← شجرة الإسناد
المتن · 970
6817 قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوصِلِيُّ : وَثَنَا يَحيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ النُّعْمَانِ السَّامِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ ، عَنْ ثَورِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، وَهُوَ سَيِّدُ قَومِهِ وَكَبِيرُهُمْ وَمُكْرِمُهُمْ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا ، فَقَامَ ب…
◈ المدار: محمد بن يعلى · ×2
طريقان
موثّق
حدّي
ضعيف
المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
المتون · الألفاظ عبر الطرق
3 صيغ مميزة · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس
#1
الأساس
إسناد واحد
6817 قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوصِلِيُّ : وَثَنَا يَحيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ النُّعْمَانِ السَّامِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ ، عَنْ ثَورِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، وَهُوَ سَيِّدُ قَومِهِ وَكَبِيرُهُمْ وَمُكْرِمُهُمْ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا ، فَقَامَ بَينَ يَدَيِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَنَسَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَدِّهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ ، أَرْسَلَكَ بِمَا أَرْسَلَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَغَيرَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، أَلَا وَإِنَّكَ تَفُوتُ بِعَظِيمٍ ، إِنَّمَا كَانَ الْأَنبِيَاءُ وَالْمُلُوكُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ : بَيْتِ نُبُوَّةٍ ، وَبَيْتِ مُلْكٍ ، وَلَا أَنْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَلَا مِنْ هَؤُلَاءِ ، إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالْأَوثَانَ ، فَمَا لَكَ وَالنُّبُوَّةُ ؟ وَلَكِنْ لِكُلِّ أَمْرٍ حَقِيقَةٌ فَأْتِنِي بِحَقِيقَةِ قَولِكَ وَبَدَءِ شَأْنِكَ ، قَالَ : فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْأَلَتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ ، إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً وَمَجْلِسًا ، فَاجْلِسْ " ، فَثَنَى رِجْلَهُ وَبَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ ، إِنَّ حَقِيقَةَ قَولِي وَبَدْوَ شَأْنِي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَبُشْرَى أَخِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ، وَإِنِّي كُنْتُ بِكرًا لِأُمِّي ، وَإِنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبِهَا ثِقَلَ مَا تَجِدُ ، وَإِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِهَا نُورٌ ، قَالَتْ : فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ بَصَرِيَّ النُّورَ ، فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي حَتَّى أَضَاءَ لِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي ، فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَتْ إِلَيَّ الْأَوثَانُ ، وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ ، وَاسْتُرْضِعَ بِي فِي بَنِي جُشَمَ بْنِ بَكرٍ ، فَبَينَمَا أَنَا ذَاتَ يَومٍ فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ ، إِذَا أَنَا بِرَهْطٍ ثَلَاثٍ مَعَهُمْ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَلْآنٌ نُورًا وَثَلْجًا ، @ 9: 19 @ فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي ، وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هَرَبًا حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي أَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ ، فَقَالُوا : مَا لَكَمْ وَلِهَذَا الْغَلَامِ ؟ إِنَّهُ غُلَامٌ لَيسَ مِنَّا ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَيِّدِ قُرَيشٍ ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا ، غُلَامٌ يَتِيمٌ لَيسَ لَهُ أَبٌ ، فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيكُمْ قَتْلُهُ ، وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ لَابُدَّ فَاعِلِينَ ، فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيَّنَا شِئْتُمْ ، فَلَنَأْتِكُمْ ، فَاقْتُلُونَا مَكَانَهُ ، وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ ، فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَومَ لَا يُجِيبُونَهُمْ ، انْطَلَقُوا هَرَبًا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يُؤْذِنُوهُمْ بِهِمْ عَلَى الْقَومِ ، فَعَمِدَ إِلَيَّ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنْي إِلَى الْأَرْضِ إضْجَاعًا لَطيفًا ، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي ، وَأَنَا أَنْظُرُ لَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ مَسًا ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهُ بِذَلِكَ الثَّلجِ فَأَنْهَى غَسلَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي مَكَانِهَا ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ : تَنَحَّ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي ، وَأَنَا أَنظُرُ فَصَدَعَهُ ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ رَمَى بِهَا ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ : يَمِنَةُ مِنْهُ ، كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ، ثُمَّ إِذَا بِالْخَاتَمِ فِي يَدِهِ مِنْ نُورِ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ تُخْطَفُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ دُوْنَهُ ، فَخَتَمَ قَلبِي فَامْتَلَأَ نُورًا وَحِكْمَةً ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ ، فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَتَنَحَّى صَاحِبَيْهِ ، فَأَمَرَّ يَدَهُ بَينَ ثَدْيَيَّ وَمُنْتَهَى عَانَتِي ، فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشَّقُ بِإِذْنِ اللَّهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فِأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا ، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي : زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنُونِي فرجحتهم ، ثمّ قَالَ : زنوه بمائة من أمته ، فوزنوني فرجحتهم ، ثمّ قال : زنوه بألف من أمته فوزنوني فرجحتهم ، قال : دَعُوهُ ، فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ جَمِيعًا لَرَجَحَ بِهِمْ ، ثُمَّ قَامُوا إِلَيَّ فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ، ثُمَّ قَالُوا : يَا حَبِيبُ ، لَمْ تُرَعْ إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحَيُّ بِحَذَافِيرِهِمْ ، وَإِذَا ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوتِهَا ، وَهِيَ تَقُولُ : يَا ضَعِيفَاهُ ، قَالَ : فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يُقَبِّلُونِي ، وَيَقُولُونَ : يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا وَحِيدَاهُ ، قَالَ : فَأَكَبُّوا عَلَيَّ ، وَضَمُّونِي إِلَى صُدُوُرِهِمْ ، وَقَالُوا : يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ ، مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ ، إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ @ 9: 20 @ مِنْ أَهلِ الْأَرْضِ ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا يَتِيمَاهُ ، اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ ، وقَبَّلُوا ، وَأُمِّي وَقَالُوا : يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ ، لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ ، قَالَ : فَوَصَلُوا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي ظِئْرِي ، قَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، أَلَا أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ ، فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبَّتْ عَلَيَّ فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا ، وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ ، فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَهُمْ ، فَجَاءَ بَعْضُ الْحَيِّ ، فَقَالَ : هَذَا الْغُلَامُ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ ، فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ يَنْظُرُ إِلَيهِ وَيُدَاوِيهِ ، فَقُلْتُ لَهُ وَلَهُمْ : مَا هَذَا ؟ لَيْسَ بِي شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ ، أَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً وَنَوَابِي صَحِيحًا ، وَلَيسَ بِي قُلْبَةٌ ، فَقَالَ أَبِي وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي : أَلَا تَرَوْنَ ابْنِي كَلَامَهُ كَلَامَ صَحِيحٍ ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ ، فَاتَّفَقَ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ ، فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي ، فَقَالَ : اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ ، وَنَادَى بِأَعَلَى صَوتِهِ : يَا لَلْعَرَبَ ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ وَاقْتُلُونِي مَعَهُ ، فَوَالَّلَاتِ وَالْعُزَّى ، لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ ، وَلَيُسَفِّهَنَّ أَحْلَامَكُمْ وَأَحْلَامَ آبَائِكُمْ ، وَلَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ ، وَلَيَأْتِيَنَّ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ ، قال : فَانْتَزَعَنْي ظِئْرِي مِنْ يَدِهِ ، قَالَ : لَأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ وَأَجَنُّ ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَولِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ ، ثُمَّ احْتَمَلُونِي وَرَدُّونِي إِلَى أَهْلِي ، فَأَصْبَحْتُ مَغْمُومًا مِمَّا فُعِلَ بِي ، وَأَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي ، كَأَنَّهُ شِرَاكٌ ، فَذَلِكَ حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبَدْوُ شَأْنِي " فَقَالَ الْعَامِرِيُّ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ أَمْرُكَ حَقٌّ ، فَأَنْبِئْنِي بِأَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا ، قَالَ : " سَلْ عَنْكَ " ، وَكَانَ يَقوُلُ لِلْسَائِلِينَ قَبَلَ ذَلِكَ : " سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ " ، فَقَالَ يَوْمَئِذٍ لِلْعَامِرِيِّ : " سَلْ عَنْكَ " فَإِنَّهَا لُغَةُ بَنِي عَامِرٍ ، فَكَلَّمَهُ مِمَّا يَعْرِفُ ، فَقَالَ العَامِرِيُّ : أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَاذَا يَزِيدُ فِي الشَّرِ ؟ قَالَ : " التَّمَادِي " قَالَ : فَهَلْ يَنْفَعُ الْبِرُّ بَعْدَ الْفُجُورِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ ، التَّوبَةُ تَغْسِلُ الْحَوْبَةَ ، وَإِنَّ الْحَسَنَاتِ @ 9: 21 @ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ، وَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي الرَّخَاءِ أَعَانَهْ عِنْدَ الْبَلَاءِ " قَالَ الْعَامِرِيُّ : كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَلِكَ بِأَنَ اللَّهَ يَقُولُ : لَا أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَمْنَيْنِ وَلَا أَجْمَعُ لَهُ خَوُفَينِ ، إِنْ هُوَ أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَومَ أَجْمَعُ عِبَادِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدُسِ فَيَدُومُ لَهُ أَمْنُهُ وَلَا أَمْحَقُهُ فِيمَنَ أَمْحَقُ " فَقَالَ الْعَامِرِيُّ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، إِلَى مَا تَدْعُو ؟ قَالَ : " إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنْ تَخْلَعَ الْأَنْدَادَ ، وَتَكْفُرَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، وَتُقِرَّ بِمَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ مِنْ كِتَابٍ وَرَسُولٍ وَتُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحَقَائِقِهِنَّ ، وَتَصُومَ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ ، وَتُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِكَ ، فَيُطَهِّرَكَ اللَّهُ بِهِ ، وَيَطِيبَ لَكَ مَالُكَ ، وَتُقَرَّ بِالْبَعْثِ بَعْدَ المَوتِ ، وَبِالجَنَّةً وَالنَّارِ " قَالَ : يَا بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَإِنْ أَنَا فَعَلْتُ هَذَا فَمَا لِي ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى " قَالَ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطلَّبِ ، هَلْ مَعَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ ؟ فَإِنَّهُ يُعْجِبُنَا الْوَطْأَةُ فِي الْعَيْشِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ ، النَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ فِي الْبِلَادِ " قَالَ : فَأَجَابَ الْعَامِرِيُّ وَأَنَابَ . هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ؛ لِضَعْفِ عُمَرَ بْنِ صُبْحٍ ، وَالرَّاوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى الْكُوفِيِّ @ 9: 22 @
#2
إسناد واحد
4348 وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ النُّعْمَانِ الشَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ , مِنْ بَنِي عَامِرٍ , وَهُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ ، وَكَبِيرُهُمْ ، وَمِدْرَهُهُمْ , يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَسَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَدِّهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ ! إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ , أَرْسَلَكَ بِمَا أَرْسَلَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى ، وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ , أَلَا وَإِنَّكَ تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ ، إِنَّمَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُلُوكُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، بَيْتِ نُبُوَّةٍ ، وَبَيْتِ مُلْكٍ ، وَلَا أَنْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ , وَلَا مِنْ هَؤُلَاءِ ، إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالْأَوْثَانَ ، فَمَا لَكَ وَالنُّبُوَّةَ ؟ وَلِكُلِّ أَمْرٍ حَقِيقَةٌ ، فَأْتِنِي بِحَقِيقَةِ قَوْلِكَ ، وَبَدْءِ شَأْنِكَ . قَالَ : فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْأَلَتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً وَمَجْلِسًا ، فَاجْلِسْ " فَثَنَى رِجْلَهُ ، وَبَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ ! إِنَّ حَقِيقَةَ قُولِي وَبَدْءَ شَأْنِي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَبُشِّرَ بِي أَخِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ، وإِنِّي كُنْتُ بِكْرًا لِأُمِّي ، وَإِنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ ، حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبِهَا @ 17 : 186 @ بِثِقَلِ مَا تَجِدُ ، وَإِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِيَ فِي بَطْنِهَا نُورٌ ، قَالَتْ : فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ بَصَرِي النُّورَ ، فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي حَتَّى أَضَاءَ لِي مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي ، فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَ إِلَيَّ الْأَوْثَانُ ، وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ ، فَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ ، فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ ، إِذَا أَنَا بِرَهْطٍ ثَلَاثٍ ، مَعَهُمْ طَشْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَلَآنُ نُورٍ وَثَلْجٍ ، فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي ، وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَابًا ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي ، فَأَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ ، وَقَالُوا : مَا لَكُمْ وَلِهَذَا الْغُلَامِ ؟ أَنَّهُ غُلَامٌ لَيْسَ مِنَّا وَهُوَ مِنْ بَنِي سَيِّدِ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا مِنْ غُلَامٍ يَتِيمٍ ، لَيْسَ لَهُ أَبٌ فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ ؟ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ لَابُدَّ فَاعِلِينَ ، فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيْنَمَا شِئْتُمْ ، فَلْنَأْتِكُمْ فَاقْبَلُونَا مَكَانَهُ ، وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ ، فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ ، فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُجِيبُونَهُمْ ، انْطَلَقُوا هِرَابًا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ ، يُعَلِّمُونَهُمْ وَيَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ , فَعَمَدَ إِلَيَّ أَحَدُهُمْ ، فَأَضْجَعَنِي إِلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا ، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي ، وَأَنَا أَنْظُرُ ، فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ شَيْئًا , ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي ، فَغَسَلَهُ بِذَلِكَ الثَّلْجِ ، فَأَنْعَمَ غَسْلَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي مَكَانِهَا ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي ، وقَالَ لِصَاحِبِهِ : تَنَحَّ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي , فَأَخْرَجَ قَلْبِي ، وَأَنَا أَنْظُرُ فَصَدَعَهُ , فَأَخْرَجَ مِنْهُ @ 17 : 187 @ مُضْغَةً سَوْدَاءَ رَمَى بِهَا ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمْنَةً مِنْهُ , كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ، ثُمَّ أَتَى بِالْخَاتَمِ فِي يَدِهِ مِنْ نُورِ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ ، يَخْطَفُ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ دُونَهُ ، فَخَتَمَ قَلْبِي ، فَامْتَلَأَ نُورًا وَحِتمَةً ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ ، فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا , ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ ، فَنَحَّى صَاحِبَهُ ، فَأَمَرَّ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَمُنْتَهَى عَانَتِي ، فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشِّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ , فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا ، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي : زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَزَنُونِي ، فَرَجَحْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : زِنُوهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَزَنُونِي ، فَرَجَحْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ ، قَالَ : دَعُوهُ فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ جَمِيعًا لَرَجَحَ بِهِمْ , ثُمَّ قَامُوا إِلَيَّ فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنِي ، ثُمَّ قَالُوا : يَا حَبِيبُ ! لِمَ تُرَعْ , إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ , لَقَرَّتْ عَيْنُكَ , قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ ، إِذْ أَقْبَلَ الْحَيُّ بِحَذَافِيرِهِمْ ، فَإِذَا ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ ، تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا ، وَهِيَ تَقُولُ : يَا ضَعِيفَاهُ ! قَالَ : فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يُقَبِّلُونَنِي ، وَيَقُولُونَ : يَا حَبَّذَا مِنْ ضَعِيفٍ ! ثُمَّ قَالَتْ : وَاوَحِيدَاهُ ! قَالَ : فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يُقَبِّلُونَنِي ، وَيَقُولُونَ : يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ ! مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ ، إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ ، وَمَلَائِكَتَهُ ، وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ , ثُمَّ قَالَتْ : يَا يَتِيمَاهُ ! اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ , فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي ، وَقَالُوا : يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ ، مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ , قَالَ : فَوَصَلُوا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي ، فَلَمَّا بَصُرَتْ @ 17 : 188 @ بِي ظِئْرِي , قَالَتْ : يَا بُنَيَّ ! أَلَا أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ ، فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبَّتْ عَلَيَّ , فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا , قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا ، وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ ، فَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ ، فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَهُمْ ، فَجَاءَ بَعْضُ الْحَيِّ ، فَقَالَ : هَذَا الْغُلَامُ أَصَابَهُ لَمَمٌ , أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ ، فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ ، يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ , فَقُلْتُ لَهُ : يَا هَذَا ! لَيْسَ بِي شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ ، أَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً ، وَفُؤَادِي صَحِيحًا ، وَلَيْسَ بِي قَلْبَةٌ ، فَقَالَ أَبِي وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي : أَلَا تَرَوْنَ ابْنِي كَلَامُهُ صَحِيحٌ ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ , فَاتَّفَقَ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ ، فَاحْتَمَلُونِي ، حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي ، فَقَالَ : اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ . فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ ، وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا آلَ الْعَرَبِ ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ ، وَاقْتُلُونِي مَعَهُ ، فَوَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ ، وَلَيُسَفِّهَنَّ أَحْلَامَكُمْ وَأَحْلَامَ آبَائِكُمْ ، وَلْيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ ، وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ , قَالَ : فَانْتَزَعَنِي ظِئْرِي مِنْ يَدِهِ ، قَالَ : لَأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ , وَأَجَنُّ ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ , ثُمَّ احْتَمِلُونِي وَرُدُّونِي إِلَى أَهْلِي ، فَأَصْبَحْتُ مُعَزًى مَا فَعَلَ بِي ، وَأَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ @ 17 : 189 @ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي ، كَأَنَّهُ شِرَاكٌ , فَذَاكَ حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبَدْءُ شَأْنِي " فَقَالَ الْعَامِرِيُّ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ
#3
إسناد واحد
1251 أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَدِيبُ الْخَلالُ ، وَأُمُّ الْمُجْتَبَى فَاطِمَةُ بِنْتُ نَاصِرٍ الْعَلَوِيَّةُ ، قالا : أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ السُّلَمِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ حِجِّيِّ بْنِ النُّعْمَانِ الشَّامِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ ، أَنْبَأَ ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ هُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ وَكَبِيرُهُمْ وَمَدَرُهُمْ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَنَسَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَدِّهِ ، فَقَالَ : يَابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ ، أَرْسَلَكَ بِمَا أَرْسَلَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى ، وَغَيْرَهُمْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، أَلا وَإِنَّكَ قَدْ تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ ، إِنَّمَا كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ وَالْمُلُوكُ مِنْ بَيْتَيْنِ : بَيْتٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَيْتِ نُبُوَّةٍ ، وَبَيْتِ مُلْكٍ ، فَلا أَنْتَ مِنْ هَؤُلاءِ ، وَلا مِنْ هَؤُلاءِ ، إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالأَوْثَانَ ، فَمَا لَكَ وَالنُّبُوَّةِ ؟ وَلَكِنْ لِكُلٍّ ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : وَلِكُلٍّ أَمْرُ حَقِيقَةٍ ، فَائْتِنِي بِحَقِيقَةِ قَوْلِكَ وَبُدُوِّ شَأْنِكَ . قَالَ : فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْأَلَتُهُ ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : بِمَسْأَلَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ ، إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً وَمَجْلِسًا ، فَاجْلِسْ " ، فَثَنَى رِجْلَهُ وَبَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ ، إِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِي وَبُدُوَّ شَأْنِي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، وَبُشْرَى أَخِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَإِنِّي كُنْتُ بِكْرُ أُمِّي وَإِنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا يَحْمِلُ النَّاسُ ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : النِّسَاءُ ، حَتَّى جَعَلَتْ تَشْكُو إِلَى صَوَاحِبِهَا ثِقَلَ مَا تَجِدُ ، ثُمَّ إِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِهَا نُورٌ ، قَالَتْ : فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ بَصَرِي النُّورَ ، وَالنُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي حَتَّى أَضَاءَ لِي مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي ، فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَتْ إِلَيَّ الأَصْنَامُ ، وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ ، وَاسْتُرْضِعَ إِلَيَّ فِي بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ . فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ ، إِذْ أَنَا بِرَهْطٍ ثَلاثَةٍ مَعَهُمْ طِشْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَلْآنُ مِنْ ثَلْجٍ ، فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي ، وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَابًا حَتَّى انْتَهَوْا ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : إِذَا انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي ، ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ ، فَقَالُوا : مَالَكُمْ وَلِهَذَا الْغُلامِ ؟ إِنَّهُ غُلامٌ لَيْسَ مِنَّا ، وَهُوَ ابْنُ سَيِّدِ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا ، مِنْ غُلامٍ يَتِيمٍ لَيْسَ لَهُ أَبٌ ، فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ ؟ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ لا بُدَّ فَاعِلِينَ ، فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيَّنَا شِئْتُمْ ، فَلْيَأْتِكُمْ ، فَاقْتُلُوهُ مَكَانَهُ وَدَعُوا هَذَا الْغُلامَ ، فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ ، فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لا يُجِيبُوهُمُ انْطَلَقُوا هِرَابًا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يُؤْذُونَهُمْ بِهِمْ ، وَيَسْتَصْرِخُوهُمْ عَلَى الْقَوْمِ ، فَعَمَدُوا إِلَى آخِرِهِمْ ، فَأَضْجَعَنِي إِلَى الأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا ، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي ، وَأَنَا أَنْظُرُ فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ مَسًّا ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهُ بِذَلِكَ الثَّلْجِ ، فَأَنْعَمَ غَسْلَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهَا ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : فِي مَكَانِهَا . ثُمَّ قَامَ الثَّانِي ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ : تَنَحَّ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي ، فَأَخْرَجَ قَلْبِي ، وَأَنَا أَنْظُرُ ، فَصَدَعَهُ ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ ، فَرَمَى بِهَا ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمْنَةً مِنْهَا مِنْهُ ، كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ، فَإِذَا أَنَا بِالْخَاتَمِ ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ دُونَهُ ، فَخَتَمَ قَلْبِي ، فَامْتَلأَ نُورًا وَحِكْمَةً ، وَقَالَ الْخَلَّالُ : نُورُ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ ، فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَنَحَّا صَاحِبَيْهِ ، فَأَمَرَّ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، وَقَالَ الْخَلَّالُ : صَدْرِي ، وَمُنْتَهَى عَانَتِي ، فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشَّقُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ أَخَذَ يَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا ، فَقَالَ الأَوَّلُ لِلَّذِي شَقَّ بَطْنِي : زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَزَنُونِي ، فَرَجَحْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : زِنُوهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَزَنُونِي ، فَرَجَحْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنُونِي ، فَرَجَحْتُهُمْ ، قَالَ : دَعُوهُ ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : زِنُوهُ ، فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ جَمِيعًا لَرَجَحَ بِهِمْ ، ثُمَّ قَامُوا ، زَادَتْ فَاطِمَةُ : إِلَيَّ ، وَقالا : فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ الْخَلالُ : قَالُوا : يَا حَبِيبُ لَمْ تُرَعْ ؟ إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحَيُّ بِحَذَافِيرِهِمْ ، وَإِذَا أُمِّي وَهِيَ ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلا صَوْتِهَا ، وَهِيَ تَقُولُ : يَا ضَعِيفَاهْ ، قَالَ : فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ يُقَبِّلُونِي ، وَيَقُولُونَ : يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ ، إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلائِكَتَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ ، ثُمَّ قَالَتْ : يَا يَتِيمَاهُ اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ ، فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ ، وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَقَبَّلُوا رَأْسِي ، وَقَالُوا : يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ ، مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ ، لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ ، قَالَ : فَوَصَلُوا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي ، فَلَمَّا بَصَرَتْ فِي ظِئْرِي ، قَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، أَلا أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ ، فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبَّتْ عَلَيَّ ، فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا ، فَضَمَّتْنِي إِلَيْهَا ، وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ ، فَإِذَا هُمْ لا يُبْصِرُونَهُمْ ، فَجَاءَ بَعْضُ الْحَيِّ ، فَقَالَ : هَذَا غُلامٌ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ ، فَانْطَلَقُوا بِنَا ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : وَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَهُ : يَا هَذَا ، لَيْسَ فِيَّ شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ ، أَرَى نَفْسِي ، وَقَالَ الْخَلالُ : إِنَّ لِي نَفْسًا سَلِيمَةٌ ، وَفُؤَادِي صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ بِي قَلَبَةٌ ، فَقَالَ أَبِي وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي : أَلا تَرَوْنَ كَلامَهُ صَحِيحًا ؟ وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : أَلا تَرَوْنَ بُنَيَّ كَلامُهُ كَلامٌ صَحِيحٌ ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ ، فَاتَّفَقَ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ ، فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى ذَهَبُوا إِلَيْهِ ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي ، فَقَالَ : اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلامِ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ ، وَنَادَى بِأَعْلا صَوْتِهِ ، قَالَ : يَا آلَ الْعَرَبِ ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلامَ ، وَاقْتُلُونِي مَعَهُ . فَوَاللاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ ، وَلَيُسَفِّهَنَّ أَحْلامَكُمْ ، وَأَحْلامَ آبَائِكُمْ ، وَلَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ ، وَلَيَأْتِيَنَّ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ ، قَالَ : فَانْتَزَعَتنِي ظِئْرِي مِنْ يَدِهِ ، قَالَتْ : وَقَال الْخَلالُ : قَالَ : لأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ وَأَجَنُّ ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ ، ثُمَّ احْتَمَلُونِي وَرَدُّونِي إِلَى أَهْلِي ، فَأَصْبَحْتُ مَغْمُومًا ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : مُغْمَرًا بِمَا فُعِلَ بِي ، وَأَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي ، كَأَنَّهُ شِرَاكٌ فَذَلِكَ ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : ذَاكَ حَقِيقَةُ قَوْلِي ، وَبُدُوُّ شَأْنِي " . فَقَالَ الْعَامِرِيُّ : أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ ، فَائْتِنِي بِأَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا ، قَالَ : " سَلْ عَنْكَ " ، وَكَانَ يَقُولُ لِلسَّائِلِينَ قَبْلَ ذَلِكَ مِثْلَ : عَمَّا بَدَا لَكَ ، فَقَالَ يَوْمَئِذٍ لِلْعَامِرِيِّ : " سَلْ عَنْكَ " ، فَإِنَّهَا لُغَةُ بَنِي عَامِرٍ ، فَكَلَّمَهُ بِمَا يَعْرِفُ ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ : أَخْبِرْنِي يَابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : مَاذَا يَزِيدُ فِي الشَّرِّ ؟ قَالَ : " التَّمَادِي " ، قَالَ : فَهَلْ يَنْفَعُ الْبِرُّ بَعْدَ الْفُجُورِ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ ، إِنَّ التَّوْبَةَ تَغْسِلُ الْحَوْبَةَ وَالْحَسَنَاتِ ، وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : وَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ، وَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ ، زَادَتْ فَاطِمَةُ : فِي الرَّجَاءِ ، وَقالا : أَغَاثَهُ عِنْدَ الْبَلاءِ " ، قَالَ الْعَامِرِيُّ : وَكَيْفَ ذَلِكَ يَابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : لا أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَبَدًا أَمْنَيْنِ ، وَلا أَجْمَعُ لَهُ خَوْفَيْنِ ، إِنْ هُوَ أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا خُوِّفَ يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ ، فَيَدُومُ لَهُ أَمْنُهُ ، وَلا أَمْحَقُهُ ، فِيمَنْ أَمْحَقُ " . فَقَالَ : وَقَالَتْ فَاطِمَةُ : قَالَ الْعَامِرِيُّ : يَابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى مَا تَدْعُو ؟ قَالَ : " أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنْ تَخْلَعَ الأَنْدَادَ ، وَتَكْفُرَ بِاللاتِ وَالْعُزَّى ، وَتُقِرَّ بِمَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ مِنْ كِتَابٍ وَرَسُولِ ، وَتُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحَقَائِقِهِمْ ، وَتَصُومَ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ ، وَتُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِكَ ، فَيُطَهِّرَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، وَيَطِيبُ لَكَ مَالُكَ ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِذَا وَجَدْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا ، وَتَغْسَلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَتُقِرُّ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَبِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ . قَالَ : يَابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، إِنْ فَعَلْتُ هَذَا فَمَا لِي ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ، وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى سورة طه آية 76 . قَالَ : يَابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، هَلْ مَعَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ ؟ فَإِنَّهُ تُعْجِبُنَا الْوَطَاءَةُ مِنَ الْعَيْشِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نِعْمَ النَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ فِي الْبِلادِ " . قَالَ : فَأَجَابَ الْعَامِرِيُّ ، وَأَنَابَ . مَكْحُولٌ لَمْ يُدْرِكْ شَدَّادٌ