← شجرة الإسناد
المتن · 1308
2 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ ذِي سَحَائِبَ وَرِيَاحٍ ، وَنَحْنُ مُلْتَفُّونَ حَوْلَهُ ، فَسَمِعْ…
طريق واحد
موثّق
حدّي
ضعيف
المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
المتون · الألفاظ عبر الطرق
صيغتان مميزتان · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس
#1
الأساس
إسناد واحد
2 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ ذِي سَحَائِبَ وَرِيَاحٍ ، وَنَحْنُ مُلْتَفُّونَ حَوْلَهُ ، فَسَمِعْنَا صَوْتًا لا نَرَى شَخْصَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ ، وَقَالَ : " رُدُّوا عَلَى أَخِيكُمُ السَّلامَ " . قَالَ : فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ " . قَالَ : أَنَا عُرْفُطَةُ بْنُ شِمْرَاخٍ أَحَدُ بَنِي نَجَاحٍ ، أَتَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُسْلِمًا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَرْحَبًا بِكَ يَا عُرْفُطَةُ ، اظْهَرْ لَنَا رَحِمَكَ اللَّهُ فِي صُورَتِكَ " . قَالَ سَلْمَانُ : فَظَهَرَ لَنَا شَيْخٌ أَزَبُّ أَشْعَرُ قَدْ لَبِسَ وَجْهَهُ شَعْرٌ غَلِيظٌ مُتَكَاثِفٌ قَدْ وَارَاهُ ، وَإِذَا عَيْنَاهُ مَخْفُوقَتَانِ طُولا ، وَلَهُ فَمٌ فِي صَدْرِهِ فِيهِ أَنْيَابٌ بَادِيَةٌ طِوَالٌ ، وَإِذَا لَهُ فِي مَوْضِعِ الأَظْفَارِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَخَالِبُ كَمَخَالِبِ السِّبَاعِ ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ اقْشَعَرَّتْ جُلُودُنَا ، وَدَنَوْنَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ابْعَثْ مَعِي مَنْ يَدْعُو جَمَاعَةَ قَوْمِي إِلَى الإِسْلامِ ، وَأَنَا أَرُدُّهُ إِلَيْكَ سَالِمًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ : " أَيُّكُمْ يَقُومُ مَعَهُ فَيُبَلِّغَ الْجِنَّ عَنِّي وَلَهُ عَلَيَّ الْجَنَّةُ ؟ " فَمَا قَامَ أَحَدٌ ، فَقَالَ الثَّانِيَةَ وَثَالِثَةً فَمَا قَامَ أَحَدٌ ، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الشَّيْخِ ، فَقَالَ : " وَافِنِي إِلَى الْحَرَّةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَبْعَثْ مَعَكَ رَجُلا يَفْصِلُ بِحُكْمِي ، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِي وَيُبَلِّغُ الْجِنَّ عَنِّي " قَالَ سَلْمَانُ : فَغَابَ الشَّيْخُ ، وَأَقَمْنَا يَوْمَنَا ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ مِنْ مَسْجِدِهِ ، قَالَ : يَا سَلْمَانُ سِرْ مَعِي ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، وَعَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى أَتَيْنَا الْحَرَّةَ ، فَإِذَا الشَّيْخُ عَلَى بَعِيرٍ كَالشَّاةِ ، وَإِذَا بَعِيرٌ آخَرُ عَلَى ارْتِفَاعِ الْفَرَسِ ، فَحَمَلَ عَلَيْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا ، وَحَمَلَنِي خَلْفَهُ ، وَشَدَّ وَسَطِي إِلَى وَسَطِهِ بِعِمَامَةٍ ، وَعَصَبَ عَيْنِي ، وَقَالَ : " يَا سَلْمَانُ لا تَفْتَحَنَّ عَيْنَكَ حَتَّى تَسْمَعَ عَلِيًّا يُؤَذِّنُ ، وَلا يُرَوِّعْكَ مَا تَسْمَعُ ، فَإِنَّك آمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . ثُمَّ أَوْصَى عَلِيًّا بِمَا أَحَبَّ أَنْ يُوصِيَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " سِيرُوا وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ " . فَثَارَ الْبَعِيرُ ، ثُمَّ دَفَعَ سَائِرًا يَدُفُّ كَدَفِيفِ النَّعَامِ ، وَعَلِيٌّ يَتْلُو الْقُرْآنَ ، فَسِرْنَا لَيْلَتَنَا ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ عَلِيٌّ ، وَأَنَاخَ الْبَعِيرَ ، وَقَالَ : انْزِلْ يَا سَلْمَانُ ، فَحَلَلْتُ عَيْنِي ، وَنَزَلْتُ فَإِذَا أَرْضٌ قَوْدَاءُ لا مَاءَ فِيهَا وَلا شَجَرَ ، وَلا عُودَ وَلا حَجَرَ ، فَلَمَّا بَانَ الْفَجْرُ أَقَامَ عَلِيٌّ الصَّلاةَ ، وَتَقَدَّمَ وَصَلَّى بِنَا أَنَا وَالشَّيْخُ ، وَلا أَزَالُ أَسْمَعُ الْحِسَّ حَتَّى إِذَا سَلَّمَ عَلِيٌّ الْتَفَتُّ ، فَإِذَا خَلْقٌ عَظِيمٌ لا يُسْمِعُهُمْ إِلا الْخَطِيبُ الصَّيِّتُ الْجَهِيرُ ، فَأَقَامَ عَلِيٌّ يُسَبِّحُ رَبَّهُ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا ، فَخَطَبَهُمْ فَاعْتَرَضَهُ مِنْهُمْ مَرَدَةٌ ، فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَبِالْحَقِّ تُكَذِّبُونَ ؟ وَعَنِ الْقُرْآنِ تَصْدِفُونَ ؟ وَبِآيَاتِ اللَّهِ تَجْحَدُونَ ؟ ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : بِالْكَلِمَةِ الْعُظْمَى ، وَالأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ، وَالْعَزَائِمِ الْكُبْرَى ، وَالْحَيِّ الْقَيُّومِ مُحْيِي الْمَوْتَى ، وَرَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ، يَا حَرَسَةَ الْجِنِّ وَرَصَدَةَ الشَّيَاطِينِ خُدَّامِ اللَّهِ الشرهباليين ، ذَوِي الأَرْوَاحِ الطَّاهِرَةِ ، اهْبِطُوا بِالْجَمْرَةِ الَّتِي لا تُطْفَأُ ، وَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ ، وَالشُّوَاظِ الْمُحْرِقِ ، وَالنُّحَاسِ الْقَاتِلِ بِ : المص ، وَ وَالذَّارِيَاتِ ، وَ كهيعص ، والطواسين ، وَ يس ، وَ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ، وَ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ، وَ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَالأَقْسَامِ ، وَالأَحْكَامِ ، وَمَوَاقِعِ النُّجُومِ . لِمَا أَسْرَعْتُمُ الانْحِدَارَ إِلَى الْمَرَدَةِ الْمُتَوَلِّعِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ الْجَاحِدِينَ لآيَاتِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قَالَ سَلْمَانُ : فَحَسَسْتُ بِالأَرْضِ مِنْ تَحْتِي تَرْتَعِدُ ، وَضِعْتُ فِي الْهَوَاءِ وَبِأَسَدٍ قَدِمَ ، ثُمَّ نَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ صُعِقَ لَهَا كُلُّ مَنْ رَآهَا مِنَ الْجِنِّ ، وَخَرَّتْ عَلَى وُجُوهِهَا مَغْشِيًّا عَلَيْهَا ، وَخَرَرْتُ أَنَا عَلَى وَجْهِي ، ثُمَّ أَفَقْتُ ، فَإِذَا دُخَانٌ يَفُورُ مِنَ الأَرْضِ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّظَرِ إِلَى عَبَثَةِ الْمَرَدَةِ مِنَ الْجِنِّ ، فَأَقَامَ الدُّخَانُ طَوِيلا بِالأَرْضِ ، قَالَ سَلْمَانُ : فَصَاحَ بِهِمْ عَلِيٌّ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى خُطْبَتِهِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالْغِيلانِ وَبَنِي شِمْرَاخٍ ، وَآلِ نَجَاحٍ ، وَسُكَّانِ الآجَامِ ، وَالرِّمَالِ ، وَالأَقْفَارِ ، وَجَمِيعِ شَيَاطِينِ الْبُلْدَانِ ، اعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ قَدْ مُلِئَتْ عَدْلا كَمَا كَانَتْ مَمْلُوءَةً جَوْرًا ، هَذَا هُوَ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ ، فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ؟ قَالَ سَلْمَانُ : فَعَجِبَتِ الْجِنُّ لِعِلْمِهِ ، وَانْقَادُوا مُذْعِنِينَ لَهُ ، وَقَالُوا : آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِرَسُولِ رَسُولِهِ ، لا نُكَذِّبُ ، وَأَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ ، قَالَ سَلْمَانُ : فَانْصَرَفْنَا فِي اللَّيْلِ عَلَى الْبَعِيرِ الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ ، وَشَدَّ عَلِيٌّ وَسَطِي إِلَى وَسَطِهِ ، وَقَالَ : اعْصِبْ عَيْنَيْكَ وَاذْكُرِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ ، وَسِرْنَا يَدُفُّ بِنَا الْبَعِيرُ دَفِيفًا ، وَالشَّيْخُ الَّذِي قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامَنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْحَرَّةَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَنَزَلَ عَلِيٌّ ، وَنَزَلْتُ ، وَسَرَّحَ الْبَعِيرَ فَمَضَى ، وَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ ، فَصَلَّيْنَا الْغَدَاةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَآنَا ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ : " كَيْفَ رَأَيْتَ الْقَوْمَ ؟ " قَالَ : أَجَابُوا ، وَأَذْعَنُوا ، وَقَصَّ عَلَيْهِ خَبَرَهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا إِنَّهُمْ لا يَزَالُونَ لَكَ هَائِبِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
#2
إسناد واحد
63770 أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ ، وَأَبُو الْفَرَجِ غَيْثُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ الْوَكِيلُ ، قَالُوا : أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أنا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيُّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ ، نا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ ذِي سَحَائِبٍ وَرِيَاحٍ وَنَحْنُ مُلْتَفُّونَ حَوْلَهُ ، فَسَمِعْنَا صَوْتًا لا نَرَى شَخْصَهُ وَهُوَ ، يَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَقَالَ : " رُدُّوا عَلَى أَخِيكُمُ السَّلامَ " ، قَالَ : فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ " قَالَ : أنا عُرْفُطَةُ بْنُ سَرَّاجٍ أَحَدُ بَنِي لِجَاجٍ أَتَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُسْلِمًا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَرْحَبًا بِكَ يَا عُرْفُطَةُ ، أَظَهَرَ لَنَا رَحِمَكَ اللَّهُ فِي صُورَتِكَ " قَالَ سَلْمَانُ : فَظَهَرَ لَنَا شَيْخٌ أَزَبٌّ أَشْعَرٌ ، قَدْ لَبِسَ وَجْهُهُ شَعْرًا غَلِيظًا مُتَكَاثِفًا ، قَدْ وَارَاهُ وَإِذَا عَيْنَاهُ مَشْقُوقَتَانِ طُولا ، وَلَهُ فَمٌّ فِي صَدْرِهِ ، فِيهِ أَنْيَابٌ بَادِيَةٌ طِوَالٌ ، وَإِذَا لَهُ فِي مَوْضِعِ الأَظْفَارِ مِنْ يَدَيْهِ ، مَخَالِيبَ كَمَخَالِيبِ السِّبَاعِ ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ اقْشَعَرَّتْ جُلُودُنَا وَدَنَوْنَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الشَّيْخُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَبُعِثَ مَعِيَ مَنْ يَدْعُو جَمَاعَةَ قَوْمِي إِلَى الإِسْلامِ وَأنا أَرُدُّهُ إِلَيْكَ سَالِمًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ : " أَيُّكُمْ يَقُومُ مَعَهُ فَيُبَلِّغُ الْجِنَّ عَنِّي وَلَهُ عَلَيَّ الْجَنَّةُ ؟ " فَمَا قَامَ أَحَدٌ ، وَقَالَ الثَّانِيَةُ ، وَثَالِثَةُ ، فَمَا قَامَ أَحَدٌ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أنا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الشَّيْخِ ، فَقَالَ : " وَافِنِي إِلَى الْحَرَّةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، أَبَعَثَ مَعَكَ رَجُلا يَفْصِلُ بِحُكْمِي ، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِي ، وَيُبَلِّغُ الْجِنَّ عَنِّي " ، قَالَ سَلْمَانُ : فَغَابَ الشَّيْخُ وَأَقَمْنَا يَوْمَنَا ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ مِنْ مَسْجِدِهِ ، قَالَ : " يَا سَلْمَانُ سِرْ مَعِيَ " فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، وَعَلِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى أَتَيْتُ الْحَرَّةَ ، فَإِذَا الشَّيْخُ عَلَى بَعِيرٍ كَالشَّاهِ ، وَإِذَا بَعِيرٌ آخَرُ عَلَى ارْتِفَاعِ الْفَرَسِ ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَحَمَلَنِي خَلْفَهُ ، وَشَدَّ وَسَطِي إِلَى وَسَطِهِ بِعِمَامَةٍ ، وَعَصَبَ عَيْنِي ، وَقَالَ : " يَا سَلْمَانُ ، لا تَفْتَحَنَّ عَيْنَكَ حَتَّى تَسْمَعَ عَلِيًّا يُؤَذِّنُ ، وَلا يَرُعُكَ مَا تَسْمَعُ ، وَإِنَّكَ آمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " ، ثُمَّ أَوْصَى عَلِيًّا بِمَا أَحَبَّ أَنْ يُوصِيَهُ ثُمَّ قَالَ : " سِيرُوا وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ " ، فَثَارَ الْبَعِيرُ ثُمَّ رَفَعَ سَائِرًا يَدُفُّ كَدَفِيفِ النَّعَامِ وَعَلِيٌّ يَتْلُو الْقُرْآنَ ، فَسِرْنَا لَيْلَتَنَا حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ عَلِيٌّ ، وَأناخَ الْبَعِيرَ ، وَقَالَ : انْزِلْ يَا سَلْمَانُ ، فَحَلَلْتُ عَيْنِي وَنَزَلْتُ ، فَإِذَا أَرْضٌ قَوْرَاءُ لا مَاءَ وَلا شَجَرَ ، وَلا عُودَ ، وَلا حَجَرَ ، فَلَمَّا بَانَ الْفَجْرُ أَقَامَ عَلِيٌّ الصَّلاةَ ، وَتَقَدَّمَ وَصَلَّى بِنَا أنا وَالشَّيْخُ ، وَلا أَزَالُ أَسْمَعُ الْحِسَّ حَتَّى إِذَا سَلَّمَ عَلَيَّ الْتَفَتَ ، فَإِذَا خَلْقٌ عَظِيمٌ لا يَسْمَعُهُمْ إِلا الْخَطِيبُ الصَّيِّتُ الْجَهِيرُ ، فَأَقَامَ عَلِيٌّ يُسَبِّحُ رَبَّهُ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ قَامَ بَيْنَهُمْ خَطِيبًا فَخَطَبَهُمْ وَاعْتَرَضَهُ مِنْهُمْ مَرَدَةٌ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَفَبِالْحَقِّ تَكْذِبُونَ ، وَعَنِ الْقُرْآنِ تَصْدِفُونَ ، وَبِآيَاتِ اللَّهِ تَجْحَدُونَ ، ثُمَّ رَفَعَ طَرَفَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : بِالْكَلِمَةِ الْعُظْمَى ، وَالأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ، وَالْعَزَائِمِ الْكُبْرَى ، وَالْحَيِّ الْقَيُّومِ مُحْيِي الْمَوْتَى ، وَرَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ، يَا حَرَسَةَ الْجِنِّ ، وَرَصَدَةِ الشَّيَاطِينِ ، خُدَّامَ اللَّهِ الشَّرَاهَالِيِّينَ ذَوِي الأَرْوَاحِ الطَّاهِرَةِ ، اهْبِطُوا بِالْجَمْرَةِ الَّتِي لا تُطْفَى ، وَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ ، وَالشَّواظِ الْمُحْرِقِ ، وَالنُّحَاسِ الْقَاتِلِ بِألمص ، وَ الذَّارِيَاتِ وَ كهيعص وَ الطَّوَاسِينَ وَ يس وَ نون وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ، وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ، وَالطُّورِ وَكِتَابِ مَسْطُورِ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَالأَقْسَامِ ، وَالأَحْكَامِ ، وَمَوَاضِعِ النِّجُومِ ، لَمَّا أَسْرَعْتُمُ الانْحِدَارِ إِلَى الْمَرَدَةِ الْمُتَوَلِّعِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ ، الْجَاحِدِينَ لآيَاتِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قَالَ سَلْمَانٌ : فَحَسَسْتُ بِالأَرْضِ مِنْ تَحْتِي تَرْتَعِدُ وَسَمِعْتُ فِي الْهَوَاءِ دَوِيًّا شَدِيدًا ، ثُمَّ نَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ صَعِقَ لَهَا كُلُّ مَنْ رَآهَا مِنَ الْجِنِّ ، وَخَرَّتْ عَلَى وُجُوهِهَا مَغْشِيًّا عَلَيْهَا ، وَخَرَرْتُ أنا عَلَى وَجْهِي ، ثُمَّ أَفَقْتُ فَإِذَا دُخَانٌ يَفُورُ مِنَ الأَرْضِ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّظَرِ إِلَى عَبَثَةِ الْمَرَدَةِ مِنَ الْجِنِّ ، فَأَقَامَ الدُّخَّانُ طَوِيلا بِالأَرْضِ ، قَالَ سَلْمَانٌ : فَصَاحَ بِهِمْ عَلِيٌّ : ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى خُطْبَتِهِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالْغِيلانِ ، وَبَنِي شِمْرَاجٍ ، وَبَنِي نَجَاحٍ ، وَسُكَّانِ الآجَامِ ، وَالرِّمَالِ ، وَالأَقْعَارِ ، وَجَمِيعِ شَيَاطِينَ الْبِلْدَانِ ، اعْمَلُوا أَنَّ الأَرْضَ قَدْ مُلِئَتْ عَدْلا كَمَا كَانَتْ مَمْلُوءَةً جُورًا ، هَذَا هُوَ الْحَقُّ ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ سورة يونس آية 32 ، قَالَ سَلْمَانٌ : فَعَجِبَتِ الْجِنُّ لِعِلْمِهِ وَانْقَادُوا مُذْعِنِينَ لَهُ ، وَقَالُوا : آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، وَبِرَسُولِ رَسُولِهِ لا نُكَذِّبُ ، وَأَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ . قَالَ سَلْمَانٌ : وَانْصَرَفْنَا فِي اللَّيْلِ عَلَى الْبَعِيرِ الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ ، وَشَدَّ عَلِيٌّ وَسَطِي إِلَى وَسَطِهِ ، وَقَالَ : اعصِبْ عَيْنَيْكَ ، وَاذْكُرِ اللَّهِ فِي نَفْسِكَ ، وَسِرْنَا يَدُفُّ بِنَا الْبَعِيرُ دَفِيفًا ، وَالشَّيْخُ الَّذِي قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامَنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْحَرَّةَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَنَزَلَ عَلِيٌّ ، وَنَزَلْتُ وَسَرَحَ الْبَعِيرُ فَمَضَى وَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَصَلَّيْنَا الْغَدَاةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَأنا ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ : كَيْفَ رَأَيْتَ الْقَوْمَ ؟ قَالَ : أَجَابُوا وَأَذْعَنُوا وَقَصَّ عَلَيْهِ خَبَرَهُمْ ، فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا أَنَّهُمْ لا يَزَالُونَ لَكَ هَائِبِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " .