الروايات
ذم البغى لابن أبي الدنيا
أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
ت 281هـ · الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض - السعودية · الطبعة: الأولى، 1409 هـ - 1988 م
39 الروايات (المرفوعات والآثار) · بحسب الرقم، مع المجلد وصفحة الطبعة المطبوعة
About this book · التعريف بالكتاب ومنهجه
[ذم البغي لابن أبي الدنيا]
(المؤلف)
أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (208- 281هـ)
(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)
1- طبع باسم:
ذم البغي
تحقيق نجم الدين عبد الرحمن خلف، وصدر عن دار الراية بالرياض، سنة 1409هـ.
طبع بنفس الاسم، تحقيق مسعد عبد الحميد السعدني، وصدر عن مكتبة القرآن بالقاهرة، بدون تاريخ.
(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)
لقد ثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه من خلال الدلائل التالية:
1 - نقل الكتاب بسند صحيح متصل إلى مؤلفه.
2 - ذكره الحافظ الذهبي ضمن ترجمة المؤلف من سير النبلاء (13).
3 - نقل عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة (270) حديثًا وعزاه إليه.
4 - وكذلك فعل السيوطي في الجامع الصغير (4 النسخة المطبوعة مع الفيض).
(وصف الكتاب ومنهجه)
احتوى هذا الكتاب على (41) نصًا مسندًا، ما بين مرفوعٍ وموقوفٍ ومقطوعٍ، سردها المؤلف سردًا متتابعًا, دون أن يقسم الكتاب إلى أبواب، ومن ثم لم يضع عناوين ولا تراجم توضح مضمون النصوص.
وكعادة المؤلف؛ فإنه وشح الكتاب بالأشعار، والحكم والقصص, ونحو ذلك، مما يوضح القضية التي يناقشها الكتاب، وهذا الأسلوب يجري عليه المؤلف في كتبه لأنه أسلوب تربوي عظيم، وقد كان المؤلف أحد أبرز المربين في عصره، حتى عرف بـ"مؤدب أولاد الخلفاء".
ونرى المؤلف قد اكتفى بمجرد جمع النصوص دون انتقاء الثابت منها، بل أورد ما هو ظاهر الضعف عملًا بقول المحدثين: "من أسند لك فقد أحالك".
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]
22الرقم
22 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: كَانَ أَوَّلُ بَغْيٍ كَانَ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ أَنَّ الْمَقَايِيسَ وَهُمْ بَنُو قَيْسٍ مِنْ بَنِي سَهْمٍ تَبَاغَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأْرَةً عَلَى ذُبَالَةٍ فِيهَا نَارٌ فَجَرَّتْهَا إِلَى خِيَامٍ لَهُمْ فَاحْتَرَقُوا. ثُمَّ كَانَ ظُلْمُ وَبَغْيُ بَنِي السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْفَنَاءَ، فَقَالَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ لَاحِبِ بْنِ دَبْنَبَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ
23الرقم
23 - وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: بِنْتُ الْأَحَبِّ بْنِ دَبْنَبَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيمِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَتْ لِابْنٍ لَهَا، يُقَالُ لَهُ خَالِدٌ، وَكَانَ -[71]- بِهِ رَهَقٌ، فَحَذَّرَتْهُ مَا لَقِيَ الْمَقَايِيسُ وَبَنُو السَّبَّاقِ:
[البحر الكامل]
أَبُنَيَّ لَا تَظْلِمْ بِمَكَّةَ ... لَا الصَّغِيرَ وَلَا الْكَبِيرْ
وَاحْفَظْ مَحَارِمَهَا وَلَا ... يَغْرُرْكَ بِاللَّهِ الْغَرُورْ
أَبُنَيَّ مَنْ يَظْلِمْ بِمَكَّةَ ... يَلْقَ أَطْرَافَ الشُّرُورْ
وَاللَّهُ آمَنَ وَحْشَهَا ... وَالطَّيْرُ يُعْقَلُ فِي ثَبِيرْ
وَلَقَدْ أَتَاهُمْ تُبَّعٌ ... وَكَسَا بِنْيَتَهَا الْحَبِيرْ
وَالْفِيلُ أَهْلَكَ حَبَشَهُ ... يُرْمَوْنَ فِيهَا بِالصُّخُورْ
فَاسْمَعْ إِذَا جَرَّبْتَ ... وَافْهَمْ كَيْفَ عَاقِبَةُ الْأُمُورْ
36الرقم
36 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كُنَّ عَلَيْهِ: الْبَغْيُ، وَالنُّكْثُ، وَالْمَكْرُ. وَقَرَأَ: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [يونس: 23] ، {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} [الفتح: 10]
37الرقم
37 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، خَلِيفَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرْقِيِّ بنِ قُطَامِيٍّ، قَالَ: وَصَّى رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بَنِيهِ فقَالَ: اهْجُرُوا الْبَغْيَ؛ فَإِنَّهُ مَنْبُوذٌ، وَلَا يَدْخُلَنَّكُمُ الْعُجْبُ؛ فَإِنَّهُ مَمْقَتَةٌ، وَالْتَمِسُوا الْمَحَامِدَ مِنْ مَكَانِهَا، وَاتَّقُوا الْقَدَرَ فَإِنَّ فِيهِ النِّقْمَةَ
38الرقم
38 - قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: سَمِعْتُ مَنْ حَدَّثَنِيهِ فِي إِسْنَادٍ، ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَخَرَتْ زَمْزَمُ عَلَى الْمِيَاهِ، وَكَانَتْ أَعْذَبَهُنَّ، فَفَجَّرَ اللَّهُ فِيهَا عَيْنًا غَلَّظَتْ مَاءَهَا
39الرقم
39 - قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: سَمِعْتُ شَيْخًا كَانَ فِي الثِّقَاتِ فِي إِسْنَادٍ لَهُ قَالَ: فَخَرَ بَنُو إِسْحَاقَ عَلَى بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَقَالُوا: إِنَّ جَدَّتَكُمْ إِنَّمَا كَانَتْ أَمَةً لِجَدَّتِنَا، يُرِيدُونَ سَارَّةَ، فَوَهَبَتْهَا لِجَدِّنَا. فَلَمْ يَرْضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَاكَ، فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ: تَفْخَرُونَ عَلَيْهِمْ؟ لَأَرْفَعَنَّهُمْ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَرْغَبُوا أَنْ يَتَزَوَّجُوكُمْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِمَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ
40الرقم
40 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ: { لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} [القصص: 83] ، قَالَ: بَغْيًا
1الرقم
1 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الحِمَّانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ ثَابِتٍ الخَطِيبُ البَغْدَادِىُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ المُعَدِّلُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي لَيَالِ سَبْعٍ -[46]- فِى المُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِىٍّ الحُسَيْنِ بْنُ صَفْوَانَ البَرْذَعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وثَلاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: -[47]- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « مَا مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ -[48]- يُعَجِّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِصَاحِبِهِ فِيهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ فِي الْآخِرَةِ، مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَالْبَغْيِ»
2الرقم
2 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْغِفَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الْأُمَمِ» ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَمَا دَاءُ الْأُمَمِ؟ -[50]- قَالَ: «الْأَشَرُ، وَالْبَطَرُ، وَالتَّكَاثُرُ، وَالتَّنَافُسُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّبَاغُضُ، وَالتَّحَاسُدُ، حَتَّى يَكُونَ الْبَغْيُ، ثُمَّ يَكُونَ الْهَرْجُ»
3الرقم
3 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَشْيَاخِنَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى رَجُلًا فَقَالَ: " أَنْهَاكَ عَنْ ثَلَاثٍ: لَا تَنْقُضْ عَهْدًا، وَلَا تُعِنْ عَلَى نَقْضِهِ، وَإِيَّاكَ وَالْبَغْيَ؛ فَإِنَّ مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَإِيَّاكَ وَالْمَكْرَ؛ فَإِنَّ الْمَكْرَ السَّيِّئَ لَا يَحِيقُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، وَلَهُمْ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - طَالِبٌ "
4الرقم
4 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، وَلَا يَبْغِي بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ»
5الرقم
5 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، احْذَرُوا الْبَغْيَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عُقُوبَةٍ هِيَ أَحْضُرُ مِنْ عُقُوبَةِ الْبَغْيِ»
6الرقم
6 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَضَّاحٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،: { لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} [القصص: 83] ، قَالَ: بَغْيًا
7الرقم
7 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبَاغِيَ مِنْهُمَا دَكًّا
8الرقم
8 - قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، قَالَ: نَقِفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ النَّحْرِ فَنَسْمَعُ بِالْمَوْقِفِ فِي الْجَبَلِ صَوْتًا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَى شَيْئًا، صَائِحًا يَقُولُ: الْبَغْيُ يَصْرَعُ أَهْلَهُ وَيُحِلُّهُمْ دَارَ الْمَذَلَّةِ وَالْمَعَاطِسَ رُغَّمُ
9الرقم
9 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَشْهَبَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانُوا يَقِفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْمَوْقِفِ فَيَسْمَعُونَ صَوْتًا مِنَ الْجَبَلِ: الْبَغْيُ يَصْرَعُ أَهْلَهُ وَيُحِلُّهُمْ دَارَ الْمَذَلَّةِ وَالْمَعَاطِسُ رُغَّمُ فَيَطُوفُونَ بِالْجَبَلِ فَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا، وَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ بِذَلِكَ
10الرقم
10 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ عَامِرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْهَاشِمِيِّ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ جَمَعَ بَنِيهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ عَشَرَةٌ، وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ، وَقَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْبَغْيَ فَوَاللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا أَعْجَلَ عُقُوبَةً مِنَ الْبَغْيِ، وَلَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى الْبَغْيِ إِلَّا إِخْوَتَكُمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ
11الرقم
11 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبْو الْيَقْظَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَائِشَةَ، قَالَ: كَانَ فِي قُرَيْشٍ ثَلَاثَةُ أَبْيَاتٍ يُعْرَفُونَ بِالْبَغْيِ، فَهَلَكُوا سَوَاءً، سُبَيْعَةُ مِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ مُرَّةَ، الَّذِينَ يَقُولُ لَهُمُ ابْنُ جُدْعَانَ:
[البحر الوافر]
إِذَا وَلَدُ السُّبَيْعَةِ أَفْرَدُونِي ... فَأَيُّ مُرَادِ رَائِدَةٍ أَرُودُ
وَأَقْعُدُ بَعْدَهُمْ فَرْدًا وَحِيدًا ... وَقَدْ ذَهَبَ الْمَصَالِيبُ الْأُسُودُ
وَبَنُو عَطِيَّةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ هُصَيْصٍ، رَهْطُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، الَّذِينَ يَقُولُ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ:
[البحر الطويل]
لَقَدْ سُفِّهَتْ أَحْلَامُ قَوْمٍ تَبَدَّلُوا ... بَنِي خَلَفٍ قَيْضًا بِنَا وَالْغَيَاطِلُ
وَأَمَّا الْبَيْتُ الثَّالِثُ: فَبَنُو السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، كَانَتْ تَكُونُ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِهِمْ فَيَطْلُبُوهَا بِعِزِّهِمْ، حَتَّى هَلَكُوا، فَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ دَارِ مَكْرُمَةٍ ... فَتِلْكَ دَارُ بَنِي السَّبَّاقِ بِالسَّنَدِ
12الرقم
12 - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: ذُكِرَ الْبَغْيُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَهْلَكَهُ الْبَغْيُ بَعْدَ ابْنِ آدَمَ لَإِيَادُ بْنُ نِزَارٍ، وَبَطْنَانِ -[59]- مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْأَيْسَرُ، وَهُوَ الْحُنَيْكُ بْنُ الْجَمَاهِرِ بْنِ الْأَشْعَرِ بْنِ أَدَدَ، وَالْآخَرُ ذُخْرَانُ بْنُ نَاحِيَةَ بْنِ الْجَمَاهِرِ بْنِ الْأَشْعَرِ قَالَ: وَعَمَّرَ الْأَيْسَرُ عُمُرًا طَوِيلًا حَتَّى وُلِدَ لَهُ عِشْرُونَ ذَكَرًا، لِكُلِّ ذَكَرٍ مِنْهُمْ عِشْرُونَ ذَكَرًا. قَالَ: وَذُخْرَانُ بْنُ نَاحِيَةَ ابْنُ أَخِ الْحُنَيْكِ قَدْ أُتِمَّ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ. قَالَ: فَجَلَسَ ذُخْرَانُ مَعَ الْحُنَيْكِ لِسَكْتٍ، فَوَاللَّهِ مَا لَكَ مِنْ وَلَدٍ، وَلَقَدْ ذَهَبَ عُمُرُكَ، وَمَا لَكَ مِنْ عَدَدٍ. قَالَ: فَقَامَ ذُخْرَانُ مُغْضَبًا قَدْ أَحْفَظَهُ مَا قَالَ الْحُنَيْكُ. وَقَالَ ذُخْرَانُ فِي ذَلِكَ:
[البحر البسيط]
إِنْ يَكُ أَيْسَرُ أَمْسَى ثَرِيًّا ... فَمَا لِي بِابْنِ نَبْتٍ مِنْ ثَرَاءِ
قَالَ: فَأُتِيَ ذُخْرَانُ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: تَمَنَّى؟ فَقَالَ: أَتَمَنَّى الْعَدَدَ، وَالْبَسَالَةَ فِي الْوَلَدِ. قَالَ: فَعَاشَ حَتَّى وُلِدَ لَهُ عِشْرُونَ ذَكَرًا، لِكُلِّ ذَكَرٍ مِنْهُمْ عِشْرُونَ ذَكَرًا. وَدَرَجَ وَلَدُ الْحُنَيْكِ فَمَاتُوا، وَصَارَ الْعَدَدُ فِي وَلَدِ ذُخْرَانَ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ يُقَالُ لِلْأَشْعَرِ نَبْتٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَمَا لِي بِابْنِ نَبْتٍ مِنْ ثَرَاءِ
13الرقم
13 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَلَغَ مِنْ بَغْيِ إِيَادِ بْنِ نِزَارٍ عَلَى مُضَرَ وَرَبِيعَةَ ابْنَيْ نِزَارٍ أَنَّهُ كَانَ يُولَدُ لِإِيَادٍ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ مَوْلُودًا، وَلَا يُولَدُ لِرَبِيعَةَ وَمُضَرَ فِي الشَّهْرِ إِلَّا وَاحِدًا، وَكَثُرَتْ إِيَادٌ وَزَلُّوا حَتَّى مَلَأُوا تِهَامَةَ، قَالَ: فَبَلَغَ مِنْ بَغْيِهِمْ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَضَعُ سَهْمَهُ عَلَى بَابِ الرَّبْعِيِّ وَالْمُضَرِيِّ، فَيَكُونُ الْإِيَادِيُّ أَحَقَّ بِمَسِّهِ مِنْهُ. قَالَ: وَكَانَ مِنْهُمْ شَيْخٌ قَدْ أُمْهِلَ فِي الْعُمُرِ، وَكَانَ يَكْرَهُ كَثِيرًا مِمَّا يَصْنَعُونَ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ، إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا لَكُمْ عَلَى إِخْوَانِكُمْ فَضْلٌ فِي النَّسَبِ، إِنَّ الْأَبَ لَوَاحِدٌ، وَإِنَّ الْأُمَّ لَوَاحِدَةٌ، وَلَكِنَّكُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا وَسَرَفًا، فَانْتَهُوا؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيكُمْ نِقْمَةً، قَالَ: فَتَمَادَوْا، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَاءً يُقَالُ لَهُ: النِّخَاعُ، فَجَعَلَ يَقَعُ فِيهِمْ، فَيَمُوتُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَالَمٌ
14الرقم
14 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمِيرَةَ بْنِ بَحُوشٍ الْكِنْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَسُمِعَ مُنَادٍ يُنَادِي فِي بَعْضِ اللَّيْلِ: يَا مَعْشَرَ إِيَادٍ قَدْ عَنِتُّمْ فِي الْفَسَادِ، فَالْحَقُوا بِأَرْضٍ سَدَادِ، فَلَيْسَ إِلَى تِهَامَةَ مِنْ مُعَادِ. فَقَالَ لَهُمُ الشَّيْخُ: قَدْ نَهَيْتُكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْبَلَاءُ فِيكُمْ، وَتَلْحَقُوا خِبَّ أَمْرٍ، -[62]- ثُمَّ قَالَ: فَخَرَجُوا مِنْ تِهَامَةَ فَافْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ، فَنَزَلَتْ فِرْقَةٌ مَعَ بَنِي أَسَدِ بْنِ حَرَامَةَ بِذِي طُوًى، وَهِيَ أَقَلُّ الْفِرَقِ، وَافْتَرَقَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى فَلَحِقُوا بِعَيْنِ أَبَاغٍ، وَهِيَ أَكْثَرُ الْفَرِيقَيْنِ، وَرَحَلَ الْجُمْهُورُ الْآخَرُ حَتَّى نَزَلُوا سِنْدًا. فَرُفِعَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ عَنْهُمْ، وَزَبَلُوا هُنَاكَ وَكَثُرُوا، فَمَكَثُوا فِي ذَلِكَ لِلْعَدَدِ حَتَّى غَزَاهُمْ أَنُوشُرْوَانُ بْنُ قِبَادٍ فِي سَامُرَّاتَةَ، فَأَبَادَهُمْ
15الرقم
15 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَعْرُوفُ بْنُ خَرْبُوذٍ، قَالَ: كَانَتْ بَنُو سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو أَعَزَّ أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَكْثَرَ عَدَدًا، وَكَانَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ عِنْدَ الْجَبَلِ يُقَالُ لَهُ: مُسْلِمٌ. فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا نَادَى مُنَادِيهِمْ: يَا صَبَاحَاهُ، وَيَقُولُونَ: أَصْبَحَ لَيْلٌ، فَتَقُولُ قُرَيْشٌ: مَا لِهَؤُلَاءِ الْمَيَاشِيمِ، مَا يُرِيدُونَ؟ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ بِهِمْ. وَكَانَ مِنْهُمْ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ: بَنِي الْعَيْطَلَةِ، وَكَانَ الشَّرَفُ وَالْبَغْيُ فِيهِمْ، وَهِيَ الْعَيْطَلَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَبُوقِ بْنِ مُرَّةَ. تَزَوَّجَهَا قَيْسُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَارِثَ وَحُذَافَةَ، وَكَانَ فِيهِمُ الْغَدْرُ وَالْبَغْيُ. فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَيَّةً فَأَصْبَحَ مَيِّتًا عَلَى فِرَاشِهِ، قَالَ: فَغَضِبُوا فَقَامُوا إِلَى كُلِّ حَيَّةٍ فِي الدَّارِ فَقَتَلُوهَا، فَأَصْبَحَ عِدَّتُهُمْ مَوْتَى عَلَى فُرُشِهِمْ، فَتَتَبَّعُوهُمْ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ فَقَتَلُوهُمْ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ مَاتَ مِنْهُمْ بِعِدَّةِ مَنْ قَتَلُوا مِنَ الْحَيَّاة، فَصَرَخَ صَارِخٌ مِنْهُمُ: ابْرُزُوا لَنَا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ، -[64]- قَالَ: وَهَتَفَ هَاتِفٌ فَقَالَ: قَالَ سَهْمٌ: قَتَلْتُمْ عُتُوًّا فَصِحْنَاكُمْ بِمَوْتٍ ذَرِيعِ، قَالَ سَهْمٌ: كَثُرْتُمْ فَبَطَرْتُمْ وَالْمَنَايَا تَنَالُ كُلَّ رَفِيعِ، قَالَ: فَنَزَعُوا، فَكَفُّوا وَقَلُّوا
16الرقم
16 - قَالَ الْكَلْبِيُّ: فِيهِمْ نَزَلَتْ: { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: 1] ، {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 2] ، فَجَعَلُوا يَعُدُّونَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَالَ ابْنُ خَرْبُوذٍ: جَعَلُوا يَعُدُّونَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَيَّامَ الْحَيَّاتِ، وَهَذَا قَبْلَ الْوَحْيِ أَيَّامَ الْحَيَّاتِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ شَرٌّ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَعَدُّ مِنْكُمْ، فَجَعَلُوا يَعُدُّونَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِالْحَيَّاتِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيهِمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
18الرقم
18 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَوْهِبِيُّ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ بَنِي جُمَحَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَهْلَكَهُ الْبَغْيُ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو السَّبَّاقِ عَبْدِ الدَّارِ، فَلَمَّا طَالَ بَغْيُهُمْ سَمِعُوا صَوْتًا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ يَقُولُ:
[البحر البسيط]
أَبْطَرَ الْبَغْيُ بَنِي السَّبَّاقِ إِنَّهُمُ ... عَمَّا قَلِيلٍ فَلَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرُ
هَذِي إِيَادٌ وَكَانُوا أَهْلَ مَأْثُرَةٍ ... فَأُهْلِكَتْ إِذْ بَغَتْ ظُلْمًا عَلَى أَثَرِ
فَمَكَثُوا سَنَةً ثُمَّ هَلَكُوا، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ، إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا بِالشَّامِ لَهُ عَقِبٌ
19الرقم
19 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرْبُوذٍ، قَالَ: بَغَى بَعْدَهُمْ بَنُو السُّبَيْعَةِ وَهِيَ السُّبَيْعَةُ بِنْتُ اللَّاحِبِ بْنِ دَبْنَبَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ، تَزَوَّجَهَا عَبْدُ مَنَافِ بْنُ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَوَلَدَتْ خَالِدًا وَهُوَ السُّوفِيُّ مِنْ وَلَدِهِ أَبُو الْعَشَمِ. وَكَانَ السُّوفِيُّ عَارِمًا، صَاحِبَ بَغْيٍ وَشَرٍّ. وَكَانَ أَبُو الْعَشَمَالِيِّينَ حَلَّ ذِرَاعَ الْعَامِرِيَّةِ بِعُكَاظَ. قَالَ: فَكَثُرَ بَغْيُهُمْ، فَسَمِعُوا صَوْتًا بِاللَّيْلِ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ يَقُولُ:
[البحر الوافر]
قُلْ لِبَنِي السُّبَيْعَةِ قَدْ بَغَيْتُمْ ... فَذُوقُوا غِبَّ ذَلِكَ عَنْ قَلِيلِ
كَمَا ذَاقَتْ بَنُو السَّبَّاقِ لَمَّا ... بَغَوْا وَالْبَغْيُ مَأْكَلُهُ وَبِيلُ
قَالَ: فَتَنَاهَوْا عَنْ ذَلِكَ فَلَهُمْ بَقِيَّةٌ. وَلِخَالِدٍ تَقُولُ أُمُّهُ السُّبَيْعَةُ: أَبُنَيَّ لَا تَظْلِمْ بِمَكَّةَ لَا الصَّغِيرَ وَلَا الْكَبِيرْ
1 / 2التالي →