الروايات
كرامات الأولياء للالكائي - من شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي
أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي
ت 418هـ · تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي · الناشر: دار طيبة - السعودية · الطبعة: الثامنة، 1423هـ / 2003م
208 الروايات (المرفوعات والآثار) · بحسب الرقم، مع المجلد وصفحة الطبعة المطبوعة
About this book · التعريف بالكتاب ومنهجه
[كرامات الأولياء للالكائي]
(المؤلف)
أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي الشافعي اللالكائي (418هـ) .
اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته:
طبع الكتاب باسم:
كرامات الأولياء
بتحقيق د. أحمد سعد الحمدان، وصدر عن دار طيبة - الرياض، الطبعة الأولى، 1412هـ.
(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)
ثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه من خلال عدة أمور؛ من أهمها:
1- رواية الكتاب بالسند الصحيح المتصل إلى المؤلف.
2- نقل عنه الحافظ ابن حجر في غير كتاب من كتبه؛ منها: هدي الساري (178) ، وتغليق التعليق (588) ، وتلخيص الحبير (2) .
3- ذكره ابن حجر ضمن مسموعاته في المعجم المفهرس برقم (282) ، والفاسي في ذيل التقييد (186) ضمن سماعات بعض العلماء.
(وصف الكتاب ومنهجه)
الكرامة أمر خارق للعادة يُجريه الله علي يد أحد أوليائه؛ إعانةً له أو تثبيتًا، وإن من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة أنهم يؤمنون ويُصدِّقون بكرامات الأولياء.
ولأهمية هذه المسألة؛ فقد اعتنى العلماء بالكلام عليها، وتقريرها، والرد على من أنكرها كالمعتزلة وغيرهم؛ فلا نقرأ كتابًا من كتب العقائد إلا وتذكر فيه هذه المسألة.
وكان ممن كتب فيها الإمام اللالكائي في كتابه كرامات الأولياء، والذي نلمح من خلال مطالعتنا له ما يلي:
1- قسم المؤلف موضوعات الكتاب وجعلها في صورة عناوين، وأورد في العنوان الواحد المعنى الذي يريد الكلام عليه، وتحته يسوق الأدلة من الكتاب والسنة وآثار السلف، وهو في ذلك يسوق النصوص بأسانيدها، وقد يذكر أقوال علماء السلف في تفسير الآية بغير إسناد.
2- بدأ بذكر الكرامات التي أثبتتها آيات القرآن، ثم ساق طائفة من أقوال المفسرين في بيان معنى هذه الآيات.
3- وبعدها ذكر الكرامات التي وردت في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والتي أخبر فيها عن كرامات وقعت في الأمم السابقة، ثم ذكر ما وقع من الكرامات لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
4- ثم ختم بذكر الكرامات التي وقعت للعلماء والصالحين.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]
109الرقم
109 - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صُهْبَانَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ النَّاسُ: هُوَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ النَّحْوِيُّ: هُوَ قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيُّ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ -[165]- بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا فِي دِجْلَةَ، فَلَمَّا أَقْحَمَ أَقْحَمُوا، فَلَمَّا رَآهُمُ الْعَدُوُّ قَالُوا: - ديوان ديوان - يَعْنِي - شَيَاطِينُ شَيَاطِينُ - فَهَرَبُوا إِلَيْهِمْ فَدَخَلْنَا عَسْكَرَهُمْ فَوَجَدْنَا مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ: مَنْ يُعْطِي صَفْرَاءَ بِبَيْضَاءَ، وَأَصَبْنَا أَمْثَالَ الْجِبَالِ مِنَ الْجَرَبِ الْكَافُورَ، وَأَصَبْنَا بَقَرًا فَذَبَحْنَاهَا فَجَعَلْنَاهَا فِي الْقُدُورِ، وَأَخَذْنَا مِنْ ذَلِكَ الْكَافُورِ وَنَحْنُ نَحْسُبُ أَنَّهُ مِلْحٌ وَطَرَحْنَاهُ فِي اللَّحْمِ، فَلَمَّا أَكَلْنَا وَجَدْنَاهُ مُرًّا، فَقُلْنَا: مَا أَمْرُ مِلْحِ الْأَعَاجِمِ
110الرقم
110 - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى دِجْلَةَ وَهِيَ مَادَّةٌ، وَالْأَعَاجِمُ خَلْفَهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: بِاسْمِ اللَّهِ ثُمَّ أَقْحَمَ فَرَسَهُ فَارْتَفَعَ عَلَى الْمَاءِ بِاسْمِ اللَّهِ بِاسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اقْتَحَمُوا فَارْتَفَعُوا عَلَى الْمَاءِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمُ الْأَعَاجِمُ قَالُوا: - ديوان ديوان - ثُمَّ ذَهَبُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ فَمَا فَقَدُوا إِلَّا قَدَحًا كَانَ مُعَلَّقًا بِعَذَبَةِ سَرْجٍ، فَلَمَّا خَرَجُوا أَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ وافْتَتَحُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ: مَنْ يَنَالُ صَفْرَاءَ بَيْضَاءَ
111الرقم
111 - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي فُهَيْرُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ التَّفْسِيرِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا مُعَلَّقٍ، وَكَانَ يَتَّجِرُ بِمَالٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ يَضْرِبُ بِهِ فِي الْآفَاقِ، وَكَانَ نَاسِكًا وَرِعًا، فَخَرَجَ مَرَّةً فَلَقِيَهُ لِصٌّ مُقَنَّعٌ بِالسِّلَاحِ فَقَالَ لَهُ: ضَعْ مَا مَعَكَ فَإِنِّي قَاتِلُكَ -[167]-، قَالَ: مَا تُرِيدُ إِلَّا دَمِي شَأْنُكَ بِالْمَالِ، قَالَ: أَمَّا الْمَالُ فَلَا فَلَسْتُ أُرِيدُ إِلَّا دَمَكَ، قَالَ: أَمَا إِذَا أَبَيْتَ فَذَرْنِي أُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، قَالَ: صَلِّ مَا بَدَا لَكَ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا وَدُودُ يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، يَا فَعَّالًا لِمَا تُرِيدُ، أَسْأَلُكَ بِعِزِّكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَمُلْكِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ، وَبِنُورِكَ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّ هَذَا اللِّصِّ، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: دَعَا بِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ أَقْبَلَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَاضِعَهَا بَيْنَ أُذُنَيْ فَرَسِهِ، فَلَمَّا أَبْصَرَ بِهِ اللِّصُّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قُمْ، قَالَ: مَنْ أَنْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَدْ أَغَاثَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِكَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: أَنَا مَلَكٌ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، دَعَوْتَ اللَّهَ بِدُعَائِكَ الْأَوَّلِ فَسَمِعْتُ لِأَبْوَابِ السَّمَاءِ قَعْقَعَةً، ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّانِي فَسَمِعْتُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ ضَجِيجًا، ثُمَّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّالِثِ فَقِيلَ: دُعَاءُ مَكْرُوبٍ، فَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوَلِّيَنِي قَتْلَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَدَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ مَكْرُوبًا كَانَ أَمْ غَيْرَ مَكْرُوبٍ
112الرقم
112 - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، فَقَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، ثنا جَابِرٌ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَتْ: كَانَ أَبُو أُمَامَةَ رَجُلًا يُحِبُّ الصَّدَقَةَ وَيَجْمَعُ لَهَا مِنْ بَيْنِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْفُلُوسِ وَمَا يَأْكُلُ حَتَّى الْبَصَلَةَ وَنَحْوَهَا، وَلَا يَقِفُ بِهِ سَائِلٌ إِلَّا أَعْطَاهُ مَا تَهَيَّأَ لَهُ فِي يَوْمِهِ وَسَاعَتِهِ حَتَّى يَضَعَ فِي يَدِ أَحَدِهِمُ الْبَصَلَةَ، قَالَتْ: فَأَصْبَحْنَا ذَاتَ يَوْمٍ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ لَهُ وَلَا لَنَا وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، فَوَقَفَ بِهِ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا -[169]-، قَالَتْ: فَغَضِبْتُ وَقُلْتُ: لَمْ يَبْقَ لَنَا شَيْءٌ، فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَ الْبَيْتِ حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ، فَجِئْتُهُ فَأَيْقَظْتُهُ، فَرَاحَ إِلَى مَسْجِدِهِ صَائِمًا فَرَفَقْتُ عَلَيْهِ فَاسْتَقْرَضْتُ مَا اشْتَرَيْتُ بِهِ عِشَاءً فَهَيَّأْتُ سِرَاجًا وَعَشَاءً وَوَضَعْتُ مَائِدَةً وَدَنَوْتُ مِنْ فِرَاشِهِ لِأُمَهِّدَهُ لَهُ، فَرَفَعْتُ الْمُرْفَقَةَ فَإِذَا بِذَهَبٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا صَنَعَ إِلَّا ثِقَةً بِمَا جَاءَ بِهِ، قَالَتْ: فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ، فَتَرَكْتُهَا عَلَى حَالِهَا حَتَّى انْصَرَفَ عَنِ الْعِشَاءِ، قَالَتْ فَلَمَّا دَخَلَ وَرَأَى مَا هَيَّأْتُ لَهُ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي وَقَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ، فَجَلَسَ فَتَعَشَّى، فَقُلْتُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، جِئْتَ بِمَا جِئْتَ بِهِ ثُمَّ وَضَعْتَهُ بِمَوْضِعِ مَضْيَعَةٍ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: مَا جِئْتَ بِهِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَرَفَعَتِ الْمُرْفَقَةَ عَنْهَا فَفَزِعَ لِمَا رَأَى تَحْتَهَا وَقَالَ: وَيْحَكِ مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ، إِلَّا أَنِّي وَجَدْتُهُ عَلَى مَا تَرَى، قَالَتْ: فَكَثُرَ فَزَعُهُ
113الرقم
113 - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ حُبَابٍ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْمَلٍ، خِتْنَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَبَقِيتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا أَطْعَمُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْزِلْ عَلَى خَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا فِيهِ رَجُلٌ لَمَّا صَلَّى الْعَصْرَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَذَهَبَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ، فَإِذَا هُوَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ -[171]-، فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَإِلَى أَخِي، فَذَهَبَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَوُضِعَتِ الْمَائِدَةُ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ، فَأَكَلْنَا أَكْلًا شَدِيدًا، فَلَبِثْنَا أَيَّامًا، فَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ غَارٍ فِي الْحَرَّةِ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا تَمِيمُ أَنْتَ لَهَا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا؟ وَمَا عَسَى أَنْ أَكُونَ أَنَا؟ قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَّا قُمْتَ، فَقَامَ فَاتَّبَعْتُهُ فَجَعَلَ يَحُوشُهَا حَتَّى أَدْخَلَهَا الْغَارَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا مَنْ شَهِدَ كَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ، وَمَا مَنْ رَأَى كَمَنْ لَمْ يَرَ
114الرقم
114 - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ -[173]- مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَجَبِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْطَأَ الْجَيْشَ بِأَرْضِ الرُّومِ، أَوْ أُسِرَ فِي أَرْضِ الرُّومِ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا يَلْتَمِسُ الْجَيْشَ، فَإِذَا هُوَ بِالْأَسَدِ، فَقَالَ: أَبَا الْحَارِثِ أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ، فَأَقْبَلَ الْأَسَدُ لَهُ بَصْبَصَةٌ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ صَوْتًا أَهْوَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْجَيْشَ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَسَدُ
115الرقم
115 - عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ -[175]- جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ أَنَّ أَيْمَنَ بْنَ صَعْصَعَةَ هُوَ الَّذِي عَقَرَ الْجَمَلَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: اللَّهُمَّ اهْتِكْ سِتْرَهُ، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَقَدِمَ الْبَصْرَةَ وَجَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ السَّعْدِيُّ عَلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى جَارِيَةَ أَنْ فَرِّغْ دَارَ الْإِمَارَةِ، قَالَ: حَتَّى يُصْبِحَ، فَأَتَى دَارًا فَنَزَلَهَا، فَقَامَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ يَبُولُ فَوَقَعَ مِنَ الْأَحْجَارِ فَمَاتَ، فَأَدْرَكُوهُ مَيِّتًا عُرْيَانًا
116الرقم
116 - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أنا يُوسُفُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كُنْتُ الْآخِرَ فِيمَنْ بَشَّرَ أَسْمَاءَ بِنُزُولِ ابْنِهَا، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَدَعَتْ بِمَرَاكِنَ وَشَبٍّ يَمَانِيٍّ، فَكُنَّا لَا نَتَنَاوَلُ مِنْهُ عُضْوًا إِلَّا جَاءَ مَعَنَا فَنُغَسِّلُهُ وَنَضَعُهُ فِي أَكْفَانِهِ، فَنَتَنَاوَلُ الْعُضْوَ الَّذِي يَلِيهِ فَنُغَسِّلُهُ، ثُمَّ نَضَعُهُ فِي أَكْفَانِهِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَتْ فَصَلَّتْ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ تَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي بِجُثَّتِهِ، فَمَا أَتَتْ عَلَيْهَا جُمُعَةٌ حَتَّى مَاتَتْ رَحِمَهَا اللَّهُ
117الرقم
117 - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ بَرْزَةَ بِنْتِ رَافِعٍ، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ الْعَطَاءُ بَعَثَ عُمَرُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِالَّذِي لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: غَفَرَ اللَّهُ لِعُمَرَ لَغَيْرِي مِنْ أَخَوَاتِي كَانَ أَقْوَى عَلَى قَسْمِ هَذَا مِنِّي، قَالُوا: هَذَا كُلُّهُ لَكِ، قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاسْتَتَرَتْ دُونَهُ بِثَوْبٍ وَقَالَتْ: صُبُّوهُ وَاطْرَحُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا -[178]-، فَقَالَتْ لِي: أَدْخِلِي يَدَكِ فَاقْبِضِي مِنْهُ قَبْضَةً فَادْفَعِي بِهَا إِلَى فُلَانٍ، وَإِلَى فُلَانٍ مِنْ أَبْنَائِهَا وَذَوِي رَحِمِهَا، فَقَسَّمَتْهُ حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَقَالَتْ لَهَا بَرْزَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكِ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لَنَا فِي هَذَا حَظٌّ، قَالَتْ: وَلَكُمْ مَا تَحْتَ الثَّوْبِ، قَالَتْ: فَرَفَعْنَا الثَّوْبَ فَوَجَدْنَا تَحْتَهُ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَيْهَا فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكُنِي عَطَاءٌ لِعُمَرَ بَعْدَ عَامِي هَذَا، قَالَتْ: فَمَاتَتْ
118الرقم
118 - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا مَيْمُونُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: ثنا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ -[180]-: هَاجَرَتْ أُمُّ شَرِيكٍ الدَّوْسِيَّةُ، قَالَ: وَأَمْسَتْ صَائِمَةً، قَالَ: فَصَاحَبَهَا رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَعَطِشَتْ عَطَشًا شَدِيدًا، فَأَبَى أَنْ يَسْقِيَهَا، قَالَ: وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاللَّهِ لَئِنْ سَقَيْتِهَا لَأَفْعَلَنَّ بِكِ، قَالَ: فَبَاتَتْ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ دُلِّيَ عَلَيْهَا دَلْوٌ مِنَ السَّمَاءِ فَشَرِبَتْ حَتَّى رَوِيَتْ، قَالَ: ثُمَّ أَيْقَظَتْهُمْ لِلرَّحِيلِ، قَالَ الْيَهُودِيُّ لِامْرَأَتِهِ: إِنِّي لَأَسْمَعُ صَوْتَ امْرَاةٍ لَقَدْ سَقَيْتِهَا، قَالَ: فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: فَوَاللَّهِ مَا سَقَتْنِي شَيْئًا، وَكَانَتْ لِأُمِّ شَرِيكٍ عُكَّةٌ تُعِيرُهَا السَّرَايَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ مِنْ رُبِّهَا وَسَمْنِهَا، قَالَ: فَنَفِدَ مَا فِيهَا، قَالَ: فَنَفَخْتُهَا وَعَلَّقْتُهَا فِي الشَّمْسِ، فَاسْتَعَارَهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا فِيهَا شَيْءٌ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ سَمْنًا وَرُبًّا، قَالَ: فَكَانَ يُقَالُ: مِنْ آيَاتِ اللَّهِ بِمَكَّةَ أُمُّ شَرِيكٍ الدَّوْسِيَّةُ
119الرقم
119 - أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي -[182]- هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ أُمِّ أَوْسٍ الْبَهْزِيَّةِ، أَنَّهَا أَرْسَلَتْ سَمْنًا لَهَا فِي عُكَّةٍ، فَأَهْدَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّتَهَا، وَأَبْقَى فِي الْعُكَّةِ قَلِيلًا، وَدَعَا عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ، وَقَالَ: « اذْهَبُوا إِلَيْهَا بِعُكَّتِهَا» قَالَ: وَذَهَبُوا إِلَيْهَا بِعُكَّتِهَا، فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ سَمْنًا، فَظَنَّتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّتَهَا، قَالَ: فَجَاءَتْ وَإِنَّ لَهَا لَصُرَاخًا وَهِيَ تَقُولُ: إِنَّمَا أَرْسَلْتُهُ إِلَيْكَ لِتَأْكُلَهُ، قَالَ وَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ، قَالَ: «اذْهَبُوا إِلَيْهَا، وَقُولُوا لَهَا فَلْتَأْكُلْ مِنْ سَمْنِهَا وَتَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ» قَالَ: فَأَكَلَتْ بَقِيَّةَ عُمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَخِلَافَةَ عُمَرَ، وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ، حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ مَا كَانَ
120الرقم
120 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي لَيَالِي الْحَرَّةِ وَمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ غَيْرِي، وَمَا يَأْتِي وَقْتَ صَلَاةٍ إِلَّا سَمِعْتُ الْأَذَانَ مِنَ الْقَبْرِ، ثُمَّ أُقِيمُ فَأُصَلِّي، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ زُمَرًا، فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ الْمَجْنُونِ
121الرقم
121 - أنا أَحْمَدُ، أنا مُحَمَّدٌ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: قَدِمَ بَعْضُ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ وَالِيًا عَلَيْهَا، قَالَ: فَأَتَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَذَكَرَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: إِنَّ سَعِيدًا لَيَلْزَمُ مَسْجِدَهُ، وَيَجْفُو الْأُمَرَاءَ، فَقَالَ: تَأْتِينِي أَنْتَ، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَسَمَّى أُولَئِكَ الَّذِينَ أَتَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَمْ يَأْتِنِي؟ وَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، ثُمَّ وَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، ثُمَّ وَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، قَالَ: فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَضَاقَ بِنَا الْمَجْلِسُ حَتَّى قُمْنَا، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَالَ، وَقُلْتُ: تَخْرُجُ إِلَى الْعُمْرَةِ؟ فَقَالَ: مَا حَضَرَتْنِي فِي ذَلِكَ نِيَّةٌ، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَيَّ مَا نَوَيْتُ، قَالَ: فَقُلْتُ فَتَصِيرُ إِلَى مَنْزِلِ بَعْضِ إِخْوَانِكَ؟ قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ بِهَذَا الْمُنَادِي الَّذِي يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ -[185]-، وَاللَّهِ لَا يُنَادِينِي إِلَّا أَتَيْتُهُ، قُلْتُ: فَتَحَوَّلَ عَنْ مَجْلِسِكَ إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ، فَإِنَّكَ إِذَا طُلِبْتَ إِنَّمَا تُطْلَبُ فِي مَجْلِسِكَ، قَالَ: وَلِمَ أَدَعُ مَجْلِسًا عَوَّدَنِي اللَّهُ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا عَوَّدَنِي؟ قَالَ: قُلْتُ: أَيْ أَخِي، أَمَا تَخَافُ؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ ذَكَرْتَ يَا أَخِي فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَعْلَمُ أَنِّي لَا أَخَافُ شَيْئًا غَيْرَهُ، وَلَكِنَّ أَوَّلَ مَا أَقُولُ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ حَمْدًا لِلَّهِ، وَثَنَاءً عَلَيْهِ، وَصَلَاةً عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُنْسِيَهُ ذِكْرِي، قَالَ: فَمَكَثَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ عَلَى الْمَدِينَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مَنْزِلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَغُلَامٌ لَهُ يُوَضِّئُهُ، إِذْ قَالَ لِلْغُلَامِ: أَمْسِكْ وَاسَوْأَتَاهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمٍ، إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ أَقْتُلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهُ فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ حَتَّى سَاعَتِي هَذِهِ، فَقَالَ لَهُ غُلَامُهُ: أَيْ مَوْلَايَ، فَمَا أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتَ بِنَفْسِكَ
122الرقم
122 - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ، أنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا قُدَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَشْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: وَشِيَ رَجُلٌ بِبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ يَطْعَنُ عَلَى الْأَمِيرِ، وَيَعِيبُ عَلَى بَنِي مَرْوَانَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ وَالرَّجُلُ عِنْدَهُ، قَالَ: فَجِيءَ بِهِ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْكَرَ بُسْرٌ، فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ، فَالْتَفَتَ الْوَلِيدُ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ: يَا بُسْرُ، هَذَا يَشْهَدُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ، فَالْتَفَتَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ بُسْرٌ، فَقَالَ: أَهَكَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ، وَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ قَدْ شَهِدَ بِمَا قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَمْ أَقُلْهُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَأَرِنِي بِهِ آيَةً، قَالَ: فَانْكَبَّ الرَّجُلُ لِوَجْهِهِ لَمْ يَزَلْ يَضْطَرِبُ حَتَّى مَاتَ
15الرقم
15 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} [آل عمران: 37] قَالَ: وَجَدَ فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَفَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ فَذَكَرَ الْعِنَبَ وَالرُّمَّانَ وَنَحْوَ ذَلِكَ
16الرقم
16 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ النَّضْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: { وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} [آل عمران: 37] قَالَ: فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَفَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ
17الرقم
17 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ -[79]-، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: ثنا شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، { وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} [آل عمران: 37] عِنَبًا وَجَدَهُ زَكَرِيَّا عِنْدَ مَرْيَمَ فِي غَيْرِ زَمَانِهِ
18الرقم
18 - أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: { وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} [آل عمران: 37] قَالَ: عِنَبًا
19الرقم
19 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابِ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} [آل عمران: 37] قَالَ -[80]-: حُدِّثْنَا أَنَّهُ كَانَتْ تُؤْتَى بِفَاكِهَةِ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَفَاكِهَةِ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ زَكَرِيَّا
20الرقم
20 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُتُوثِيُّ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا عَمِّي عُثْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّهِ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ، قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39] قَالَ سُلَيْمَانُ: أُرِيدُ أَعْجَلَ مِنْ هَذَا قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْإِنْسِ وَهُوَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ قَالَ: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} [النمل: 40]
-[81]- قَالَ: فَدَعَا بِالِاسْمِ وَهُوَ عِنْدَهُ قَائِمٌ فَاحْتُمِلَ الْعَرْشُ احْتِمَالًا حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ وَاللَّهُ صَنَعَ عِلْمَ ذَلِكَ
21الرقم
21 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: " الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ: مِنَ الْإِنْسِ وَالَّذِي قَالَ: قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ مِنَ الْجِنِّ قَالَ: أُرِيدُ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَجَاءَ بِهِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ، فَقَالَ لِسُلَيْمَانَ: ارْفَعْ طَرْفَكَ قَالَ: فَرَفَعَ طَرْفَهُ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ طَرْفُهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ
22الرقم
22 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا -[82]- أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: { قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} [النمل: 40] قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ دَخَلَ الْعَرْشُ تَحْتَ الْأَرْضِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ قَدْ طَلَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [النمل: 40]
23الرقم
23 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: { قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ} [النمل: 39] يَقُولُ مِنْ مَقْعَدِكَ، {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} [النمل: 40] اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ هُوَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} [النمل: 40] إِذَا مَدَّ الْبَصَرَ حَتَّى يَرْتَدَّ الطَّرْفُ خَاسِئًا
24الرقم
24 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، أنا عُثْمَانُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، قَالَ: زَعَمَ ابْنُ أَبِي بَزَّةَ أَنَّ الَّذِيَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَسْطُومُ
25الرقم
25 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: { الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} [النمل: 40] قَالَ: آصِفُ كَاتِبُ سُلَيْمَانَ
26 - وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، كَمَا مَضَى فِي التَّرْجَمَةِ
1 / 9التالي →