بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
الصفحة 2256 · ص. المطبوع 132
( فَأَمَّا ) حُكْمُ التَّوَسُّدِ بِهِ وَالْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ عَلَيْهِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مَكْرُوهٌ ( لَهُمَا ) إطْلَاقُ التَّحْرِيمِ الَّذِي رَوَيْنَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ اللُّبْسِ وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّ مَعْنَى التَّزَيُّنِ وَالتَّنَعُّمِ كَمَا يَحْصُلُ بِاللُّبْسِ يَحْصُلُ بِالتَّوَسُّدِ وَالْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى بِسَاطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مُرْفَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ وَرُوِيَ أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَضَرَ وَلِيمَةً فَجَلَسَ عَلَى وِسَادَةِ حَرِيرٍ عَلَيْهَا طُيُورٌ فَدَلَّ فِعْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رُخْصَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ وَعَلَى الْوِسَادَةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا صُورَةٌ وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّحْرِيمِ فِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ اللُّبْسِ فَيَكُونُ فِعْلُ الصَّحَابِيِّ مُبَيِّنًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا مُخَالِفًا لَهُ وَالْقِيَاسُ بِاللُّبْسِ غَيْرُ 132 سَدِيدٍ لِأَنَّ التَّزَيُّنَ بِهَذِهِ الْجِهَاتِ دُونَ التَّزَيُّنِ بِاللُّبْسِ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ فِيهِ إهَانَةُ الْمُسْتَعْمِلِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ فَيَبْطُلُ الِاسْتِدْلَال بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث