الروايات
التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا
أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني
ت 227هـ · تحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد · الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع · الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م
985 الروايات (المرفوعات والآثار) · بحسب الرقم، مع المجلد وصفحة الطبعة المطبوعة
About this book · التعريف بالكتاب ومنهجه
[سنن سعيد بن منصور - تحقيق الحميد] نشر الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، مجلدين من سنن سعيد بن منصور - عن مخطوط غير كامل -، تضمنا عدد (2978) من الأحاديث والآثار، في الفرائض والنكاح والجهاد، وما يلحق بالفرائض من الوصايا، وما يلحق بالنكاح من الطلاق والظهار ونحوهما. واشتهر في الأوساط العلمية أن باقي الكتاب مفقود ثم قام الشيخ سعد الحميد بنشر قطعة أخرى من الكتاب - عن مخطوط آخر غير كامل أيضا -، قال حفظه الله: "على أن أبدأ من حيث انتهى المطبوع، وذلك ابتداء من كتاب (فضائل القرآن) ، ويليه (كتاب التفسير) ، . . . "
346الرقم
المجلد 3 · ص. 811
[قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} ] 346- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ((كَانَ ناسٌ يَحُجُّون، وَلَا يَتَزَوَّدُون، وَيَقُولُونَ: نَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ، وَهُوَ رَازِقُنا، فَنَزَلَتْ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} )) .
الحكم = الأسود إلى مكانه في ذلك العام، قال ابن الفَرَضي: ((وكان رجلاً صالحًا، أحد العدول، حَدَّث، وكتب الناس عنه، وعَلَت سنُّه، فاضطرب في أشياء قُرئت عليه وليست مما سمع، ولا كان من أهل الضبَّط ... ، وتوفي رحمه الله ليلة السبت لثمان بقين من شوال سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ودفن بمقبرة الرَّصافة)) . اهـ. من "تاريخ علماء الأندلس" (2 / 108 - 109) ، و"سير أعلام النبلاء" (17 / 56) . وبهذا يتضح أنه ليس لهذا الإسناد عِلَّة سوى ما قبل عن شيخ ابن عبد البر من اختلال ضبطه بعدما كبر، فيعتضد الحديث بطريق الأعمش السابق، وبالطريق الآتي. فقد أخرجه ابن جرير (4 / 126 رقم 3574) من طريق شعبة، عن قتادة، عن رجل، عن أبي العالية، به نحوه. وهذا ضعيف لجهالة عين شيخ قتادة. والحديث بمجموع هذه الطرق يكون حسنًا لغيره، والله أعلم. [346] سنده ضعيف لإرساله، ومغيرة بن مقسم تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، ولا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، لكن سبب النزول هذا صحيح من غير طريق إبراهيم كما سيأتي في الحديث بعده رقم [347] . وهذا الأثر أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 175 - 158 رقم3737) من طريق ابن أبي عدي، عن هشيم، به نحوه. =
347الرقم
المجلد 3 · ص. 812
347- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: ((كَانَ نَاسٌ يَحُجُّون بِغَيْرِ زَادٍ، فَنَزَلَتْ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} )) .
الحكم = وأخرجه الخلال في الحث على التجارة (ص147 رقم 102) من طريق أبي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ، قال: كان ناس من العرب إذا حجوا فبلغوا ثَنِيّة - أو عقبة -، لم يتزودوا، وتركوا الزاد، وقالوا: نتوكل، فأُمروا أن يتزودوا. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" أيضًا (4 / 160 رقم 3755) من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} قال: كان الناس يتزودون إلى عُقْبة، فإذا انتهوا إلى تلك العقبة توكلوا ولم يتزودوا. وسبب النزول هذا صحيح لغيره كما سيأتي في الحديث بعده. [347] سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح لغيره كما سيأتي. وعزاه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (3 / 384) للمصنِّف. وفي "تغليق التعليق" (3 / 46) قال ابن حجر: ((وقال سعيد بن منصور في "السنن": ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ ... ، به مرسلاً)) . ويعني بقوله: ((به)) ، أي: بما أخرجه البخاري عن ابن عباس بنحو ما هنا كما سيأتي. وهذا الحديث يرويه عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ. واختلف فيه على عمرو. فرواه سفيان بن عيينة - على الصحيح -، عن عمرو، عن عكرمة مرسلاً. وخالفه وَرْقاء، فرواه عن عمرو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ موصولاً. أما ابن عيينة فأخرجه المصنف هنا عنه. وتابع المصنف على روايته على هذا الوجه عبد الرزاق، ووكيع، وعمرو بن علي الفلاّس، ومحمد بن عبد الله المقرئ. =
348الرقم
المجلد 3 · ص. 815
348- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ (عَطَاءٍ) (1) ، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: ((الكَعْكُ والسَّوِيق (2)) ) .
الحكم = الفرات بن خالد، عن سفيان، عن ورقاء موصولاً. قال ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 135 / ب) بعد أن روى الحديث من طريق سفيان بن عيينة مرسلاً، قال: ((روى هذا الحديث ورقاء، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عكرمة، عن ابن عباس، وما يرويه ابن عيينة أصح)) . اهـ، وهذا اجتهاد من ابن أبي حاتم، وخالفه البخاري فصحح رواية ورقاء، وأشار لرواية ابن عيينة كما سبق؛ على اعتبار أنها زيادة ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم. (1) في الأصل: ((عطية)) وهو خطأ صوابه ما هو مثبت من مصادر ترجمته الآتية. وهو عبد الملك بن عطاء بن أبي عطاء البَكَّائي، العَامِري، خَتَن الشعبي، الكوفي، روى عن الشعبي ويزيد بن الَأَصَمّ، وعنه ابن عيينة ووكيع، وهو ثقة؛ وثقه ابن معين وابن نُمير، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (5 / 426 رقم 1384) ، و "الجرح والتعديل" (5 / 361 رقم 1702) ، و "الثقات" لابن حبان (7 / 106) . (2) يعني ما يتزوّدون به. [348] سنده صحيح. وذكره السيوطي في "الدر" (1 / 532) ، وعزاه لوكيع وسفيان بن عيينة وابن أبي شيبة وعبد بن حميد، بلفظ: الطعام، التمر والسويق. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 78) عن ابن عيينة، به بلفظ: هو التمر والسويق. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 175 رقم 3735) . والخَلاَّل في "الحثّ على التجارة" (ص145 رقم 98) بلفظ: هو الكعك والتمر. وأخرجه ابن جرير أيضًا (4 / 175 رقم 3734) من طريق عمرو بن علي =
483الرقم
المجلد 3 · ص. 1019
483 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْط (1) ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ يَقُولُ: جَاءَ بِهَا جِبْرِيلُ، وَمَعَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا} ، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، {أَوْ أَخْطَأْنَا} ، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} ، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} ، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، {وَاعْفُ عَنَّا} ، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، {وَاغْفِرْ لَنَا} ، قال: ذاك لك، {وَارْحَمْنَا} ، قَالَ: ذَاكَ لَكَ، {أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ} ، قال: ذاك لك))
الحكم = ثم أخرجه ابن جرير عقبه برقم (6470) ، فقال: حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يذكر عن ابن مسعود نحوه. وسنده ضعيف جدًّا أيضًا لإبهام شيخ الطبري، وضعف الحسين بن داود الملقب بـ: ((سنيد)) كما في الحديث [206] ، والانقطاع بين الضحاك وابن مسعود. (1) هو سلمة بن نُبَيْط - بنون وموحّدة، مصغرًا - ابن شَريط - بفتح المعجمة -، الأَشْجعي، أبو فِرَاس الكوفي، روى عن نعيم بن أبي هند والزبير بن عدي والضحاك بن مزاحم وغيرهم، روى عنه هنا سفيان بن عيينة، وروى عنه أيضًا سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك ووكيع وغيرهم، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين والعجلي ومحمد بن عبد الله بن نمير وعثمان بن أبي شيبة وأبو داود والنسائي، وكان أبو نُعيم يفتخر به، وكذا وكيع بن الجراح، وكان يقول: ((كان ثقة)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 173 - 174 رقم 758) ، و"الكاشف" (1 / 387 رقم 2080) ، و"التهذيب" (4 / 158 - 159 رقم 272) . =
484الرقم
المجلد 3 · ص. 1022
484- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَوْن بْنُ مُوسَى (1) ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ القُرشي (2) يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: تَعَلَّموا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا حَسَنة، وَتَرْكَهَا حَسْرة، وَلَا تُطِيقُها البَطَلة (3) ، تَعَلَّمُوا الزَّهْرَاوين: البقرة، وآل عمران.
الحكم (1) هو عون بن موسى اللَّيْثي، أبو رَوْح البصري، يروي عن معاوية بن قُرَّة وبكر بن عبد الله المزني والحسن البصري وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا عبيد الله بن عمر القواريري واللاحقي وغيرهم، وهو ثقة، وثقه عبيد الله بن عمر القواريري، وابن معين، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)) ، وذكره ابن حبان في الثقات. "التاريخ الكبير" للبخاري (7 / 17 رقم 75) ، و"الجرح والتعديل" (6 / 386 رقم 2151) ، و"الثقات" لابن حبان (7 / 280) . (2) هو الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيِّ، مولاهم، مجهول؛ لم يذكروا أنه روى عنه سوى عون بن موسى شيئًا من قوله كما قال البخاري وابن أبي حاتم نقلاً عن أبيه، وقال ابن حبان: ((يروي المقاطيع)) ، وقد سكت عنه البخاري، وبيض له ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات. "التاريخ الكبير" للبخاري (7 / 325 رقم 1395) ، و"الجرح والتعديل" (8 / 226 رقم 1017) ، و"الثقات" لابن حبان (9 / 168) . (3) البَطَلةُ: قيل: هم السَّحَرَةُ، يقال: أبطل: إذا جاء بالباطل. "النهاية في غريب الحديث" (1 / 136) . [484] سنده صحيح إلى المغيرة، لكنه هو مجهول، ومع ذلك لم يذكر من الذي قال هذا الذي ذكره. فإن كان يقصد النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فبينه وبينه مفازة؛ لأنه لم يُذكر حتى في التابعين. وقد جاء ذلك عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -. ففي "صحيح مسلم" (1 / 553 رقم 252) في صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، من حديث أبي أمامة الباهلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - يقول: ((اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، =
485الرقم
المجلد 3 · ص. 1023
485 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نَا وِقَاء بْنُ إِيَاسٍ (الأَسَدي) (1) ، قَالَ: سَمِعَنِي سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ لَيْلَةً وَأَنَا أَقْرَأُ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ، قَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْكَ قَرَأْتَ الْبَارِحَةَ الْبَقَرَةَ وَالنِّسَاءَ وَآلَ عِمْرَانَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، عَلَيْكَ بِآلِ حم، والمُفَصَّل، فَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَالنِّسَاءَ وَآلَ عِمْرَانَ كُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ من الحكماء (2) .
الحكم = اقرأوا الزَّهْراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فِرْقان من طير صوافّ تحاجّان عن أصحابهما، إقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلة)) . والغَيَايَةُ: كل شيء أظلَّ الإنسان فوق رأسه، كالسحابة وغيرها. "النهاية في غريب الحديث" (3 / 403) . وقوله: ((فِرْقان من طير صوافّ)) : أي باسطاتٍ أجنحتها في الطيران، والصوافّ: جمع صافّة. الموضع السابق (ص308) . (1) في الأصل تشبه أن تكون: (العبدي) ، وكأن الناسخ حاول إصلاحها أو شطبها، وما أثبته من الموضع الآتي من "شعب الإيمان" للبيهقي. وهو وِقاء - بكسر أوّله وقاف - ابن إياس الأسَدي الوَالِبي، أبو يزيد الكوفي، يروي عن مجاهد والمختار بن فلفل وسعيد بن جبير وغيرهم، روى عنه الثوري وابن المبارك ومروان بن معاوية وغيرهم، وهو لَيِّن الحديث، من الطبقة السادسة، قال قبيصة: ((ثنا سفيان الثوري عن وقاء بن إياس، وقال: لا بأس به)) ، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ((صالح)) ، وقال يعقوب بن سفيان: ((لا بأس به)) ، وقال ابن عدي: ((حديثه ليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به)) ، وقال يحيى بن سعيد القطان: ((ما كان بالذي يعتمد عليه)) ، وقال أيضًا: ((لم يكن وقاء بن إياس =
486الرقم
المجلد 3 · ص. 1029
بَابُ [تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ] (1) (1) العنوان ليس في الأصل. بَابُ تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [قَوْلُهُ تَعَالَى: {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ} ] 486 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقمة (1) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيُ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقْرَأُ: (الحيُّ القَيَّام) .
الحكم (1) هو ابن وقّاص الليثي، تقدم في الحديث [4] أنه صدوق. [486] سنده حسن لذاته لحال محمد بن عمرو، وهو صحيح لغيره؛ لأنه قد توبع كما سيأتي. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 141) وعزاه للمصنف وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن أبي داود في "المصاحف" وابن الأنباري في "المصاحف" أيضًا وابن المنذر والحاكم. وقد أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص245 رقم 585) من طريق هارون بن موسى، عن محمد بن عمرو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حاطب، عن أبيه، عن عمر أنه صلى العشاء الآخرة، فاستفتح آل عمران، فقرأ: (آلم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحي القيام) . كذا في بعض نسخ أبي عبيد، وفي بعضها: ((القيوم)) ، ذكر ذلك محقق الكتاب وأثبت: ((القيوم)) . وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص61 - 62) من طريق يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون وعبد الله بن إدريس، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، به، ولفظ ابن إدريس نحو لفظ المصنف، ولفظ يحيى ويزيد نحو لفظ أبي عبيد، إلا أن عندهما زيادة في ذكر مجيء عبد الرحمن بن حاطب إلى المسجد ووصف صلاة عمر - رضي الله عنه -. وأخرجه ابن أبي داود أيضًا (ص62) . =
487الرقم
المجلد 3 · ص. 1030
487- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْر، عَنِ السُّدِّي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْرَأُ: (الحيُّ القيَّام) .
الحكم = البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 98 رقم 1951) . كلاهما من طريق محمد بن إسحاق بن يسار، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، به نحوه، إلا أن في لفظ البيهقي زيادة ذكر عبد الرحمن لصلاته خلف عمر. وسنده ضعيف؛ لأن ابن إسحاق مدلس كما في ترجمته في الحديث [58] ، ولم يصرّح هنا بالسماع. وأخرجه ابن أبي داود في الموضع السابق من طريق سليمان بن عتيق، أن عمر بن الخطاب قرأ في صلاة الصبح سورة آل عمران فقرأ: (آلم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحي القيام) . وأخرجه أيضًا من طريق الحارث بن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي ذئاب، عن أبيه، عن جده، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وصلى بالناس العشاء الآخرة، فقرأ فيها بأم الكتاب، قال: فكأني أسمعه يقول: (آلم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحي القيام) . وأخرجه أيضًا (ص63) من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، عن مجاهد أو غيره، عن عمر، قرأ: (الحي القيام) . وله طريق أخرى يرويها المصنف عن الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْر، عَنِ السُّدِّي، عن عمرو بن ميمون، عن عمر، وهي الآتية. [487] سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف الحكم بن ظهير، وهذه القراءة صحيحة عن عمر - رضي الله عنه - كما في الحديث السابق. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (ص62) من طريق ابن الزبير، عن الحكم، به مثله.
488الرقم
المجلد 3 · ص. 1031
488- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (الحيُّ القيَّام) . 489- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ (1) ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكِنَانِيِّ (2) ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كذلك.
الحكم [488] سنده ضعيف، فمغيرة بن مِقْسم تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النَّخَعي، وهذا من روايته عنه. (1) هو عبد الله بن مَيْسرة الحارثي، أبو ليلى الكوفي، أو الواسطي، يروي عن الشعبي وموسى بن أنس وأبي عكاشة الهمداني وغيرهم، روى عنه هشيم ووكيع وأحمد ابن يونس وغيرهم، وهو ضعيف من الطبقة السادسة، كان هشيم يكنيه أبا إسحاق وأبا عبد الجليل يدلِّسه، قال ابن معين: ((أبو إسحاق الكوفي الذي يروي عنه هشيم هو عبد الله بن ميسرة، وهو ضعيف الحديث، وقد روى عنه وكيع، وربما قال هشيم: حدثنا أبو عبد الجليل، وهو عبد الله بن ميسرة، كان يدلسه بكنية أخرى لا أحفظها)) ، وفي رواية عنه وعن النسائي: ((ليس بثقة)) ، وضعفه أبو داود والدارقطني والنسائي في رواية، وقال أبو حاتم: ((لين)) ، وقال أبو زرعة: ((واهي الحديث ضعيف الحديث)) . اهـ. من "تاريخ ابن معين برواية الدُّوري" (2 / 333 - 334) ، و"الجرح والتعديل" (5 / 177 - 178 رقم 831) ، و"التهذيب" (6 / 48 رقم 90) ، و"التقريب" (ص326 رقم 3652) . (2) لم أجد من ترجم له، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7 / 154) بعد أن عزاه للطبراني: ((وأبو خالد لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)) . قلت: لعل الهيثمي لم يعرف أن أبا إسحاق الكوفي هو عبد الله بن ميسرة، بل ظنه آخر ثقة. [489] سنده فيه أبو خالد الكناني ولم أجد من ترجم له، فإن كان ثقة فالإسناد ضعيف لضعف أبي إسحاق الكوفي، وإن كان ضعيفًا فالإسناد ضعيف جدًّا لهاتين العلتين. =
490الرقم
المجلد 3 · ص. 1032
490 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يُونُسُ (1) ، وَعَوْفٌ (2) ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: {الحيُّ القيُّوم} 491- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الأَشْهب (3) ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارُدي (4) ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ كَذَلِكَ. [قَوْلُهُ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ} ] 492- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الأَبَحّ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكة، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قالت: تَلا رسول الله
الحكم = والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 141) وعزاه للمصنف والطبراني. وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9 / 151 رقم 8690) من طريق المصنِّف، به عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يقرؤها: (الحي القيام) . وتقدم كلام الهيثمي في "المجمع" عن هذا الحديث. (1) هو ابن عبيد. (2) هو الأعرابي. [490] سنده صحيح إلى الحسن البصري، لكن من طريق يونس، وأما طريق عوف فالخوف أن يكون هشيم دلَّسه تدليس العطف الذي سبق بيانه في الحديث رقم [380] ، فإنه لم يصرِّح بالسماع من عوف. (3) هو جعفر بن حَيَّان. (4) هو عمران بن مِلْحان. [491] سنده صحيح. [492] الحديث صحيح لغيره، وأما هذا الإسناد ففيه حماد بن يحيى الأبحّ وتقدم في =
53الرقم
المجلد 1 · ص. 218
53- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ مؤدِّب أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (1) ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبيدة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لِعَبْدِ اللَّهِ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)) ، قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ فَقَالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِي)) ، فَقَرَأَ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} ، قَالَ: فَغَمَزَنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا دُمُوعُهُ تَنْحَدِر.
الحكم = (1) هو إبراهيم بن سليمان بن رَزِين، الأُرْدُنِّي، أبو إسماعيل المؤدب، مشهور بكنيته، روى عن الأعمش وعاصم الأحول وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم، روى عنه ابنه إسماعيل، وابنا أبي شيبة ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم، وروى عنه هنا سعيد بن منصور، وهو ثقة من الطبقة التاسعة، فقد وثقه ابن معين والعجلي وأبو داود والدارقطني. وقال الإمام أحمد، والنسائي: ((ليس به بأس)) . وقال ابن خراش: ((كان صدوقًا)) . "الجرح والتعديل" (2 / 102 - 103 رقم 286) ، و"التهذيب" (1 / 125 - 126 رقم 220) ، و"التقريب" (ص90 رقم 181) . قلت: النقل عن ابن معين بأنه وثقه جاء في "سؤالات الدارمي له" (ص158 رقم 557) ، و"سؤالات ابن الجنيد" (ص380 رقم 435) ، وسؤالات ابن الهيثم (ص88 رقم 279) ، وكذا نقل عنه جعفر بن أبي عثمان الطيالسي كما في "تاريخ بغداد" (6 / 87) ، وأبو داود كما "تهذيب الكمال" للمزي (2 / 100 / المطبوع) ، ونحوه ما في الموضع السابق من "الجرح والتعديل" نقلاً عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي؛ حيث قال: ((سألت يحيى بن معين عن أبي إسماعيل المؤدب، فقا: ليس به بأس)) . اهـ. وأما معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله الأشعري، فقد روى عنه محمد بن أحمد أبو بشر الدولابي ما نقله عن ابن معين، غير أنه اختلف على الدولابي في هذا النقل. =
54الرقم
المجلد 1 · ص. 225
54- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ (1) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَرَأَ عَلْقَمَةُ (2) عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ((رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي، وَأُمِّي، فإنه زين القرآن)) .
الحكم = قلت: وسبق في الطريق السادس عن الأعمش ذكر الاختلاف في رواية إبراهيم بن مهاجر للحديث عن الأعمش، فلست أدري، أهذا اختلاف آخر، أم أن إبراهيم حفظ الحديث من هذا الطريق؟ وحديث ابن مسعود هذا ذكره السيوطي في "الدرر المنثور" (2 / 541) وعزاه أيضًا لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (1) هو مغيرة بن مِقْسَم - بكسر الميم -، الضبّي، مولاهم، أبو هشام الكوفي الأعمى، روى عن إبراهيم النخعي وأبي وائل شقيق بن سلمة وعامر الشعبي ومجاهد وغيرهم، روى عنه سليمان التيمي وشعبة والثوري وأبو عوانة وخالد بن عبد الله الطحّان وهشيم وغيرهم، واختلف في سنة وفاته، فقيل توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: ست وثلاثين ومائة، وهو ثقة متقن روى له الجماعة، إلا أنه كان يدلّس، ولا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا الحديث من روايته عنه بالعنعنة. قال شعبة: ((كان مغيرة أحفظ من الحكم)) ، وفي رواية: ((أحفظ من حماد)) . وقال ابن معين: ((ثقة مأمون)) . وثقه أبو حاتم، والنسائي، وابن سعد، وزاد: ((كثير الحديث)) . وقال العجلي: ((كوفي ثقة، وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم وكان عثمانيًا ... ، وكان مغيرة يكنى: أبا هشام، مولى لِضَبَّةَ، فقيه الحديث، إلا أنه كان يرسل الحديث عن إبراهيم، وإذا أوقف أخبره ممن سمعه، وكان يحمل على علي بعض الحمل)) . وقال الإمام أحمد: ((حديث مغيرة مدخول، عامة ما روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث العكلي، وعبيدة وغيرهم)) ، وجعل يضعّف حديث مغيرة عن إبراهيم وحده. وقال ابن فضيل: ((كان يدلس، وكنا لا نكتب عنه إلا ما قال: حدثنا إبراهيم)) . وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين"، وهم: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم =
55الرقم
المجلد 1 · ص. 232
55- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ (1) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمِيكَائِيلَ، نَزَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ لَهُ مِيكَائِيلُ: ((اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ، وَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: اسْتَزِدْهُ فَاسْتَزَادَهُ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: اسْتَزِدْهُ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَاسْتَزَادَهُ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - وسكت)) .
الحكم = انظر: "الجرح والتعديل" (7 / 96 - 98 رقم 553) ، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2 / 1133) ، و"التهذيب" (8 / 391 - 395 رقم 696) . وعليه فالصحيح أن الحديث موقوف على ابن مسعود، وأما المرفوع فضعيف جدًّا، والله أعلم. (1) هو هشام بن حسّان الأزدي القُرْدُسي - بالقاف، وضم الدال -، أبو عبد الله البصري، روى عن محمد وأنس وحفصة بني سيرين وعن الحسن البصري وعكرمة وهشام وبن عروة وغيرهم، روى عنه شعبة والسفيانان: الثوري وابن عيينة، والحمادان: ابن زيد وابن سلمة وحفص بن غياث وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست أو سبع أو ثمان وأربعين ومائة، وهو ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما، وقد روى له الجماعة. كان ابن سيرين يقول: ((هشام منا أهل البيت)) . وقال سعيد بن أبي عروبة: ((ما رأيت أحفظ عن محمد بن سيرين من هشام)) . ووثقه ابن معين، وعثمان بن أبي شيبة، والعجلي، وزاد: ((حسن الحديث، يقال إن عنده ألف حديث حسن ليست عند غيره)) . وقال ابن سعد: ((كان ثقة - إن شاء الله تعالى -، كثير الحديث)) . وقال علي بن المديني: ((أما حديث هشام عن محمد فصحاح، وحديثه عن الحسن عامتها يدور على حوشب، وهشام أثبت من خالد الحذاء =
56الرقم
المجلد 1 · ص. 236
56- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا حُصَين (1) ، عن
الحكم = فمثل هؤلاء لا يتهيأ لأحدهم أن يقرأ بلسان قريش إلا بالرياضة الشديدة الغليظة، وهم في حاجة لحفظ القرآن لقراءته في صلواتهم، والتقرب إلى الله بكثرة التلاوة، والتعلم من معانيه، فوسع الله عليهم في ذلك أن يتلوه بمعانيه وإن خالفت ألفاظهم التي يتلونه بها ألفاظ نبيهم - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "مشكل الآثار" للطحاوي (4 / 185 - 186) . وليس المعنى أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، بل المعنى كما قال أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص307) : ((ليس معنى تلك السبعة أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، وهذا شيء غير موجود، ولكنه عندنا: أنه نزل على سبع لغات متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب. فيكون الحرف منها بلغة قبيلة، والثاني بلغة أخرى سوى الأولى، والثالث بلغة أخرى سواهما، كذلك إلى السبعة وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظًا فيها من بعض)) . اهـ. فإن قيل: هي القراءة بهذه الأحرف السبعة جائزة الآن؟ فالجواب ما ذكره الطحاوي في "مشكل الآثار" (4 / 190 - 191) حيث قال: ((فكانت هذه السبعة للناس في هذه الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غيرها مما لا يقدرون عليه ... ، فكانوا على ذلك حتى كثر من يكتب منهم، وحتى عادت لغاتهم إلى لسان رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فقرأوا بذلك على تحفظ القرآن بالألفاظ التي نزل بها، فلم يسعهم حينئذٍ أن يقرأوا بخلافها، وبان بما ذكرنا أن تلك السبعة الأحرف إنما كانت في وقت خاص؛ لضرورة دعت إلى ذلك، ثم ارتفعت تلك الضرورة، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف، وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد)) . اهـ. والله أعلم. (1) هو حصين بن عبد الرحمن السُّلمي، أبو الهذيل الكوفي، روى عن جابر بن سمرة وعمارة بن رويبة - رضي الله عنهما -، وعن زيد بن وهب وأبي وائل شقيق بن سلمة والشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهلال بن يساف وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وهشيم وأبو عوانة وخالد بن عبد الله الطحّان الواسطي =
57الرقم
المجلد 1 · ص. 238
57- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَان (1) ، عن
الحكم (3) اسمه منذر الأشجعي، أبو حيّان، من أصحاب ابن مسعود، وهو مجهول، لم يذكروا أنه روى عنه سوى ختنه هلال بن يساف، وقد سكت عنه البخاري، وبيّض له ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (7 / 357 رقم 1539) ، و "الكنى" لمسلم (1 / 269 رقم 926) ، و "المعرفة والتاريخ" للفسوي (2 / 147) و (3 / 70) ، و "الكنى" للدولابي (1 / 161) ، و "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (8 / 241 - 242 رقم 1092) ، و "الثقات" لابن حبان (5 / 420) ، و "المقتنى" للذهبي الترجمة رقم (1846) . (4) في الأصل: ((فقال)) والتصويب من مصادر التخريج، وهو الذي يقتضيه السياق. [56] سنده ضعيف لجهالة أبي حيّان الأشجعي، وهو صحيح لغيره بالطرق المتقدمة برقم [51 و 52 و 53] . والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 563 رقم 10353) . والإمام أحمد في "المسند" (1 / 374) . وأبو يعلى في "مسنده" (9 / 84 رقم 5150) . أما ابن أبي شيبة فمن طريق ابن إدريس، وأما الإمام أحمد فمن طريق هشيم، وأما أبو يعلى فمن طريق جرير، ثلاثتهم عن حصين، به نحوه، إلا أن أول لفظ الحديث عند الإمام أحمد قال فيه: عن أبي حيان الأشجعي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لي: اقرأ علي من القرآن، قال: فقلت له: أليس منك تعلمّته، وأنت تقرئنا؟! ... ، فذكره بنحوه. ولم يرد صدر الحديث عند ابن أبي شيبة، وأبي يعلى. (1) هو منصور بن زاذان - بزاي وذال معجمة -، الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، روى عن أبي العالية وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهم، روى عنه جرير بن حازم وخلف بن خليفة وأبو عوانة وهشيم وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة، =
58الرقم
المجلد 1 · ص. 240
58- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَان (1) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي (2) : أيُّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَعُدُّونَ أَوَّلًا؟ قُلْنَا: قِرَاءَتَنَا، فَقَالَ: لَا بَلْ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَ ابنُ مَسْعُودٍ مَا نُسخ منه وما بُدِّل)) .
الحكم (1) هو حصين بن جندب بن الحارث الجَنْبي - بفتح الجيم، وسكون النون، ثم موحدة - أبو ظَبْيان - بفتح المعجمة وسكون الموحدة -، الكوفي، روى عن عُمر وعلي وابن مسعود وسلمان، وقيل: لم يسمع منهم، وروى عن حذيفة وأبي موسى وابن عباس وابن عمر وعائشة وغيرهم - رضي الله عنهم -، روى عنه ابنه قابوس وأبو إسحاق السبيعي وحصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب والأعمش وغيرهم، وكانت وفاته سنة تسع وثمانين للهجرة، وقيل: سنة تسعين، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص169 رقم 1366) . فقد وثقه ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، والنسائي، والدارقطني. انظر: "الجرح والتعديل" (3 / 190 رقم 824) ، و "التهذيب" (2 / 379 - 380 رقم 654) . (2) أي: قال ابن عباس لأبي ظبيان. [58] سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف؛ فالأعمش تقدم في الحديث [3] أنه مدلِّس، ولم يصرِّح هنا بالسماع، وهو حسن لغيره بهذا السياق بالطريق الثاني الآتي عن ابن عباس، وَذِكْرُ عَرْضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القرآن الصحيح لغيره ببقية الطرق الآتي ذكرها. فالحديث له عن ابن عباس ثلاث طرق. 1- طريق أبي ظبيان، يرويه عنه الأعمش. أخرجه المصنف هنا من طريق أبي معاوية عن الأعمش. =
529الرقم
المجلد 3 · ص. 1096
529- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عتَّاب، عَنْ خُصَيف، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا سَمِعْنَا قَطّ أَنَّ نَبِيًّا قُتل فِي الْقِتَالِ. 530- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ (1) ، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَنَا عَوْفٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ: {قَاتَلَ مَعَهُ} (2) . 531- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} -، قَالَ: فُقَهَاءُ، عُلَمَاءُ. قَالَ (3) : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ.
الحكم = عن عبد الله)) بعد قوله: ((وزياد بن أبي مريم)) ؛ حتى لا يوهم أن الكلام لعبد الله وزياد. [529] سنده ضعيف؛ فخصيف صدوق سيء الحفظ، وعتّاب لا بأس به إلا في روايته عن خصيف، فإنها منكرة كما سبق بيانه في الحديث [204] . والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 339) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. وقد أخرجه عبد بن حميد من طريق روح، عن عتاب، عن خصيف، زعم أن سعيد بن جبير كان يقول ... ، فذكره بمثله كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" المخطوط (2 / ل 73 / ب) . (1) هو ابن أبي جميلة الأعرابي. (2) انظر التعليق على الحديث رقم [528] . [530] سنده صحيح عن إبراهيم النخعي والحسن البصري. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 339) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد. (3) القائل هو عوف بن أبي جميلة الأعرابي كما يتضح من رواية ابن جرير الآتية. [531] سنده صحيح إلى الحسن البصري، وأما إلى ابن عباس فضعيف للانقطاع بين عوف وابن عباس، وسيأتي ما يوضح هذا الانقطاع. =
532الرقم
المجلد 3 · ص. 1097
532- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو (1) ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ. 533- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الضَّحَّاك بْنِ مُزَاحم - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} -، قال: الرِّبَةُ (2) الواحدة ألف.
الحكم = وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 340) وعزاه للمصنف وحده. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (7 / 267 رقم 7965) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به مثله عن الحسن فقط. وأخرجه أيضًا برقم (7961) من طريق يعقوب، عن هشيم، قال: أخبرنا عوف، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله: {ربيون كثير} قال: جموع كثيرة. وأخرجه ابن جرير أيضًا (7 / 268 رقم 7979) من طريق شيخه محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فذكره بمثله. وهذا إسناد ضعيف جدًّا تقدم الكلام عنه في الحديث [454] . (1) هو ابن دينار [532] سنده صحيح. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (7 / 267 رقم 7969 و 7970) من طريق عبد الرزاق وعمرو بن عبد الحميد الآملي، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به نحوه. (2) الرِّبِّيُّ والرَّبَّانِيُّ: هو الحَبْر وربُّ العِلْم. انظر "لسان العرب" (1 / 403 - 404) ، و"المفردات" للراغب الأصفهاني (ص184 - 185) . [533] سنده ضعيف، وآفته أبو إسحاق الذي يرويه عن الضحاك. فالذي يروي عن الضحاك هو أبو إسحاق السبيعي كما في "تهذيب الكمال" (13 / 292) ، لكن هشيمًا لم يرو عنه، ولا يمكن أن يكون أرسله عنه؛ لأنه =
493الرقم
المجلد 3 · ص. 1039
493 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حُدَيْج بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ (1) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ} ، قَالَ: ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} (2) .
الحكم (1) عبد الله بن قيس الذي يروي عن ابن عباس قوله مجهول تفرد عنه أبو إسحاق السبيعي، وسكت عنه البخاري في "تاريخه" (5 / 171 رقم 545) ، وبيض له ابن أبي حاتم (5 / 138 رقم 646) ، وذكر ابن حبان في "الثقات" (5 / 42) عبد الله بن قيس النخعي الذي يروي عن ابن مسعود وعنه داود بن أبي هند، وقال: ((أحسبه الذي روى عنه أبو إسحاق السبيعي، عن ابن عباس قوله)) ، وقال الذهبي في "الميزان" (2 / 473 رقم 4516) : ((لا يُدرى من هو)) ، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (ص318 رقم 3545) : ((مجهول)) ، وانظر "التهذيب" (5 / 365 رقم 628) . (2) سورة الأنعام، الآيات (151 و 152 و 153) . [493] سنده ضعيف لجهالة عبد الله بن قيس، وأبو إسحاق السبيعي مدلِّس ولم يصرح بالسماع، وقد اختلط في آخر حياته، وأما حُديج بن معاوية فتقدم في الحديث [1] أنه صدوق يخطئ، لكنه لم ينفرد به كما سيأتي. وذكر السيوطي هذا الحديث في "الدر المنثور" (2 / 145) وعزاه للمصنف وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه. وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ص52 رقم 79) . والحاكم في "المستدرك" (2 / 288) . أما ابن أبي حاتم فمن طريق قيس بن الربيع، وأما الحاكم فمن طريق علي بن صالح بن حي، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، به نحوه. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (6 / 174 رقم 6573) . وابن أبي حاتم (ص53 - 54 رقم 80) . =
494الرقم
المجلد 3 · ص. 1040
[قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} ] 494 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: أَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، فَذَكَرْنَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} (1) ، (وَجَاءَ) (2) الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَعِمَامَةٍ، فَقَامَ يُصَلِّي فِي إِزَارِهِ وَرِدَائِهِ وَنَعْلَيْهِ، فَقُلْنَا: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَيْهِ فَيَسْأَلُهُ؟ فَقَالَ يَحْيَى: أَنَا، فَأَتَاهُ، فَسَأَلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا، وَقَالَ: {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} .
الحكم = كلاهما من طريق هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ... ، فذكره بنحوه، وزاد: ((والتي في بني إسرائيل: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} إلى آخر الآيات)) . اهـ. ورجح الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في حاشيته في الموضع السابق من "تفسير الطبري" أن يكون المبهم هو عبد الله بن قيس، وأنه سقط بينه وبين العوام قوله: ((عن أبي إسحاق)) ، بحيث يكون الإسناد هكذا: (( ... العوام، عن أبي إسحاق، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ)) ، واستند الشيخ في ترجيحه هذا على أن العوام يروي عن أبي إسحاق، وأن الحديث معروف من رواية أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن قيس. وذكر السيوطي الحديث من هذا الوجه في "الدر المنثور" (2 / 145) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. (1) يعني تذاكروا قراءتها - كما سيأتي - هل هي بفتح العين وسكون التاء: ((وَضَعَتْ)) على جهة الإخبار من الله - عز وجل - عن نفسه أنه العالم بما وضعت، وهذه قراءة عامة القُرّاء؟ أو أنها بسكون العين ورفع التاء: ((وَضَعْتُ)) على وجه الخبر بذلك عن أم مريم أنها هي القائلة؟ وبهذا قرأ علي والنخعيّ وابن عامر =
495الرقم
المجلد 3 · ص. 1041
495 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: {والله أعلم بما وَضَعَتْ} . 496 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا حُصَين (1) ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} .
الحكم = وأبو بكر ويعقوب. انظر: "تفسير ابن جرير" (6 / 334) ، و"تفسير الثعلبي" (3 / ل 39 / ب) . (2) في الأصل: ((أو جاء)) . [494] سنده رجاله ثقات، لكن فيه الأعمش وهو مدلس ولم يصرح بالسماع، وليس هذا من المواضع التي يحتمل فيها تدليسه على ما سبق بيانه في الحديث رقم [3] . وسيأتي الحديث مختصرًا من طريق إسماعيل بن زكريا وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش في الحديث بعده. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص76 رقم 142) عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عمير، أن يحيى بن وثاب سأل الأسود عن قول الله: {والله أعلم بما وضعت} ، فقرأها الأسود: (بما وضعت) . اهـ. [495] سنده كسابقه فيه الأعمش وهو مدلس ولم يصرح بالسماع. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 183) وعزاه لعبد بن حميد فقط، وضبطها فقال: ((بنصب العين)) . (1) هو ابن عبد الرحمن. [496] سنده ضعيف؛ لإبهام شيخ حُصَين. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 183) بلفظه ولم يضبط قوله تعالى: {وضعت} ، وعزاه للمصنف وحده.
497الرقم
المجلد 3 · ص. 1042
497 -[ل121/أ] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانة (1) وَهُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (بِمَا وَضَعْتُ) - مَرْفُوعٌ -. [قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} ] 498 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ: لِلْأَعْمَشِ: إِنَّ حُمَيْدًا (2) يقرأ: {يازكريآ} - جزمًا -، فأعجبه.
الحكم (1) هو وَضَّاح بن عبد الله. [497] سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم الضبِّي تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن إلا أنه يدلس ولا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه بالعنعنة. وقد رُوي عن إبراهيم خلاف ذلك؛ قال السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 183) : وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم أنه كان يقرؤها: {والله أعلم بما وضعت} بنصب العين. اهـ. والقراءة برفع التاء ذكرها الثعلبي في "الكشف والبيان" (3 / ل 39 / ب) تعليقًا عن إبراهيم النخعي. (2) أي حميد بن أبي حميد الطويل. (3) قوله تعالى: {يا زكريا} ليس في سورة آل عمران، وإنما في سورة مريم آية (7) ، والذي في آل عمران: {زكريا} ليست فيه ياء النداء. [498] سنده صحيح. قال الثعلبي في "الكشف والبيان" (3 / ل 42 / أ) : ((زكريا ... فيه لغتان: زكريا مقصور، وهي قراءة ابن مسعود والسُّلمي وحميد والأعمش وحمزة والكسائي وخلف وحفص، وزكريآ بالمدّ، وهي قراءة الباقين)) . اهـ.
718الرقم
المجلد 4 · ص. 1444
718- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا حُميد الطَّوِيل (5) ، عَنْ أنس أنه قرأ: {وأرجلِكم} (6) .
الحكم (4) لم تضبط اللام في الأصل، لكن هذا هو المنقول عن الحسن البصري كما في "الأوسط" لابن المنذر (1 / 411) وغيره، وانظر التخريج. [717] سنده صحيح من طريق منصور، وهو ضعيف من طريق عباد؛ لكون هشيم لم يصرح بالسماع منه. وقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 40) عن مجاهد أنه قرأها: {وأرجلِكم} ، خَفَضَها. ثم أعقبه الطحاوي بما أخرجه من طريق قُرَّة بن خالد، عن الحسن البصري أنه قرأها كذلك. ويؤيِّد ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 18 - 19) فقال: حدثنا ابن عُليَّة، عن يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يقول: إنما هو المسح على القدمين؛ وكان يقول: يمسح ظاهرهما وباطنهما. وهذا سند صحيح، وابن عُليَّة اسمه: إسماعيل بن إبراهيم، ويونس هو ابن عبيد، وكلاهما ثقة تقدمت ترجمتهما. (5) تقدم في الحديث [43] أنه ثقة، إلا أنه كثير التدليس عن أنس، لكنه صرح في بعض روايات هذا الحديث بما يفيد سماعه له من أنس. (6) في الأصل: ((وأجلكم)) سقطت الراء. [718] سنده صحيح، وقد صرح حميد كما سيأتي بأنه كان في مجلس أنس - رضي الله عنه - حين قرأ هذه القراءة. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 28) للمصنِّف وحده، بمثل ما هنا مختصرًا. ثم ذكره مطوَّلاً وفيه قصة كما سيأتي، وعزاه للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن جرير. =
719الرقم
المجلد 4 · ص. 1446
719- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: {وأرجلَكم} . 720- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا دَاوُدُ (1) ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ أَبِي خَالِدٍ (2) ، عَنِ الشَّعْبي أنه كان يقرأ: {وأرجلِكم} .
الحكم [719] سنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 28) لابن أبي شيبة فقط. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 20) . وابن جرير الطبري في "تفسيره" (10 / 55 رقم 11460) . كلاهما من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، به مثله، وزادا: ((رجع الأمر إلى الغَسل)) ، وعند ابن جرير: ((عاد)) ، بدل قوله: ((رجع)) . وأخرجه ابن جرير أيضًا من طريق عَبْدة بن سليمان، عن هشام، به مقرونًا بالرواية السابقة. ثم أخرجه أيضًا (10 / 56 رقم 11464) من طريق سفيان الثوري، عن هشام، به مثل لفظ ابن أبي شيبة السابق. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 40) . والبيهقي في "سننه" (1 / 70) في الطهارة، باب قراءة من قرأ: {وأرجلَكم} - نصبًا-، وأن الأمر رجع إلى الغسل، وأن من قرأها خفضًا فإنما هو للمجاورة. كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام، عن أبيه قال: رجع القرآن إلى الغسل، وقرأ: {وأرجلَكم إلى الكعبين} بنصبها. اهـ. واللفظ للبيهقي. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1 / 21 رقم 60) من طريق معمر، عن هشام، به نحو سابقه. (1) هو ابن أبي هند. (2) لم يصرِّح هشيم بن بشير هنا بالسماع من إسماعيل، وإنما عطفه على سماعه =
721الرقم
المجلد 4 · ص. 1448
[قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ} ] 721- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا العَوَّام (1) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعي - فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ والبغضاء} - قَالَ: فَمَا أَرَى الإغْرَاء فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا الأهْواء الْمُفْتَرِقَةَ والبَغْضاء.
الحكم = وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 40) من طريق عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل. (1) هو ابن حوشب. [721] سنده صحيح. وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (2 / ل 167 / ب) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: ((ما أرى)) ، و: ((المتفرقة)) . وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 42) لعبد بن حميد وابن جرير. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (10 / 137 رقم 11598 و 11600) من طريق يعقوب بن إبراهيم والحسين بن داود، كلاهما عن هُشيم، به نحوه. وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (2 / 114) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن هشيم، به بلفظ: الخصومات والجدال في الدين. وهذا أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (1 / ل 17 / ب) من طريق المصنِّف سعيد بن منصور، ثنا هشيم أنبا العوام، عن إبراهيم النخعي، سمعته يقول - في قوله: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء} -: أَغْرَى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فِي الْجِدَالِ في الدين. وهذا هو لفظ الحديث الآتي، لكن من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْعَوَّامِ.