٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي قَسَمَهُ اللَّهُ لِصَاحِبِهَا ، مِنْ قَوْلِهِمْ : اقْتَسَمُوا دَارًا فَطَارَ سَهْمُ فُلَانٍ فِي نَاحِيَتِهَا : أَيْ وَقَعَ سَهْمُهُ وَخَرَجَ ، وَكُلُّ حَرَكَةٍ مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ شَيْءٍ يَجْرِي لَكَ فَهُوَ طَائِرٌ . وَالْمُرَادُ أَنَّ الرُّؤْيَا هِيَ الَّتِي يُعَبِّرُهَا الْمُعَبِّرُ الْأَوَّلُ ، فَكَأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ فَسَقَطَتْ وَوَقَعَتْ حَيْثُ عُبِّرَتْ ، كَمَا يَسْقُطُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رِجْلِ الطَّائِرِ بِأَدْنَى حَرَكَةٍ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أُهْدِيَ لَنَا رِجْلُ شَاةٍ فَقَسَّمْتُهَا إِلَّا كَتِفَهَا تُرِيدُ نِصْفَ شَاةٍ طُولًا ، فَسَمَّتْهَا بِاسْمِ بَعْضِهَا .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ ۝ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلَ حِمَارٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيْ أَحَدَ شِقَّيْهِ . وَقِيلَ أَرَادَ فَخِذَهُ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِالْمُسَيَّبِ ۝ لَا أَعْلَمُ نَبِيًّا هَلَكَ عَلَى رِجْلِهِ مِنَ الْجَبَابِرَةِ مَا هَلَكَ عَلَى رِجْلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْ فِي زَمَانِهِ . يُقَالُ : كَانَ ذَلِكَ عَلَى رِجْلِ فُلَانٍ : أَيْ فِي حَيَاتِهِ .
( هـ ) وَفِيهِ ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اشْتَرَى رِجْلَ سَرَاوِيلَ . هَذَا كَمَا يُقَالُ : اشْتَرَى زَوْجَ خُفٍّ ، وَزَوْجَ نَعْلٍ ، وَإِنَّمَا هُمَا زَوْجَانِ ، يُرِيدُ رِجْلَيْ سَرَاوِيلَ ، لِأَنَّ السَّرَاوِيلَ مِنْ لِبَاسِ الرِّجْلَيْنِ . وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي السَّرَاوِيلَ رِجْلًا .
( س ) وَفِيهِ ۝ الرِّجْلُ جُبَارٌ أَيْ مَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا فَلَا قَوَدَ عَلَى صَاحِبِهَا . وَالْفُقَهَاءُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فِي حَالَةِ الرُّكُوبِ عَلَيْهَا وَقَوْدِهَا وَسَوْقِهَا ، وَمَا أَصَابَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ يَدِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَرْفِ الْجِيمِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا ، وَجَعَلَهُ الْخَطَّابِيُّ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ .
* وَفِي حَدِيثِ ۝ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ إِنَّهُ لَجَفَاءٌ بِالرَّجُلِ أَيْ بِالْمُصَلِّي نَفْسِهِ . وَيُرْوَى بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ، يُرِيدُ جُلُوسَهُ عَلَى رِجْلِهِ فِي الصَّلَاةِ .
* وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ۝ فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلُّوا رِجَالًا وَرُكْبَانًا الرِّجَالُ جَمْعُ رَاجِلٍ : أَيْ مَاشٍ .
205 وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : ﴿﴾ تَظَلُّ مِنْهُ سِبَاعُ الْجَوِّ ضَامِزَةً ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَا تُمَشِّي بِوَادِيهِ الْأَرَاجِيلُ ﴿﴾ هُمُ الرَّجَّالَةُ ، وَكَأَنَّهُ جَمْعُ الْجَمْعِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْأَرَاجِيلِ الرِّجَالَ ، وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ أَيْضًا .
* وَفِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ الْجُذَامِيِّ ذِكْرُ " رِجْلَى " هِيَ بِوَزْنِ دِفْلَى : حَرَّةُ رِجْلَى فِي دِيَارِ جُذَامِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث