الروايات
الاعتبار وأعقاب السرور لابن أبي الدنيا
أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
ت 281هـ · تحقيق: د. نجم عبد الرحمن خلف · الناشر: دار البشير - عمان · الطبعة: الأولى، 1413 - 1993
69 الروايات (المرفوعات والآثار) · بحسب الرقم، مع المجلد وصفحة الطبعة المطبوعة
About this book · التعريف بالكتاب ومنهجه
[الاعتبار وأعقاب السرور لابن أبي الدنيا]
(المؤلف)
أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (208- 281هـ)
(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)
طبع باسم:
الاعتبار وأعقاب السرور والأحزان
بتحقيق نجم عبد الرحمن خلف، وصدر عن مؤسسة الرسالة ببيروت، ودار البشير بالأردن، سنة 1413 هـ.
(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)
ثبتت نسبة هذا الكتاب إلى الإمام ابن أبي الدنيا رحمه الله، ويدل على ذلك ما يلي:
1 - رواية الكتاب بالسند المتصل إلى المؤلف.
2 - نسبه إليه ابن نقطة في تكملة الإكمال (269) ، والذهبي في السير (13) ، ونقل عنه السيوطي في الدر المنثور (178) .
(وصف الكتاب ومنهجه)
حذر الله عباده من الدنيا والركون إليها، ودعا عباده إلى التفكر فيها وفي تقلبها، وأخبر أنها لعب ولهو، وأن الأيام دول؛ يوم لك ويوم عليك؛ فقال تعالى: (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو (وقال: (وتلك الأيام نداولها بين الناس (.
وقد كتب الإمام ابن أبي الدنيا كتابه " الاعتبار وأعقاب السرور والأحزان " في بيان هذه الحقيقة، ويلاحظ على منهجه في هذا الكتاب ما يلي:
1 - لم يرتب المصنف النصوص التي أوردها ترتيبًا محددًا.
2 - أورد المصنف الكثير من الشعر الذي يدعو إلى الزهد في الدنيا والتفكر فيها.
3 - يلاحظ كذلك أنه أورد عددًا قليلًا من الأحاديث المرفوعة (6) أحاديث، بينما نجده قد توسع في ذكر القصص المروي عن السلف الصالح من العلماء والزهاد.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]
8الرقم
8 - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ، قَالَ: أَتَى إِسْحَاقُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ هِنْدًا بِنْتَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ فَقَالَ: أَتَيْتُكِ لِتُخْبِرِينَا عَنْ مُلْكِكِ، وَمُلْكِ أَهْلِ بَيْتِكِ، قَالَتْ " لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ مِنْ أَعَزِّ النَّاسِ وَأَشَدِّهِ مُلْكًا، ثُمَّ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى رَأَيْتُنَا مِنْ أَذَلِّ النَّاسِ، وَإِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ لَا يَمْلَأُ دَارًا حَبْرَةً إِلَّا مَلَأَهَا عَبْرَةً، وَقَدْ كَانَ كِسْرَى غَضِبَ عَلَى النُّعْمَانِ غَضْبَةً نَفَرْتُ مِنْهَا فِي بِلَادِ الْعَرَبِ، ثُمَّ رَضِيَ عَنْهُ فَرَدَّ إِلَيْهِ مُلْكَهُ، فَقَالَتْ أُخْتُ النُّعْمَانِ حِينَ رَجَعَ إِلَيْهِ مُلْكُهُ: يَا أَخِي، قَدْ رَدَّ اللَّهُ إِلَيْنَا مُلْكَنَا، وَرَجَعَ إِلَيْنَا حُسْنُ حَالِنَا، وَإِنِّي لَأَرْثِي لَكَ وَلِي، مِمَّا الدَّهْرُ مُطَّلِعٌ بِهِ عَلَيْنَا "
9الرقم
9 - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي يَحْيَى السُّلَمِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، أَنَّ هَانِئَ بْنَ أَبِي قَبِيصَةَ، رَأَى حُرَقَةَ بِنْتَ النُّعْمَانِ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا: " لَعَلَّ أَحَدًا آذَاكِ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ غَضَارَةً فِي أَهْلِكُمْ، وَقَلَّ مَا امْتَلَأَتْ دَارٌ سُرُورًا إِلَّا امْتَلَأَتْ حُزْنًا "
1الرقم
أَخْبَرَنِي الْمُسْنِدُ شَيْخِي الْجَلَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ ابْنِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ , رَبُّ التَّصَانِيفِ النَّافِعَةِ الْمُفِيدَةِ أَبُو جَعْفَرٍ عُمَرُ ابْنُ النَّحْوِيِّ شُهِرَ بِابْنِ الْمُلَقِّنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَةً , أَخْبَرَنِي جَدِّي الْمَذْكُورُ إِجَازَةً رَحِمَهُ اللَّهُ , أَخْبَرَنِي شَيْخِي الْحَافِظُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ابْنُ سَيَّدِ النَّاسِ الْيَعْمُرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ سَمَاعًا لَهُ وَمِنْ خَطِّهِ أَنْقِلُ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ جَمَالَ الْإِسْلَامِ , شَيْخُ الْعِرَاقِ عِزُّ الدِّينِ أَبْو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ابْنُ الْإِمَامِ الْأَوْحَدِ مُفْتِي الْفِرَقِ مُحْيِي الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ -[26]- الْفَرَجِ الْفَارُوثِيِّ الْوَاسِطِيِّ بِدِمَشْقَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ كَرَمِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الدِّينَوَرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ الْعُكْبَرِيُّ الْوَاعِظُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ:
-[27]-
1 - حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَادِي الْعَقِيقِ، فَقَالَ: " يَا أَنَسُ، خُذْ هَذِهِ الْمَطْهَرَةَ امْلَأْهَا مِنْ هَذَا الْوَادِي، فَإِنَّهُ وَادٍ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، فَأَخَذْتُهَا فَمَلَأْتُهَا، وَعَجِلْتُ وَلَحِقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ حِسِّي الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، فَعَلْتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، مَا مِنْ حَبْرَةٍ إِلَّا سَتَتْبَعُهَا عَبْرَةٌ، يَا عَلِيُّ، كُلُّ هَمٍّ مُنْقَطِعٌ إِلَّا هَمَّ النَّارِ، يَا عَلِيُّ كُلُّ نُعَيْمٍ يَزُولُ إِلَّا نَعِيمَ الْجَنَّةِ»
2الرقم
2 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ " مَا مِنْ قَوْمٍ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ: طُوبَى، إِلَّا خَبَّأَ لَهُمُ الدَّهْرُ يَوْمًا يَسُوءُهُمْ "
3الرقم
3 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ « لِكُلِّ فَرْحَةٍ تَرَحٌ، وَمَا مِنْ بَيْتٍ مُلِئَ فَرَحًا إِلَّا مُلِئَ تَرَحًا»
4الرقم
4 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ « مَا يُنْتَظَرُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا كُلُّ مُحْزِنٍ أَوْ فِتْنَةٍ تُنْتَظَرُ»
5الرقم
5 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ « مَا كَانَ ضَحِكٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ مِنْ بَعْدِهِ بُكَاءٌ»
6الرقم
6 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ كَهْمَسٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ،: لَقِيَتِ ابْنَةُ النُّعْمَانِ مَسْقَلَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ، وَقَدْ قَدِمَ مِنْ أَصْبَهَانَ بِمَالٍ، قَالَ: فَبَكَتْ، قَالَ: مَا يُبْكِيكِ، أَلَمْ نُحْسِنْ تَرْكَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، وَلَكِنِّي بَكَيْتُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ: ذَكَرْتِ مُلْكَ أَبِيكِ وَمَا كُنْتِ فِيهِ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: فَمَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ «لِمَا أَرَى بِكَ مِنَ الْحَبْرَةِ، وَلَيْسَ مِنْ حَبْرَةٍ إِلَّا سَتَتْبَعُهَا عَبْرَةٌ»
7الرقم
7 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرَيْبٍ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: خَرَجَ زِيَادٌ حَتَّى أَتَى حُرَقَةَ بِنْتَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَكَانَتْ فِي حِجْرِ هَانِئِ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ هَانِئِ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ، فَقَالَ: أَخْرِجُوهَا إِلَيَّ، وَقَدْ لَبِسَتِ الْمُسُوحَ، قَالَتْ: إِنِّي ضَعِيفَةٌ، قَالَ: اسْحَبُوهَا أَوْ تَجِيءُ، قَالَ: فَخَرَجَتْ، وَقَالَ: حَدِّثِينِي عَنْ أَهْلِكِ، قَالَتْ « أَصْبَحْنَا وَمَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا يَرْجُونَا أَوْ يَخَافُنَا، وَأَمْسَيْنَا وَمَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا يَرْحَمُنَا»
44الرقم
44 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ: " كَانَ رَجُلٌ قَدْ بَلَغَ الْهَرَمَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ، وَكَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ تَمِيمٌ، وَإِنَّ تَمِيمًا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَنُودِيَ أَبُوهُ: يَا أَبَا تَمِيمٍ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ تَمِيمًا قَدْ مَاتَ؟ فَكَأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى عَقْلِهِ فَقَالَ: لَوْ تُرِكَ شَيْءٌ لِفَاقَةٍ لَتُرِكَ لِي تَمِيمٌ "
45الرقم
45 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَبُو يَعْقُوبَ النَّصْرِيُّ، قَالَ: كَانَ لِبَنِي الْعَبَّاسِ مَوْلًى يُقَالُ لَهُ الزُّرَيْرُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَكَانَ قَدْ عُمِّرَ حَتَّى فَقَدَ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ الَّذِي يَغْذُوهُ وَيَرْفُقُ بِهِ، وَالشَّيْخُ شَبِيهٌ بِالْوَالِدِ، فَرُمِيَ فِي جَنَازَةِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَأَخَذَ الْجِيرَانُ فِي مَصْلَحَتِهِ، وَإِنَّهُ لَجَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ مَنْزِلِهِ لَا يَحِيرُ شَيْئًا، أَكْبَرُ ظَنِّهِمْ أَنَّهُ لَا يَفْهَمُ شَيْئًا مِنْ فَقْدِ ابْنِهِ، حَتَّى إِذَا أَصْلَحُوا شَأْنَهُ حَمَلُوا سَرِيرَهُ خَرَجَ يَهْدُجُ قُدَّامَ الْجَنَازَةِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا بِهِ إِلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى أَكْفَانِهِ ثُمَّ قَالَ:
[البحر البسيط]
إِنِّي لَأَصْبَرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمٍ ... غَدَاةَ أَبْقَى وَإِبْرَاهِيمُ فِي الرَّجَمِ
يَا مَنْ لِعَيْنٍ أَبَادَ الدَّهْرُ قُرَّتَهَا ... وَمَنْ لِسَمْعٍ رَمَاهُ الدَّهْرُ بِالصَّمَمِ
قَالُوا أَطَلْتَ الْأَسَى فَارْبِعْ عَلَيْكَ وَهَلْ ... بَكَيْتُ حِبِّي مَا لَمْ أَبْكِهِ بِدَمِ
بُدِّلْتُ مِنْ فَرَحِي الْمَاضِي بِهِ تَرَحًا ... وَعَادَ عَهْدُ أَبِي إِسْحَاقَ كَالْحُلْمِ
فَاللَّهُ مَوْضِعُ مَا أَشْكُو وَغَايَتُهُ ... وَبِالْإِلَهِ مِنَ الشَّيْطَانِ مُعْتَصَمِ
قَدْ ذَاقَهُ مَنْ بِهِ سَمَّيْتُ فَانْهَمَلَتْ ... عَيْنُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ سَحَّةَ السَّجَمِ
فَقَالَ مَا أَنَا فِيكَ الْيَوْمَ قَائِلُهُ ... وَبِالْإِلَهِ سَدَادُ الْفِعْلِ وَالْكَلِمِ
مَا ضَرَّ مَنْ قَالَ: يُودِي الْوَجْدُ صَاحِبَهُ ... وَقَدْ بَقِيتُ وَوَجْدِي لَيْسَ كَالْأُمَمِ
46الرقم
46 - وَأَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِرَجُلٍ يَرْثِي ابْنًا لَهُ، وَجَدَ عَلَيْهِ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْرَثْتَ قَلْبِيَ حَسْرَةً ... مُلَازَمَةً مَا حَجَّ لِلَّهِ رَاكِبٌ
سَأَبْكِيكَ مَا هَبَّتْ رِيَاحٌ مِنَ الصَّبَا ... وَمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَاحَتْ كَوَاكِبُ
لَأُفِنِي عَلَيْكَ الدَّمْعَ كَيْلَا يَنَالَهُ ... سِوَاكَ، وَإِنْ عَزَّتْ عَلَيْكَ الْمَصَائِبُ
حَمَلْتُكَ يَا سُؤْلِي وَجِسْمُكَ لِلْبِلَى ... عَلَى الرَّغْمِ مِنِّي وَالدُّمُوعُ سَوَاكِبُ
وَأَهْدَيْتُ مَا قَدْ كُنْتُ مِنْكَ أَصُونُهُ ... إِلَى حُفْرَةٍ، إِنِّي إِلَى اللَّهِ رَاغِبُ
فَقَدْ قُطِّعَتْ آمَالُنَا مِنْكَ بَعْدَمَا ... ظَنَنَّا فَأَخْطَأَتْنَا الظُّنُونُ الْكَوَاذِبُ
وَأَوْحَشْتَ دَارًا كُنْتَ أُنْسًا لِأَهْلِهَا ... فَهَلْ أَنْتَ إِنْ طَالَ التَّوُجُّعُ آيِبُ؟
وَأَنَّى لِمَنْ يُسْتَوْدَعُ التُّرْبَ أَوْبَةٌ ... تُرَجَّى وَقَدْ سُدَّتْ عَلَيْهِ الْمَذَاهِبُ
47 - وَقَالَ آخَرُ فِي ابْنٍ لَهُ وَجَدَ عَلَيْهِ:
[البحر الوافر]
حَبِيبٌ حَلَّ فِي دَارِ اغْتِرَابِ ... مَحَلَّةَ غَيْرِ مَرْجُوِّ الْإِيَابِ
يَقُولُ: تَنَاسَهُ مَنْ لَمْ يَلِدْهُ ... عُجَابٌ مَا يَقُولُ مِنَ الْعُجَابِ
وَكَيْفَ أُطِيقُ أَنْ أَنْسَى حَبِيبًا ... يُقَطِّعُ ذِكْرُهُ بَرْدَ الشَّرَابِ
وَإِنِّي لَسْتُ نَاسِيَهُ وَلَكِنْ ... سَأَذْكُرُهُ بِصَبِرٍ وَاحْتِسَابِ
48الرقم
48 - حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمَازِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: أَقْبَلْتُ مِنْ عُمْرَةِ الْمُحَرَّمِ، فَنَزَلْتُ الْعَرْجَ، فَإِذَا أَنَا بِشَابٍّ مَيِّتٍ، وَظَبْيٍ مَذْبُوحٍ، وَفَتَاةٍ عَبْرَى، فَقُلْتُ: أَيَّتُهَا الْفَتَاةُ، مَا خَبَرُ هَذَا الشَّابِّ، وَهَذَا الظَّبْيِ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ هَذَا ابْنُ عَمِّي، وَهُوَ زَوْجِي، وَإِنَّا نَزَلْنَا هَذَا الْمَوْضِعَ فَمَرَّ بِهِ هَذَا الظَّبْيُ، فَأَخَذَهُ فَأَضْجَعَهُ لِيَذْبَحَهُ، فَلَمَّا أَجْرَى الشَّفْرَةَ عَلَى حَلْقِهِ ارْتَكَضَ بِيَدَيْهِ فَوَخَزَهُ بِقُوَّتِهِ فَقَتَلَهُ، وَإِذَا هِيَ تَقُولُ:
[البحر البسيط]
يَا خَشْفُ لَوْ بَطَلٌ لَكِنَّهُ قَدَرٌ ... عَلَى الْإِسَاءَةِ مَا أَوْدَى بِكَ الْبَطَلُ
يَا خَشْفُ خَشْفُ بَنِي نَهْدٍ وَأُسْرَتِهِ ... نَكَلَ الْعَدُوُّ إِذَا مَا قِيلَ: مَنْ رَجُلُ؟
أَمْسَتْ فَتَاةُ بَنِي نَهْدٍ مُعَطَّلَةً ... وَبَعْلُهَا بَيْنَ أَيْدِي الْقَوْمِ مُقْتَتَلُ
كَانَتْ مَنِيَّتُهُ وَخْزًا بِذِي شُعَبٍ ... فَارْتَضَّ لَا أَوَدٌ فِيهِ وَلَا فَلَلُ
قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ ثَلَاثَةً نَحَبْتُ مِثْلَهُمُ: الشَّابُّ مَيِّتٌ، وَالظَّبْيُ مَذْبُوحٌ، وَالْفَتَاةُ عَبْرَى
49الرقم
49 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَهْوَرٍ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ الْكُوخِيِّ بِالْخُلْدِ وَالْقَرَارِ، فَنَظَرَ إِلَى تِلْكَ الْآثَارِ فَوَقَفَ مُتَأَمِّلًا فَقَالَ:
[البحر الرجز]
بَنَوْا وَقَالُوا: لَا نَمُوتُ ... وَلِلْخَرَابِ بَنَى الْمُبَنِّي
مَا عَاقِلٌ فِيمَا رَأَيْتُ ... إِلَى الْحَيَاةِ بِمُطْمَئِنِّ
50الرقم
50 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مِسْكِينٍ أَبِي زَيْدٍ الصُّوفِيِّ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ أَيَّامَ الْفِتْنَةِ يَخْرُجُ إِلَى الْمَقَابِرِ وَالْجَبَابِينِ فَزِعًا، ظِلَّ نَهَارِهِ وَرُبَّمَا بَاتَ لَيْلَهُ فِي بَعْضِ خَرَابَاتِ أَفْنَاءِ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الْخُلْدَ، فَهُوَ فِي فِكْرَةٍ وَبُكَاءٍ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي بَعْضِ خَرَابَاتِهِ، وَذَاكَ بَعْدَمَا مَضَى لَيْلٌ طَوِيلٌ، إِذْ سَمِعْتُ هَاتِفًا يَهْتِفُ يَقُولُ:
[البحر المتقارب]
وَقِفْ بِالْقُصُورِ عَلَى دِجْلَةٍ حَزِينًا فَقُلْ: أَيْنَ أَرْبَابُهَا
وَأَيْنَ الْمُلُوكُ وُلَاةُ الْعُهُودِ رُقَاةُ الْمَنَابِرِ غُلَّابُهَا
تُجِيبُكَ آثَارُهُمْ عَنْهُمُ إِلَيْكَ فَقَدْ مَاتَ أَصْحَابُهَا قَالَ: فَأُرْعِدْتُ وَاللَّهِ وَسَقَطْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ
-[70]-
51 - وَأَنْشَدَنِي أَبِي:
[البحر الطويل]
وَلِلدَّهْرِ فِي أَكْنَافِ دِجْلَةَ مَنْظَرٌ ... يَدُلُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَانَةِ وَالْغَدْرِ
وَبِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِمَّا يَلِي الْحِمَا ... إِلَى الْخُلْدِ فَالْزَّوْرَاءِ فَالْخُلْدِ فَالْجِسْرِ
مَنَازِلُ تُقْرِيكَ الشَّجَا مِنْ عِرَاصِهَا ... وَتَحْدُوكَ مَا لَا يَلْبَثُ الدَّمْعُ أَنْ يَجْرِي
تَنَكَّرَ مِنْهَا مَا عَرَفْتَ وَبُدِّلَتْ ... خُشُوعًا وَصَمْتًا بِالْبَشَاشَةِ وَالْبِشْرِ
رُكُوعًا عَلَى صَرْفِ الزَّمَانِ وَسُجَّدًا ... لِهِنْدِيَّةٍ بَدْرٍ وَخَطِّيَّةٍ سُمْرِ
فَيَا وَاثِقًا بِالدَّهْرِ غُرًّا بِصَرْفِهِ ... رُوَيْدَكَ إِنِّي بِالْأُمُورِ أَخُو خُبْرِ
خَلِيلَيَّ قَدْ رُضْتُ الزَّمَانَ وَرَاضَنِي ... عَلَى عُدْمِيَ طَوْرًا وَطَوْرًا عَلَى يُسْرِي
فَإِنْ تَكُنِ الْأَيَّامُ كَبَّلْنَ مُطْلَقًا ... وَأَطْلَقْنَ مِنْ ضِيقِ الزَّمَانِ أَخَا أَسْرِ
فَمَا زَالَتِ الْأَيَّامُ تَسْتَدْرِجُ الْفَتَى ... وَتُمْلِي لَهُ مِنْ حَيْثُ يَدْرِي وَلَا يَدْرِي
52الرقم
52 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ، وَإِذَا هُوَ فِي قُبَّةٍ بَاطِنُهَا قُوهِيُّ مُعَصْفَرٌ، وَظَاهِرُهَا خَزُّ غَيْرُهُ، وَحَوْلَهُ أَرْبَعُ كَوَانِينَ، قَالَ: فَرَأَى الْبَرْدَ فِي تَقَفْقُفِي فَقَالَ: مَا أَظُنُّ يَوْمَنَا هَذَا إِلَّا بَارِدًا، قَالَ: قُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا يَظُنُّ أَهْلُ الشَّامِ أَنَّهُ أَتَى عَلَيْهِمْ يَوْمٌ هُوَ أَبْرَدُ مِنْهُ، قَالَ: فَذَكَرَ الدُّنْيَا فَذَمَّهَا، وَنَالَ مِنْهَا، وَقَالَ: هَذَا مُعَاوِيَةُ عَاشَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، عِشْرِينَ أَمِيرًا، وَعِشْرِينَ خَلِيفَةً، هَذِهِ جُثَّتُهُ عَلَيْهَا ثُمَامَةٌ نَابِتَةٌ، لِلَّهِ دَرُّ ابْنِ حَنْتَمَةَ، مَا كَانَ أَعْلَمَهُ بِالدُّنْيَا "
53الرقم
53 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَقَفَ عَلَى قَبْرِ مُعَاوِيَةَ وَعَلَيْهِ يَنْبُوتَةٌ تَهْتَزُّ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، عِشْرِينَ سَنَةً أَمِيرًا، وَعِشْرِينَ سَنَةً خَلِيفَةً، ثُمَّ صِرْتَ إِلَى هَذَا
[البحر الطويل]
هَلِ الدَّهْرُ وَالْأَيَّامُ إِلَّا كَمَا تَرَى ... رَزِيَّةُ مَالٍ أَوْ فِرَاقُ حَبِيبِ
54الرقم
54 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيِّ، أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ قِنَّسْرِينَ وَهُوَ قَافِلٌ، قَالَ: فَأَشَارَ لِي إِنْسَانٌ إِلَى قَبْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ فَمَرَّ عَبَّادِيُّ فَقَالَ: لِمَ وَقَفْتَ هَاهُنَا؟ فَقُلْتُ: أَنْظُرُ إِلَى قَبْرِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْنَا مَكَّةَ فِي سُلْطَانٍ وَأَمْنٍ، ثُمَّ عَجِبْتُ إِلَى مَا رُدَّ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ خَبَرَهُ، لَعَلَّكَ تَرْهَبُ؟ قُلْتُ: وَمَا خَبَرُهُ؟ قَالَ: هَذَا مَلِكُ الْأَرْضِ بَعَثَ إِلَيْهِ مَلِكُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَأَخْلَعَ رُوحَهُ، فَجَاءَ بِهِ أَهْلُهُ فَجَعَلُوهُ هَاهُنَا، حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَسَاكِينِ أَهْلِ دِمَشْقَ "
55الرقم
55 - قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْوَلِيدَ، يَقُولُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ رَجُلًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَتَصَدَّعَ النَّاسُ عَنْ قَبْرِهِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: " أَنْتَ عَبْدُ الْمَلِكِ الَّذِي كُنْتَ تَعِدُنِي فَأَرْجُوكَ، وَتُوعِدُنِي فَأَخَافُكَ أَصْبَحْتَ وَلَيْسَ مَعَكَ مِنْ مُلْكِكَ غَيْرُ ثَوْبَيْكَ، وَلَيْسَ لَكَ مِنْهُ غَيْرُ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى أَهْلِهِ فَاجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِهِ فَعَاتَبَهُ فِي نَفْسِهِ وَإِضْرَارِهِ بِهَا، فَقَالَ لِقَائِلِهِ: أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ تَصْدُقُنِي عَنْهُ مَا بَلَغَهُ عِلْمُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَالِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا، أَتَرْضَاهَا لِلْمَوْتِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: فَاعْتَزَمْتَ عَلَى النِّقَالِ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا؟ قَالَ: مَا أَشْجَعْتُ رَأْيِي فِي ذَلِكَ، قَالَ: أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ عَلَى حَالِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: فَبَعْدَ الدَّارِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مُعْتَمَلٌ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ وَلَا، قَالَ: حَالٌ مَا أَقَامَ عَلَيْهَا عَاقِلٌ، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى مُصَلَّاهُ "
-[74]-
56 - قَالَ أَبُو حَسَّانَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ الزُّهْرِيَّ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مِنَ الْمُعَاتِبُ لَهُ فِي نَفْسِهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
57الرقم
57 - وَحَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَلِيدِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا قَتَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ بِدَيْرِ الْجَاثَلِيقِ أَقْبَلَ وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ دَنُوسِيَّةٌ فَإِذَا الْهَيْثَمُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَلَدِكَ يَا هَيْثَمُ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، خِفَّ الْوَطْأَةَ، وَأَقِلَّ التَّثْرِيبَ، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ الْقَصْرَ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يُرِيهِ مَنَازِلَ الْأُمَرَاءِ، فَقَالَ لَهُ: هَذَا مَنْزِلُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَهَذَا مَنْزِلُ زِيَادٍ، وَكَانَ هَذَا مَنْزِلَ سَعْدٍ، فَانْصَرَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى السَّرِيرِ، وَقَالَ:
[البحر الطويل]
أَرَى كُلَّ حَيٍّ يَا أُمَيْمُ إِلَى بِلًى ... وَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمًا يَصِيرُ إِلَى كَانَ
58الرقم
58 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَشِيرٍ الْعِجْلِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، اسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ وَقَالَ:
[البحر الكامل]
اعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ ... وَاكْدَحْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ
فَكَأَنَّ مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُ إِذْ مَضَى ... وَكَأَنَّمَا هُوَ كَائِنٌ إِذْ كَانْ
59الرقم
59 - حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: أَتَانَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ فَدَخَلَ عَلَيْنَا، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا أَبَا بِشْرٍ؟ قَالَ: أَقْبَلْتُ مِنْ مَنْزِلٍ أَخُوضُ الْمَوَاعِظَ حَتَّى صِرْتُ إِلَيْكُمْ، مَرَرْتُ بِدَارِ فُلَانٍ فَنَادَتْنِي: يَا صَالِحُ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنِّي، فَقَدْ نَزَلَنِي فُلَانٌ فَارْتَحَلَ، وَنَزَلَنِي فُلَانٌ فَارْتَحَلَ، وَنَزَلَنِي فُلَانٌ فَارْتَحَلَ، وَمَرَرْتُ بِدَارِ فُلَانٍ فَنَادَتْنِي: يَا صَالِحُ خُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنِّي، نَزَلَنِي فُلَانٌ فَارْتَحَلَ، وَنَزَلَنِي فُلَانٌ فَارْتَحَلَ، فَجَعَلَ يُعَدِّدُ الدُّورَ دَارًا دَارًا، حَتَّى وَصَلَ إِلَيْنَا "
60الرقم
60 - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى قَصْرٍ إِلَى جَانِبِ الْعَقِيقِ مَكْتُوبٌ:
[البحر البسيط]
كَمْ قَدْ تَوَارَثَ هَذَا الْقَصْرَ مِنْ مَلِكٍ ... فَمَاتَ وَالْوَارِثُ الْبَاقِي عَلَى الْأَثَرِ
61الرقم
61 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جُشَمَ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ، يَقُولُ: " دَخَلْتُ دَارَ الْمُورِيَانِيِّ وَهِيَ خَرَابٌ فَقُلْتُ: يَا دَارُ مَا فَعَلَ أَهْلُكِ؟ فَإِذَا أَنَا بِمُنَادٍ يُنَادِي مِنْ أَقْصَى الدَّارِ: قِفْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا صَالِحُ، هَذَا سَخَطُ مَخْلُوقٍ عَلَى مَخْلُوقٍ، فَكَيْفَ سَخَطُ الْخَالِقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ؟ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "
62الرقم
62 - وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحًا الْمُرِّيَّ، أَوْ حُدِّثْتُ عَنْهُ، قَالَ: " دَخَلْتُ دَارَ الْمُورِيَانِيِّ فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا ثَلَاثَ آيَاتٍ: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} [النمل: 52] ، {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا} [القصص: 58] ، {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 15] فَخَرَجَ عَلَيَّ أَسْوَدُ مِنْ نَاحِيَةِ الدَّارِ فَقَالَ: يَا أَبَا بِشْرٍ، هَذِهِ سَخْطَةُ مَخْلُوقٍ، فَكَيْفَ سَخَطُ الْخَالِقِ "
1 / 3التالي →