الروايات
العمر والشيب لابن أبي الدنيا
أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
ت 281هـ · تحقيق: د. نجم عبد الله خلف · الناشر: مكتبة الرشد - الرياض · الطبعة: الأولى، 1412
82 الروايات (المرفوعات والآثار) · بحسب الرقم، مع المجلد وصفحة الطبعة المطبوعة
About this book · التعريف بالكتاب ومنهجه
[العمر والشيب لابن أبي الدنيا] (المؤلف) أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (208- 281هـ) (اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته) طبع باسم: كتاب العمر والشيب قدم له وحققه وعلق عليه د نجم عبد الرحمن خلف، صدر عن مكتبة الرشد بالرياض، سنة 1412هـ. (توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه) لقد ثبتت نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه من خلال عدة عوامل منها: 1 - ذكره الحافظ الذهبي في ترجمة المؤلف (سير أعلام النبلاء: 13 و403) . 2 - ذكره الحافظ ابن حجر ضمن مسموعاته عن شيوخه (المعجم المفهرس: 321) . 3 - كما أن الكتاب قد نقل بسند صحيح إلى مؤلفه. 4 - وقد كانت النسخة المعتمدة في إخراج الكتاب من ممتلكات المرتضى الزبيدي، وقد أثبت ذلك عليها مع سماعه لها. 5 - كما أن ناسخ هذه النسخة هو الحافظ المؤرخ ابن شاكر الكتبي، وذلك ما كتبه هو بقلمه في ختام النسخة. 6 - واطلع الحافظ السيوطي على هذا الكتاب ونقل منه في الجامع الكبير حديثًا وعزاه إليه. (وصف الكتاب ومنهجه) تضمن هذا الكتاب (91) نصًا؛ منها ما هو المرفوع، وأغلبها ليس كذلك. وقد قسم المؤلف الكتاب إلى ثلاثة أبواب؛ بدأها بباب لم يذكر له عنوانا ولا ترجمة، وهو يدور حول فضل طول العمر لاسيما إذا اقترن بحسن العمل. ثم قال: "باب" هكذا فقط دون أن يترجم للباب، لكنه تناول فيه ما يجب على الشباب تجاه الشيوخ والمسنين، وما يجب على الإنسان من الاتعاظ بالشيب. ثم جاء الباب الثالث ـ آخر أبواب الكتاب ـ مترجمًا له بـ "باب في الكِبر" وتناول فيه المؤلف ما ينتاب الإنسان في الكبر وما تنتهي إليه الحال من الشيخوخة والعجز بعد الشباب والقوة. هذا وقد أكثر المؤلف من الأشعار والقصص والمواعظ المتعلقة بموضوع الكتاب حتى أصبحت هي جل مادة الكتاب، وهذا يتفق وموضوع الكتاب. [التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]
1الرقم
المجلد 1 · ص. 45
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ مَجْدُ الدِّينِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ الْأَصْفَهَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمُقْرِئُ أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَاطِرْقَانِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوهَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الَآخَرِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ 1 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ -[46]- إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيَّانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» وَقَالَ الْآخَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَمُرْنِي بِأَمْرٍ أَتَثَبَّتُ بِهِ. فَقَالَ: « لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
2الرقم
المجلد 1 · ص. 47
2 - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ -[48]- ذَكْوَانَ، عَنْ أَخِيهِ أَيُّوبَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ عَبْدِي وَأَمَتِي يَشِيبَانِ فِي الْإِسْلَامِ أُعَذِّبُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ "
3الرقم
المجلد 1 · ص. 48
3 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: « رَأَيْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. وَرَأَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. وَرَأَيْتُ أَبَا يَعْقُوبَ الْعَامِرِيَّ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ، وَرَأَيْتُ ابْنَ جُرَيْحٍ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. ثُمَّ تَرَكَ بَعْدُ، فَجَعَلَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ»
4الرقم
المجلد 1 · ص. 49
4 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ زَاجِرِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْبُحْتُرِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: « نِعْمَ الْخِضَابُ السَّوَادُ؛ هَيْبَةٌ لِلْعَدُوِّ وَمَسْكَنَةٌ لِلزَّوْجَةِ»
5الرقم
المجلد 1 · ص. 49
5 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ فِرْعَوْنُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: ذَاكَ إِنْ لَمْ يَنْصُلْ "
44الرقم
المجلد 1 · ص. 62
44 - قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبِي، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ هَذَا مَرْفُوعًا، وَذَلِكَ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ ثَوْرٍ قَالَ: [البحر الطويل] أَرَى بَصَرِي قَدْ خَانَنِي بَعْدَ صِحَّةٍ ... وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَصِحَّ وَتَسْلَمَا وَلَنْ يَلْبَثَ الْعَصْرَانِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ... إِذَا طَلَبَا أَنْ يُدْرِكَا مَا تَيَمَّمَا قَالَ مُحَمَّدٌ: وَزَادَ فِي هَذَا الْبَيْتِ الْأَخِيرِ غَيْرَ عُبَيْدِ اللَّهِ
45الرقم
المجلد 1 · ص. 63
45 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ عُمِّرَ فِي الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ لَكَانَ لَهُ دَاءً قَاضِيًا
46الرقم
المجلد 1 · ص. 63
46 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: لَوْ لَمْ يَكُنِ ابْنُ آدَمَ يُصَبْ فَيَطُولُ عُمُرُهُ إِلَّا مَا يُحِبُّ لَأَوْشَكَ يَوْمًا أَنْ يَأْتِيَهُ فِيهِ مَا يَكْرَهُ، وَذَاكَ أَنَّ ابْنَ آدَمَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ
47الرقم
المجلد 1 · ص. 63
47 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَخْطَأَتْهُ سِهَامُ الْمَنَايَا قَيَّدَتْهُ اللَّيَالِي وَالسِّنُونَ
48الرقم
المجلد 1 · ص. 63
48 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ بَنِي حَنِيفَةَ فَمَرَّ بِنَا شَيْخٌ يَتَعَقَّلُ فِي مِشْيَتِهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَرَى الشَّيْخَ سَكْرَانَ. فَسَمِعَهَا الشَّيْخُ فَرَجَعَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْنَا فَقَالَ: [البحر الطويل] مَعَاذَ إِلَهِي لَسْتُ سَكْرَانَ يَا فَتَى ... وَلَا اخْتَلَفَتْ رِجْلَايَ إِلَّا مِنَ الْكِبَرْ وَمَنْ يَكُ رَهْنًا لِلَّيَالِي وَرَهْنِهَا ... تَدَعْهُ كَلِيلَ الْقَلْبِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ
49الرقم
المجلد 1 · ص. 63
49 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ سُوَيْدٍ الْكَلْبِيِّ، أَنَّ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ كِتَابًا يَعِظُهُ فِيهِ، فَكَانَ فِي آخِرِ -[64]- كِتَابِهِ: وَلَا يُطْمِعْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي طُولِ الْحَيَاةِ مَا يَظْهَرُ مِنْ صِحَّةِ بَدَنِكَ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِنَفْسِكَ، وَاذْكُرْ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْأَوَّلُونَ: [البحر الرجز] إِذَا الرِّجَالُ وَلَدَتْ أَوْلَادُهَا ... وَبَلِيَتْ مِنْ كِبَرٍ أَجْسَادُهَا وَجَعَلَتْ أَسْقَامُهَا تَعْتَادُهَا ... تِلْكَ زُرُوعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهَا فَلَمَّا قَرَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْكِتَابَ بَكَى حَتَّى بَلَّ طَرَفَ ثَوْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ زِرٌّ، لَوْ كَتَبَ إِلَيْنَا بِغَيْرِ هَذَا كَانَ أَرْفَقَ
50الرقم
المجلد 1 · ص. 64
50 - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحْرِزِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: دَخَلَ أَرْطَاةُ بْنُ سُهَيَّةَ الْمُرِّيُّ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَقَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ -[65]- ثَلَاثُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا بَقِيَ مِنْ شِعْرِكَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَشْرَبُ، وَلَا أَطْرَبُ، وَلَا أَغْضَبُ، وَلَا يَجِيئُ الشِّعْرُ إِلَّا عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَالِ، إِنِّي أَقُولُ: [البحر الوافر] رَأَيْتُ الْمَرْءَ تَأْكُلُهُ اللَّيَالِي ... كَأَكْلِ الْأَرْضِ سَاقِطَةَ الْحَدِيدِ وَمَا تُبْقِي الْمَنِيَّةُ حِينَ تَأْتِي ... عَلَى نَفْسِ ابْنِ آدَمَ مِنْ مَزِيدِ وَأَعْلَمُ أَنَّهَا سَتَكُرُّ حَتَّى ... تُوَفِّيَ نَذْرَهَا بِأَبِي الْوَلِيدِ فَارْتَاعَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا الْوَلِيدِ، وَكَانَ أَرْطَأَةُ أَيْضًا يُكَنَّى أَبَا الْوَلِيدِ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، إِنَّمَا عَنَيْتُ نَفْسِي. فَقَالَ: وَأَنَا أَيْضًا سَتَكُرُّ عَلَيَّ الْمَنِيَّةُ
51الرقم
المجلد 1 · ص. 65
51 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، أَنَّ شَيْخًا، مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا مِنَ الْقَيْسِيِّينَ قَدْ وَطِئَ الْمِائَةَ أَوْ نَاهَاهَا، فَقُلْتُ لَهُ: صِفْ لِيَ الْكِبَرَ فَقَالَ: كَثُرَ مِنِّي مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَقِلَّ، وَتَرَكْتُ النِّسَاءَ وَكُنَّ الشِّفَاءَ، وَقَلَّ الْمَطْعَمُ وَهُوَ الْمَنْعَمُ، ثُمَّ أَنْشَدَنِي: [البحر الطويل] الدَّهْرُ أَبْلَانِي وَمَا أَبْلَيْتُهُ ... وَالدَّهْرُ غَيَّرَنِي وَمَا يَتَغَيَّرُ وَالدَّهْرُ قَيَّدَنِي بِحَبْلٍ مُبْرَمٍ ... فَمَشَيْتُ فِيهِ وَكُلُّ يَوْمٍ يَقْصُرُ
52الرقم
المجلد 1 · ص. 66
52 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: دُخِلَ عَلَى الْهَيْثَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَبَا الْعُرْيَانِ؟ قَالَ: أَجِدُنِي وَاللَّهِ قَدِ اسْوَدَّ مِنِّي مَا أُحِبُّ أَنْ يَبْيَضَّ، وَابْيَضَّ مِنِّي مَا أُحِبُّ أَنْ يَسْوَدَّ، وَاشْتَدَّ مِنِّي مَا أُحِبُّ أَنْ يَلِينَ، وَلَانَ مِنِّي مَا أُحِبُّ أَنْ يَشْتَدَّ، وَسَأُنْبِئُكَ عَنْ آيَاتِ الْكِبَرِ: [البحر الرجز] تَقَارُبُ الْخَطْوِ وَنَقَصٌ فِي الْبَصَرْ ... وَقِلَّةُ الطُّعْمِ إِذَا الزَّادُ حَضَرْ وَقِلَّةُ النَّوْمَ إِذَا اللَّيْلُ اعْتَكَرْ ... وَكَثْرَةُ النِّسْيَانِ فِيمَا يُدَّكَرْ وَتَرْكِيَ الْحَسْنَاءَ فِي قِبَلِ الطُّهُرْ ... وَالنَّاسُ يَبْلَونَ كَمَا يَبْلَى الشَّجَرْ
53الرقم
المجلد 1 · ص. 66
53 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَأَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَبَا هُرَيْرَةَ الْكِنْدِيَّ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنْعُسُ فِي الْمَجْلِسِ، وَآرَقُ عَلَى الْفِرَاشِ، وَأَنْسَى الْحَدِيثَ، وَأَذْكُرُ الْقَدِيمَ. قَالَ: أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْفَتَاةِ؟ قَالَ: إِنْ طَاوَعَتْنِي ضَعُفْتُ، وَإِنْ عَصَتْنِي غَضِبْتُ -[67]-. قَالَ: هَلَكْتَ وَاللَّهِ
54الرقم
المجلد 1 · ص. 67
54 - حَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا الْخَثْعَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ لِرُؤْبَةَ: يَا أَبَا الْجَحَّافِ مَا بَقِيَ مِنْ بَاءَتِكَ؟ قَالَ: تَمْتَدُّ وَلَا تَشْتَدُّ، وَإِنْ طَعَنْتُ بِهِ ارْتَدَّ. قَالَ: هَلْ قُلْتَ فِيهِ شِعْرًا؟ قَالَ: قُلْتُ: [البحر الرجز] لَوْ أَنَّ عُودًا سَمْهَرِيًّا مِنْ قَنَا ... أَوْ مِنْ جِيَادِ الْأَرْزَنِيَّاتِ أَرْزَنَا لَاقَى الَّذِي لَاقَيْتُ قَدْ تَأَنَّنَا ... وَمَنْ تُطَاوِعْهُ اللَّيَالِي عَثَّنَا يُصْبِحُ عَنْ غِبِّ اللَّيَالِي قَدْ وَنَى فَضَحِكَ سُلَيْمَانُ وَقَالَ: نَحْنُ وَأَنْتَ فِي نَمَطٍ وَاحِدٍ
55الرقم
المجلد 1 · ص. 68
55 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ مَسْعَدَةَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَكَانَ أَخًا لِأَبِي سُفْيَانَ وَصَدِيقًا، فَعَرَفَهُ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ وَكَيْفَ حَالُكَ؟ قَالَ: مَا تَسْأَلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّنْ ذَبُلَتْ بَشْرَتُهُ، وَقُطِعَتْ ثَمَرَتُهُ، فَابْيَضَّ الشَّعْرُ، وَانْحَنَى الظَّهْرُ، فَكَثُرَ مِنِّي مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَقِلَّ، وَضَعُفَ مِنِّي مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَزِلَّ فَأَجْحَدُ النِّسَاءَ وَكُنَّ الشِّفَاءَ، وَكَرِهْتُ الْمَطْعَمَ وَكَانَ الْمَنْعَمَ، فَقَصُرَ خَطْوِي، وَكَثُرَ سَهْوِي وَسَحُلَتْ مَرِيرَتِي بِالنَّقْضِ، وَثَقُلْتُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَقَرُبَ بَعْضِي مِنْ بَعْضٍ، فَنَحِفَ وَضَعُفَ وَكَلَّ وَذَبُلَ، فَقَلَّ انْحِيَاشُهُ، وَكَثُرَ ارْتِعَاشُهُ وَقَلَى مَعَاشَهُ، فَنَوْمُهُ سُبَاتٌ، وَفَهْمُهُ تَارَاتٌ، وَلَيْلُهُ هَفَاتٌ كَقَوْلِ عَمِّكَ: أَصْبَحْتُ شَيْخًا كَبِيرًا هَامَةً لِغَدِ ... تَرْقُو لَدَى خَدَنِي أَوْ لَا فَبَعْدَ غَدِ فَبَكَى مُعَاوِيَةُ وَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ وَكِسَاءٍ وَعُرُوضٍ، وَحَمَلَهُ إِلَى الطَّائِفِ. . . 56 - وَقَارًا فَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ مِنْهَا شَيْبًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ شَابَ
57الرقم
المجلد 1 · ص. 68
57 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ الشَّيْبَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْحِلْمِ وَالْعِلْمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنَ الشَّبَابِ سَالِمًا
58الرقم
المجلد 1 · ص. 68
58 - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ -[69]-: اجْتَمَعَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى إِيَاسِ بْنِ قَتَادَةَ فِي بَعْضِ أُمُورِهِمْ، فَبَيْنَا هُوَ يَعْتَمُّ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، إِذْ نَظَرَ إِلَى شَعْرَةٍ بَيْضَاءَ فِي لِحْيَتِهِ فَحَلَّ عِمَامَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي كُنْتُ أَشْهَدُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ أُمُورِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَا أَشْهَدُ مَعَكُمْ مَشْهَدًا وَلَا أَحْضُرُ مَعَكُمْ مَحْضَرًا أَبَدًا. قَالَ: فَكَانَ يَأْتِي عَلَى أَتَانٍ لَهُ يَجْمَعُ عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ
59الرقم
المجلد 1 · ص. 69
59 - حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْخَثْعَمِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: نَظَرَ إِيَاسُ بْنُ قَتَادَةَ فِي الْمِرْآةِ، فَرَأَى شَيْبَةً فَقَالَ: أَلَا أُرَانِي خَمِيرًا لِحَاجَاتِ بَنِي تَمِيمٍ، وَالْمَوْتُ يَطْلُبُنِي فَخَرَجَ، فَنَزَلَ الشَّبَكَةَ فَاتَّخَذَهَا مَسْجِدًا، فَلَمْ يَزَلْ يَعْبُدُ اللَّهَ حَتَّى مَاتَ. وَقَالَ: لَأَنْ أَلْقَى اللَّهَ مُؤْمِنًا مَهْزُولًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَاهُ مُنَافِقًا سَمِينًا. فَقَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: عَلِمَ أَنَّ النَّارَ تَأْكُلُ اللَّحْمَ وَلَا تَأْكُلُ الْإِيمَانَ
60الرقم
المجلد 1 · ص. 69
60 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زَافَةَ الْغَافِقِيِّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ كَانَ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ فَأَخَذَ الْمِرْآةَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَظَرَ إِلَى شَعْرَةٍ بَيْضَاءَ فِي لِحْيَتِهِ فَقَالَ: أَلَا أَرَى بَرِيدَ الْمَوْتِ قَدْ أَسْرَعَ إِلَيَّ، شَأْنُكُمْ إِمْرَتُكُمْ، شَأْنُكُمْ ضَيْعَتُكُمْ، وَابْتَنَى لِنَفْسِهِ خُصًا، فَلَمْ يَزَلْ يَتَعَبَّدُ فِيهِ حَتَّى مَاتَ
61الرقم
المجلد 1 · ص. 70
61 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ قَالَ: نَظَرَ أَبِي فِي الْمِرْآةِ يَوْمًا فَجَعَلَ يَتَأَمَّلُ شَيْبًا فِي لِحْيَتِهِ وَيَبْكِي، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: إِنَّ الشَّيْبَ تَمْهِيدُ الْمَوْتِ 62 - وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَهُ: [البحر الوافر] أَلَا فَامْهَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ مَوْتٍ ... فَإِنَّ الشَّيْبَ تَمْهِيدُ الْحِمَامِ وَقَدْ جَدَّ الرَّحِيلُ فَكُنْ مُجِدًّا ... بِحَطِّ الرَّحْلِ فِي دَارِ الْمُقَامِ
63الرقم
المجلد 1 · ص. 70
63 - أَنْشَدَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ، لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ: وَلَقَدْ كُنْتُ فِي الشَّبِيبَةِ أَلْهُو ... بِحِسَانٍ نَوَاعِمٍ أَتْرَابِ فَزَجَرْتُ الشَّبَابَ بِالْحِلْمِ حَتَّى ... رَكَدَ الشَّيْبُ فِي مَحَلِّ الشَّبَابِ فَانْقَضَتْ شِرَّتِي وَأَقْصَرَ جَهْلِي ... وَاسْتَرَاحَتْ عَوَاذِلِي مِنْ عِتَابِي
64الرقم
المجلد 1 · ص. 70
64 - حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ [البحر الوافر] وَإِنْ أَكْبُرْ فَإِنِّي فِي لِدَاتِي ... وَعَاقِبَةُ الْأَصَاغِرِ أَنْ يَشِيبُوا -[71]- 65 - قَالَ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هَذَا الْبَيْتُ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الشَّيْبِ
66الرقم
المجلد 1 · ص. 71
66 - حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقُومُ بِشَأْنِ قَوْمٍ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْمِرْآةُ فِي يَدَهِ إِذْ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِشَعْرَةٍ بَيْضَاءَ قَدْ قَدَحَتْ فِي لِحْيَتِهِ فَقَالَ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] بَرِيدُ الْمَوْتِ وَهَاذِمُ اللَّذَّاتِ، طَالَمَا أَطْلَقْتُ نَفْسِي فِيمَا يَسُرُّهَا، يَا قَوْمِ ارْتَادُوا لِأَنْفُسِكُمْ غَيْرِي، وَأَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ، فَابْتَنَى خُصًّا فَاعْتَزَلَ فِيهِ وَتَعَبَّدَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ