← شجرة الإسناد
المتن · 970
6865 قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا ضُمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَولَى أُمِّ هَانِئٍ ، عَنْ أَمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَسٍ فَجَلَسَ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي ، فَقَالَ : " شَعَرْتُ أَنِّي نِمْتُ اللَّيْلَةَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ ، فَأَتَانِي جِب…
موثّق حدّي ضعيف المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
100%

المتون · الألفاظ عبر الطرق

5 صيغ مميزة · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس

#1 الأساس إسناد واحد
6865 قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا ضُمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَولَى أُمِّ هَانِئٍ ، عَنْ أَمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَسٍ فَجَلَسَ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي ، فَقَالَ : " شَعَرْتُ أَنِّي نِمْتُ اللَّيْلَةَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ ، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ المَسْجِدِ ، فَإِذَا دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ ، مضطرب الْأُذُنَيْنِ ، فَرَكِبَ فَكَانَ يَضَعُ حَافِرَهُ مُدَّ @ 9: 60 @ بَصَرِهِ ، وَإِذَا أَخَذَ بِي فِي هُبُوطٍ طَالَتْ يَدُهُ وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا أَخَذَ بِي فِي صُعُودٍ طَالَتْ رِجْلَاهُ وَقَصُرَتْ يَدَاهُ ، وَجِبْرِيلُ لَا يَفُوتُنِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ ، فَأَوْثَقْتُهُ بِالحَلَقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ تُوْثِقُ بِهَا ، فَنُشِرَ لِي رَهْطُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهُمْ : إِبْرَاهِيمُ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ ، وَأُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنَ أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ ، فَشَرِبْتُ الْأَبْيَضَ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : شَرِبْتَ اللَّبَنَ وَتَرَكْتَ الخَمْرَ ، وَلَوْ شَرِبْتَ الخَمْرَ لَارَتَدَّتْ أُمَّتُكَ ، ثُمَّ رَكِبْتُهُ فَأَتَيْتُ المَسْجِدَ الحَرَامَ فَصَلَّيْتُ بِهِ الغَدَاةَ " ، فَعَلَقْتُ بِرِدَائِهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّ ، أَنْ تُحَدِّثَ هَذَا قُرَيشًا ، فَكَذَلِكَ مَنْ صَدَّقَكَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رِدَائِهِ ، فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِي ، فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى عَكْنَهٍ فَوقَ إِزَارِهِ كَأَّنَهُ طَيُّ القَرَاطِيسِ ، وَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ ، فَقُلتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةَ : وَيْحَكِ ، اتْبَعِيهِ فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ ، وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ ، فَلَّمَا رَجَعَتْ نَبْعَةُ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مَنْ قُرَيشٍ فِي الحَطِيمِ ، فِيهِمُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نُوفَلٍ ، وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ ، وَالوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، فَقَالَ : " إِنِّي صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي هَذَا المَسْجِدِ ، وَصَلَّيْتُ بِهِ الغَدَاةَ ، وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَيْتَ المَقْدِسِ ، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، مِنْهُمْ : إِبْرَاهِيمُ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ " ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ كَالْمُستَهزِئِ : صِفْهُمْ لِي قَالَ : " أَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَفَوَقَ الرِّبْعَةِ وَدُونَ الطَّوِيلِ ، عَرِيضُ الصَّدْرِ ، ظَاهِرُ الدَّمِ ، جَعِدُ الشَّعْرِ ، يَعْلُوهُ صُهْبَةٌ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ . أَمَّا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَضَخْمٌ آدَمُ طِوَالٌ ، كَأَنَّهُ مِنَ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ ، مُقَلَّصُ الشَّفَّةِ ، خَارِجُ اللَّثَةِ عَابِسٌ . وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السّلَامُ ، فَوَاللَّهِ لَأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلقًا وَخُلُقًا " فَضَجُّوا وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ . @ 9: 61 @ قَالَ : فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوفَلٍ : كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ النَّوْمِ كَانَ ، أَمَا غَيَّرَ قَوْلَكَ النَّوْمُ ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ كَذَّابٌ ، نَحْنَ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ ، نَصْعَدُ شَهْرًا وَنَنَحَدِرُ شَهْرًا ، وَتَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ ، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا أُصَدِّقُكَ وَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ قَطُّ ، وَكَانَ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ حَوْضٌ عَلَى زَمْزَمَ ، أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَبْدُ المطلب ، فَهَدَمَهُ وَأَقْسَمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا يُسْقَى مِنْهُ قَطْرَةٌ أَبَدًا . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا مُطْعِمُ ، بِئْسَ مَا قُلْتَ لِابْنِ أَخِيكَ ، جَبَّهْتَهُ وَكَذَّبْتَهُ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهِ صَادِقٌ ، فَقَالَ : قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، صِفْ لَنَا بَيْتَ المَقْدِسِ ، قَالَ : " دَخَلْتُهُ لَيْلًا وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلًا " فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَصَرَّهُ فِي جَنَاحِهِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : " بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا ، وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوضِعِ كَذَا " وَأَبُو بَكْرٍ ، يَقُولُ : صَدَقْتَ ، قَالَتْ نَبْعَةُ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " يَومَئِذٍ يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنِّي أَسْمَيْتُكَ الصِّدِّيقَ " قَالُوا : يَا مُطْعِمُ ، دَعْنَا نَسْأَلُهُ عَمَّا هُوَ أَغْنَى لَنَا مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ : يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا ، فَقَالَ : " أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ بِالرَّوحَاءِ قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا ، فَانْتَهَيتُ إِلَى رِحَالِهِمْ لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ ، فَاسَأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ " ، قَالُوا : هَذَا وَالْإِلَهُ آيَةٌ " ، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ فَنَفَرَتْ مِنِّيَ الْإِبِلُ ، وَبَرَكَ مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ عَلَيْهِ جَوَالِيقُ مُخَلَّطٌ بِبَيَاضٍ ، لَا أَدْرِي أَكُسِرَ البَعِيرُ أَمْ لَا ، فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ " ، قَالُوا : هَذِهِ وَالْإِلَهُ آيَةٌ " ، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ فُلَانٍ فِي التَّنْعِيمِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ هَا هِيَ ذِهْ تَطْلُعُ عَلَيْكُمُ فِي الثَّنْيَةِ " ، فَقَالَ الوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : سَاحِرٌ ، فَانْطَلَقُوا فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا كَمَا قَالَ : فَرَمَوْهُ بِالسِّحْرِ ، وَقَالُوا : صَدَقَ الوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِيمَا قَالَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ سورة الإسراء آية 60 قُلتُ لِأُمِّ هَانِئٍ : مَا الشَّجَرَةُ المَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ ، قَالَتْ : الَّذِينَ خُوِّفُوا فَلَمْ يَزِدْهُمُ التَّخْوِيفُ إِلَّا طُغْيَانًا وَكُفْرًا @ 9: 62 @
#2 إسناد واحد
4381 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، مَوْلَى أُمّ هَانِئٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَسٍ ، فَجَلَسَ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شَعَرْتُ أَنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , فَأَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ , فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ , مُضْطَرِبِ الْأُذُنَيْنِ ، فَرَكِبْتُ وَكَانَ يَضَعُ حَافِرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ ، إِذَا أَخَذَنِي فِي هُبُوطٍ طَالَتْ يَدَاهُ ، وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا أَخَذَنِي فِي صُعُودٍ طَالَتْ رِجْلَاهُ وَقَصُرَتْ يَدَاهُ ، وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , لَا يَفُوتَنِي ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا ، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، مِنْهُمْ : إِبْرَاهِيمُ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى , عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ ، وَكَلَّمْتُهُمْ ، وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ ، فَشَرِبْتُ الْأَبْيَضَ ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ , عَلَيْهِ السَّلَامُ : شَرِبْتَ اللَّبَنَ ، وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ ، لَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لَارْتَدَّتْ أُمَّتُكَ ثُمَّ رَكِبْتُهُ ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ " ، قَالَتْ : فَتَعَلَّقْتُ بِرِدَائِهِ وَقُلْتُ : أَنْشُدُكُ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّ ! أَنْ تُحَدِّثَ بِهَذَا قُرَيْشًا ، فَيُكَذِّبَكَ مَنْ صَدَّقَكَ . فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى رِدَائِهِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ @ 17 : 280 @ يَدِي ، فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ , فَنَظَرْتُ إِلَى عُكْنَةٍ فَوْقَ إِزَارِهِ ، كَأَنَّهَا طَيُّ الْقَرَاطِيسِ ، فَإِذَا نُورٌ سَاطِعٌ عِنْدَ فُؤَادِهِ ، كَأَنَّهُ يَخْطَفُ بَصَرِي , فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي إِذَا هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ خَرَجَ ، فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةَ : وَيْلَكِ ! اتْبَعِيهِ فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ , وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ ! فَلَمَّا رَجَعَتْ نَبْعَةُ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحَطِيمِ ، فِيهِمُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ , وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ , وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، فَقَالَ : " إِنِّي صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ , وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ ، وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَنَشَرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ ، وَمُوسَى , وَعِيسَى , عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ " . فَقَالَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِهِ : صِفْهُمْ لِي ! فَقَالَ : " أَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَفَوْقَ الرَّبْعَةِ ، وَدُونَ الطَّوِيلِ ، وَعَرِيضُ الصَّدْرِ ، ظَاهِرُ الدَّمِ ، جَعْدُ الشَّعْرِ ، تَعْلُوهُ صُهْبَةٌ ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، وَأَمَّا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَضَخْمٌ آدَمُ ، طُوَالٌ ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ , مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ ، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ ، خَارِجُ اللِّثَةِ ، عَابِسٌ ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خُلُقًا ، وَخَلْقًا " . قَالَ : فَضَجُّوا وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ . فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ : كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ ، كَانَ أَمَمًا ، غَيْرَ قَوْلِكَ الْيَوْمَ , أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ ، نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , نَصْعَدُ شَهْرًا وَنَنْحَدِرُ شَهْرًا ، تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ , وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، لَا أُصَدِّقُكَ ، وَمَا كَانَ الَّذِي تَقُولُ قَطُّ ، وَكَانَ @ 17 : 281 @ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ حَوْضٌ عَلَى زَمْزَمَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، فَهَدَمَهُ , وَأَقْسَمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، لَا يَسْقِي مِنْهُ قَطْرَةً أَبَدًا . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا مُطْعِمُ ، بِئْسَ مَا قُلْتَ لِابْنِ أَخِيكَ ! جَبَهْتَهُ ! وَكَذَّبْتَهُ ! أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ! فَصِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ . قَالَ : " دَخَلْتُهُ لَيْلًا ، وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلًا " فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَصَيَّرَهُ فِي جَنَاحِهِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : " بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا ، وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا " , وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : صَدَقْتَ ، صَدَقْتَ . قَالَتْ نَبْعَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ : " يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكَ الصِّدِّيقَ " . قَالُوا : يَا مُطْعِمُ ! دَعْنَا نَسْأَلُهُ عَمَّا هُوَ أَغَنْى لَنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، يَا مُحَمَّدُ ! أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ بِالرَّوْحَاءِ , قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ ، فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ , لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ ، فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ " . قَالُوا : هَذِهِ وَالْإِلَهِ آيَةٌ . " ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ , فَنَفَرَتْ مِنِّي الْإِبِلُ , وَبَرَكَ مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ ، عَلَيْهِ جَوَالِقُ مَخِيطٌ بِبَيَاضٍ ، لَا أَدْرِي أَكُسِرَ الْبَعِيرُ , أَمْ لَا ، فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ " . فَقَالُوا : هَذِهِ @ 17 : 282 @ وَالْإِلَهِ آيَةٌ . " ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ فِي التَّنْعِيمِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ ، هِيَ ذِهِ تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ " . فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : سَاحِرٌ ! فَانْطَلَقُوا , فَنَظَرُوا ، فَوَجَدُوا الْأَمْرَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَمُوهُ بِالسِّحْرِ ، وَقَالُوا : صَدَقَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِيمَا قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ سورة الإسراء آية 60 " . قُلْتُ لِأُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : مَا الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَتِ : الَّذِينَ خُوِّفُوا فَلَمْ يَزِدْهُمُ التَّخْوِيفُ إِلَّا طُغْيَانًا وَكُفْرًا
#3 إسناد واحد
11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَسَاوِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَسٍ ، وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي ، @ 1 : 43 @ فَقَالَ : " شَعَرْتُ أَنِّي نِمْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا دَابَّةٌ أَبْيَضُ ، فَوْقَ الْحِمَارِ ، وَدُونَ الْبَغْلِ ، مُضْطَرِبُ الأُذُنَيْنِ ، فَرَكِبْتُهُ ، فَكَانَ يَضَعُ حَافِرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ ، إِذَا أَخَذَ بِي فِي هُبُوطٍ طَالَتْ يَدَاهُ ، وَقَصُرَتْ رِجْلاهُ ، وَإِذَا أَخَذَ بِي فِي صُعُودٍ طَالَتْ رِجْلاهُ ، وَقَصُرَتْ يَدَاهُ ، وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يَفُوتُنِي ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَوْثَقَتْهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا ، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ : إِبْرَاهِيمُ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلامْ ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ ، وَكَلَّمْتُهُمْ ، وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ : أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ ، فَشَرِبْتُ الأَبْيَضَ ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ : شَرِبْتَ اللَّبَنَ ، وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ ، لَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لارْتَدَّتْ أُمَّتُكَ . ثُمَّ رَكِبْتُهُ ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، فَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ " ، قَالَتْ : فَتَعَلَّقْتُ بِرِدَائِهِ ، وَقُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّ أَنْ تُحَدِّثَ بِهَذَا قُرَشِيًّا ، فَيُكَذِّبَكَ مَنْ صَدَّقَكَ ! فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رِدَائِهِ ، فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِي ، فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى عُكَنِهِ فَوْقَ إِزَارِهِ ، وَكَأَنَّهُ طَيُّ الْقَرَاطِيسِ ، وَإِذَا نُورٌ سَاطِعٌ عِنْدَ فُؤَادِهِ ، كَادَ يَخْتَطِفُ بَصَرِي ، فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً ، فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي إِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ ، فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةَ : وَيْحَكِ ، اتْبَعِيهِ ، فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ ، وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ ! فَلَمَّا رَجَعَتْ نَبْعَةُ أَخْبَرَتْنِي @ 1 : 44 @ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحَطِيمِ ، فِيهِمُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، فَقَالَ : " إِنِّي صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ، وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ ، وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، مِنْهُمْ : إِبْرَاهِيمُ ، وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ ، وَكَلَّمْتُهُمْ " ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ كَالْمُسْتَهْزِئِ : صِفْهُمْ لِي ! فَقَالَ : " أَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ فَفَوْقَ الرَّبْعَةِ ، وَدُونَ الطَّوِيلِ ، عَرِيضُ الصَّدْرِ ، ظَاهِرُ الدَّمِ ، جَعْدُ الشَّعْرِ ، تَعْلُوهُ صُهْبَةٌ ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، وَأَمَّا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ فَضَخْمٌ آدَمُ ، طُوَالٌ ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، كَثِيرُ الشَّعْرِ ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، مُتَرَاكِبُ الأَسْنَانِ ، مُقَلَّصُ الشَّفَتَيْنِ ، خَارِجُ اللَّثَةِ ، عَابِسٌ ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَوَاللَّهِ لأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقًا وَخُلُقًا " ، فَضَجُّوا ، وَأَعْظَمُوا ذَاكَ ، فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ : كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ كَانَ أَمَمًا غَيْرَ قَوْلِكَ الْيَوْمَ ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ ، نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الإِبِلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُصْعِدًا شَهْرًا ، وَمُنْحَدِرًا شَهْرًا ، تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ ؟ ! وَاللاتِ وَالْعُزَّى لا أُصَدِّقُكَ ، وَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ قَطُّ ، وَكَانَ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ حَوْضٌ عَلَى زَمْزَمَ ، أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، فَهَدَمَهُ ، فَأَقْسَمَ بِاللاتِ وَالْعُزَّى لا يَسْقِي مِنْهُ قَطْرَةً أَبَدًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : يَا مُطْعِمُ ، بِئْسَ مَا قُلْتَ لابْنِ أَخِيكَ ! جَبَهْتَهُ وَكَذَّبْتَهُ ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، صِفْ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : " دَخَلَتْهُ لَيْلا ، وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلا " ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ @ 1 : 45 @ السَّلامُ ، فَصَوَّرَهُ فِي جَنَاحِهِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : " بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا ، وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا " ، وَأَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عِنْدَهُ ، يَقُولُ : صَدَقْتَ ، صَدَقْتَ ، قَالَتْ نَبْعَةُ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ : " يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمَّاكَ الصِّدِّيقَ " ، قَالُوا : يَا مُطْعِمُ ، دَعْنَا نَسْأَلْهُ عَمَّا هُوَ أَغْنَى لَنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا ، فَقَالَ : " أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلانٍ بِالرَّوْحَاءِ قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ ، وَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ ، فَسَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ " ، فَقَالُوا : هَذَا وَالإِلَهِ آيَةٌ ! قَالَ : " ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلانٍ ، فَنَفَرَتْ مِنِّي الإِبِلُ ، وَبَرَكَ مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ ، عَلَيْهِ جَوَالِقُ مُحِيطٌ بِبَيَاضٍ ، لا أَدْرِي أَكُسِرَ الْبَعِيرُ أَمْ لا ، فَسَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ " ، قَالُوا : هَذِهِ وَاللَّهِ آيَةٌ ! قَالَ : " ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلانٍ فِي التَّنْعِيمِ ، يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ ، وَهَاهِيَ ذِهِ تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ " ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : سَاحِرٌ ! فَانْطَلَقُوا ، فَنَظَرُوا ، فَوَجَدُوا الأَمْرَ كَمَا قَالَ ، فَرَمَوْهُ بِالسَّحَرِ ، وَقَالُوا : صَدَقَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِيمَا قَالَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ سورة الإسراء آية 60 ، قُلْتُ لأُمِّ هَانِئٍ : مَا الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَتِ : الَّذِينَ خُوِّفُوا ، فَلَمْ يَزِدْهُمُ التَّخْوِيفُ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا
#4 إسناد واحد
47 أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَجْدِ الْفَضْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْبَانَيَاسِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِئَةٍ بِدِمَشْقَ ، قِيلَ لَهُ : أَخْبَرَكِمْ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّلَمِيُّ الْمَوَازِينِيّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَةَ وَخَمْسِ مِئَةٍ ، قَالَ : أنبا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَثْمَانَ بْنِ أَبِي نَصْر ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِئَةٍ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ يوسُفَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ فَارِسٍ الْمَيَانْجِيّ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ وَأَنَا حَاضِرٌ أسَمْعُ ، قِيلَ لَهُ : أَخْبَرَكُمْ أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى التَّمِيمِيُّ الْمَوْصِلِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَسَاوِسِيُّ ، ثنا ضَمْرَةَ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَسٍ ، وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي ، فَقَالَ : " شَعُرْتُ أَنِّي نِمْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا دَابَّةٌ أَبْيَضٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ ، فَرَكِبْتُهُ ، فَكَانَ يَضَعُ حَافِرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ ، إِذَا أَخَذَ بِي فِي هُبُوطٍ طَالَتْ يَدَاهُ وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا أَخَذَ بِي فِي صُعُودٍ طَالَتْ رِجْلَاهُ وَقَصُرَتْ يَدَاهُ ، وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَفُوتُنِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا ، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ : إِبْرَاهِيمُ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ ، وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ ، فَشَرِبْتُ الْأَبْيَضَ ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ : شَرِبْتَ اللَّبَنَ وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ ، لَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لَارْتَدَّتْ أُمَّتُكَ ، ثُمَّ رَكِبْتُهُ ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، فَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ ، فَتَعَلَّقْتُ بِرِدَائِهِ ، وَقُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّ ، أَنْ تُحَدِّثَ بِهَذَا قُرَيشًا فَيُكَذِّبُكَ مَنْ صَدَّقَكَ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رِدَائِهِ ، فَانْتَزَعْهُ مَنْ يَدِي ، فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى عُكْنَةٍ فَوْقَ إِزَارِهِ وَكَأَنَّهُ طَيُّ الْقَرَاطِيسِ ، وَإِذَا نُورٌ سَاطِعٌ عِنْدَ فُؤَادِهِ كَادَ يَخْتَطِفُ بَصَرِي ، فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً ، فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي إِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ ، فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةَ : وَيْحَكِ اتْبَعِيهِ فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ ؟ وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ ؟ فَلَمَّا رَجَعَتْ نَبْعَةُ ، أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مَنْ قُرَيْشٍ فِي الْحَطِيمِ فِيهِمْ : الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ ، والْوَليِدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، فَقَالَ : إِنِّي صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ، وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ ، وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِم : إِبْرَاهِيم ، وَمُوسَى ، وعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ ، وَكَلَّمْتُهُمْ ، فَقَالَ : عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ كَالْمُسْتَهْزِئِ : صِفْهُمْ لِي ، فَقَالَ : أَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَفَوْقَ الرَّبْعَةِ دُونَ الطَّوِيلِ ، عَرِيضُ الصَّدْرِ ، ظَاهِرُ الدَّمِ جَعْدُ الشَّعْرِ تَعْلُوهُ صُهْبَةٌ , كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، وَأَمَّا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَضَخْمٌ آدَمُ طُوَالٌ ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، كَثِيرُ الشَّعْرِ ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ ، مُقَلَّصُ الشَّفَتَيْنِ ، خَارِجُ اللَّثَةِ عَابِسٌ ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَوَاللَّهِ لَأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقًا وَخُلُقًا . فَضَجُّوا وَأَعْظَمُوا ذَاكَ . قَالَ : فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ بْنِ نَوْفَلٍ : كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ كَانَ أَمَمًا غَيْرَ قَوْلِكَ الْيَوْمِ ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ ، نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُصْعِدًا شَهْرًا ، وَمُنْحَدِرًا شَهْرًا ، تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ ، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا أُصَدِّقُكَ ، وَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ قَطُّ ، وَكَانَ لِلْمُطْعَمِ بْنِ عَدِيٍّ حَوْضٌ عَلَى زَمْزَمٍ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، فَهَدَمَهُ فَأَقْسَمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا يَسْقِي مِنْهُ قَطْرَةً أَبَدًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا مُطْعَمُ : بِئْسَمَا قَلْتَ لِابْنِ أَخِيكَ جَبَهْتَهُ وَكَذَّبْتَهُ ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ؟ قَالَ : دَخَلْتُهُ لَيْلًا ، وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلًا ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَوَّرَهُ فِي جَنَاحِهِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا ، وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا ، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَهُ يَقُولُ : صَدَقْتَ صَدَقْتَ ، قَالَتْ نَبْعَةٌ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ : يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمَّاكَ الصِّدِّيقَ . قَالُوا : يَا مُطْعَمُ دَعْنَا نَسْأَلُهُ عَمَّا هُوَ أَعَنَّى لَنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرَنَا ؟ فَقَالَ : أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ بِالرَّوْحَاءِ قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ ، وَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ ، فَسَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ . فَقَالُوا : هَذَا وَالْإِلَهِ آيةٌ ، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ ، فَنَفَرَتْ مِنِّي الْإِبِل ، وَبَرَكَ مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرٌ عَلَيْهِ جُوَالِقٌ مُخَطَّطٌ بِبَيَاضٍ لَا أَدْرِي أَكُسِرَ الْبَعِيرُ أَمْ لَا ؟ فَسَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ . قَالُوا : هَذَا وَالْإِلَهِ آيَةٌ ، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ فِي التَّنْعِيمِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقٌ هَا هِيَ ذِي تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيَرةِ : سَاحِرٌ . فَانْطَلَقُوا ، فَنَظَرُوا ، فَوَجَدُوا كَمَا قَالَ ، فَرَمَوْهُ بِالسِّحْرِ ، وَقَالُوا : صَدَقَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِيمَا قَالَ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ سورة الإسراء آية 60 . قَلْتُ : يَا أُمَّ هَانِئٍ ، مَا الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَتْ : الَّذِيَن خُوِّفُوا فَلَمْ يَزِدْهُمُ التَّخْوِيفُ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا
#5 إسناد واحد
37 قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الصُّورِيِّ ، أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخَانِ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُؤَيِّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأُخْوَةِ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ عَائِشَةُ بِنْتُ مَعْمَرِ بْنِ الْفَاخِرِ الْقُرَشِيَّةُ ، إِجَازَةً ، قَالا : أَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ سَعِيدٍ أَبِي الرَّجَاءِ الصَّيْرَفِيّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ بِأَصْبَهَانَ ، قَالَ : أَنَا أَبُو نَصْرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ الْكِسَائِيّ ُ ، قَالَ : أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُقْرِئِ ، قَالَ : أَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ثنا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ الْوَسَاوِسِيّ ، ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَة َ ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيّ ِ ، عْن َ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَسٍ ، وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي ، فَقَالَ : " شَعَرْتُ إِنِّي نِمْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ ، مُضْطَرِبُ الأَنِينِ ، فَرَكِبْتُهُ فَكَانَ يَضَعُ حَافِرَهُ مُدَّ بَصَرِهِ ، إِذَا أَخَذَ فِي هُبُوطٍ ، طَالَتْ يَدَاهُ وَقَصُرَتْ رِجْلاهُ ، وَإِذَا أَخَذَ فِي صُعُودٍ ، طَالَتْ رِجْلاهُ وَقَصُرَتْ يَدَاهُ ، وَجَبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، لا يَفُوتُنِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا ، فَنَشَرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، فِيهِمْ إِبْرَاهِيمُ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ ، وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ فَشَرِبْتُ الأَبْيَضَ ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ : شَرِبْتَ اللَّبَنَ وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ ، لَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لارْتَدَّتْ أُمَّتُكَ ، ثُمَّ رَكِبْتُهُ فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، فَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ ، فَتَعَلَّقْتُ بِرِدَائِهِ ، وَقُلْتُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ ابْنَ عَمِّ أَنْ تُحَدِّثَ بِهَا قُرَيْشًا ، فَيُكَذِّبُكَ مَنْ صَدَّقَكَ " . فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رِدَائِهِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِي ، فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى عُكَنِهِ فَوْقَ رِدَائِهِ ، وَكَأَنَّهُ طَيُّ الْقَرَاطِيسِ ، وَإِذَا نُورٌ سَاطِعٌ عِنْدَ فُؤَادِهِ كَادَ يَخْطَفُ بَصَرِي ، فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً ، فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي إِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ ، فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةَ : وَيْحَكِ اتْبَعِيهِ فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ ، وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ . فَلَمَّا رَجَعَتْ نَبْعَةٌ أَخْبَرَتْنِي ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحَطِيمِ ، فِيهِمُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، فَقَالَ : " إِنِّي صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ، وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ وَأَتَيْتُ ، فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، مِنْهُمْ : إِبْرَاهِيمُ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ " ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ كَالْمُسْتَهْزِئِ : " صِفْهِمْ لِي ، فَقَالَ : أَمَّا عِيسَى فَفَوْقَ الرَّبْعَةِ وَدُونَ الطَّوِيلِ ، عَرِيضُ الصَّدْرِ ، ظَاهِرُ الدَّمِ ، جَعْدُ الشَّعْرِ ، يَعْلُوهُ صُهْبَةٌ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، وَأَمَّا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَضَخْمٌ ، آدَمُ ، طَوِيلٌ ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، كَثِيرُ الشَّعْرِ ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، مُتَرَاكِبُ الأَسْنَانِ ، مُقَلَّصُ الشَّفَتَيْنِ ، خَارِجُ اللِّثَةِ ، عَابِسٌ . وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَوَاللَّهِ لأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقًا وَخُلُقًا ، فَضَجُّوا وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ " . فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ : كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ كَانَ أُمَمًا ، غَيْرَ قَوْلِكَ الْيَوْمَ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ . نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الإِبِلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُصْعِدًا شَهْرًا ، وَمُنْحَدِرًا شَهْرًا ، تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ ، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لا أُصَدِّقُكَ ، وَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ قَطُّ . وَكَانَ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ حَوْضٌ عَلَى زَمْزَمَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَهَدَمَهُ ، فَأَقْسَمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى لا يَسْقِي مِنْهُ قَطْرَةً أَبَدًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا مُطْعِمُ بِئْسَ مَا قُلْتَ لابْنِ أَخِيكَ ، جَبَهْتَهُ وَكَذَّبْتَهُ ، أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : " دَخَلْتُهُ لَيْلا وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلا ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَصَوَّرَهُ فِي جَنَاحِهِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا ، وَبَابٌ مِنْهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا " ، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : صَدَقْتَ صَدَقْتَ ، قَالَتْ نَبْعَةُ : فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ : " يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمَّاكَ الصِّدِّيقَ " ، قَالُوا : يَا مُطْعِمُ ، دَعْنَا نَسْأَلُهُ عَمَّا هُوَ أَغْنَى لَنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، يَا مُحَمَّدُ أخبرنا، عَنْ عِيرِنَا ، فَقَالَ : " أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلانٍ بِالرَّوْحَاءِ ، قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ وَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ ، فَسَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ " . فَقَالُوا : هَذِهِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى آيَةٌ ، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلانٍ فَنَفَرَتْ مِنِّي الإِبِلُ ، وَبَرَكَ مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ عَلَيْهِ جُوَالِقُ مُخَطَّطٌ بِبَيَاضٍ لا أَدْرِي أَكَسَرَ الْبَعِيرَ أَمْ لا . فَسَأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ . فَقَالُوا : هَذِهِ وَالإِلَهِ آيَةٌ ، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلانٍ بِالأَبْوَاءِ ، يَقْدَمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ هَا هِيَ تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : سَاحِرٌ ، فَانْطَلَقُوا فَنَظَرُوا ، فَوَجَدُوا كَمَا قَالَ فَرَمَوْهُ بِالسِّحْرِ ، وَقَالُوا : صَدَقَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِيمَا قَالَ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ سورة الإسراء آية 60 ، قُلْتُ : يَا أُمَّ هَانِئٍ مَا الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَتْ : الَّذِينَ خُوِّفُوا فَلَمْ يَزِدْهُمُ التَّخْوِيفُ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا