بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الأول
وَلَوْ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ نَهَارًا بِسِلَاحٍ ظُلْمًا بِأَنْ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ، أَوْ مَا يُشْبِهُ الْحَدِيدَةَ كَالنُّحَاسِ ، وَالصُّفْرِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، أَوْ مَا يَعْمَلُ عَمِلَ الْحَدِيدُ مِنْ جُرْحٍ ، أَوْ قَطْعٍ ، أَوْ طُعِنَ بِأَنْ قَتَلَهُ بِزُجَاجَةٍ ، أَوْ بُلَيْطَةِ قَصَبٍ ، أَوْ طَعَنَهُ بِرُمْحٍ لَا زُجَّ لَهُ ، أَوْ رَمَاهُ بِنُشَّابَةٍ لَا نَصْلَ لَهَا ، أَوْ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ ، وَفِي الْجُمْلَةِ كُلُّ قَتْلٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فَالْقَتِيلُ شَهِيدٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : " لَا يَكُونُ شَهِيدًا " ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ، وَعَلِيًّا غُسِّلَا ، وَلِأَنَّ هَذَا قَتِيلٌ أَخْلَفَ بَدَلًا ، وَهُوَ الْمَالُ ، أَوْ الْقِصَاصُ فَمَا هُوَ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ كَالْقَتْلِ خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، وَلَنَا أَنَّ وُجُوبَ هَذَا الْبَدَلِ دَلِيلُ انْعِدَامِ الشُّبْهَةِ ، وَتَحَقُّقِ الظُّلْمِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ ، إذْ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ مَعَ الشُّبْهَةِ فَصَارَ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْلَفَ بَدَلًا هُوَ مَالٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَمَارَةُ خِفَّةِ الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ الشُّبْهَةِ فِي الْقَتْلِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ ; وَلِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْمَقْتُولِ فَإِذَا ، وَصَلَ إلَيْهِ الْبَدَلُ صَارَ الْمُبْدَلُ كَالْبَاقِي مِنْ ، وَجْهٍ لِبَقَاءِ بَدَلِهِ فَأَوْجَبَ خَلَلًا فِي الشَّهَادَةِ ، فَأَمَّا الْقِصَاصُ فَلَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْ الْمَحَلِّ بَلْ هُوَ جَزَاءُ الْفِعْلِ عَلَى طَرِيقِ الْمُسَاوَاةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ حُكْمُ الشَّهَادَةِ ، وَإِنَّمَا غُسِّلَ عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ; لِأَنَّهُمَا اُرْتُثَّا ، وَالِارْتِثَاثُ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ عَلَى مَا نَذْكُرُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث