← شجرة الإسناد
المتن · 773
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ، ثنا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ صَاحِبٍ الشَّاشِيُّ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ إِدْرِيسَ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : " بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَرَجُلًا آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ …
موثّق حدّي ضعيف المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير

المتون · الألفاظ عبر الطرق

صيغتان مميزتان · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس

#1 الأساس إسناد واحد
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ، ثنا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ صَاحِبٍ الشَّاشِيُّ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ إِدْرِيسَ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : " بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَرَجُلًا آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى هِرْقَلَ صَاحِبِ الرُّومِ ، يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْغَوْطَةَ ، فَنَزَلْنَا عَلَى جَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيِّ ، @ 1 : 92 @ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا بِرَسُولٍ نُكَلِّمُهُ ، فَقُلْنَا : وَاللَّهِ ، لَنْ نُكَلِّمُ رَسُولًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْنَا إِلَى الْمَلِكِ ، فَإِنْ أَذِنَ لَنَا كَلَّمْنَاهُ وَإِلَّا لَمْ نُكَلِّمْهُ ، فَرَجِعَ إِلَيْهِ رَسُولُهُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَأَذِنَ لَنَا ، فَقَالَ : تَكَلَّمُوا ، فَكَلَّمَهُ هِشَامٌ وَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ سَوَادٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَذِهِ الَّتِي عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : لَبِسْتُهَا وَحَلِفْتُ أَنْ لَا أَنْزَعَهَا حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ كُلِّهِ ، قُلْنَا : مَجْلِسِكَ هَذَا فَوَاللَّهِ ، لَنَأْخُذَنَّهُ مِنْكَ ، وَمُلْكَ الْمَلِكِ الْأَعْظَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَسْتُمْ مِنْهُمْ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَصُومُونَ بِالنَّهَارِ وَيُفْطِرُونَ بِاللَّيْلِ ، فَكَيْفَ صَوْمُكُمْ ؟ فَأَخْبَرَنَاهُ ، فَعَلَا وَجْهَهُ سَوَادٌ ، وقَالَ : قُومُوا ، وَبَعَثَ مَعَنَا رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ الَّذِي مَعَنَا : إِنَّ دَوَابَّكُمْ هَذِهِ لَا تَدْخُلُ مَدِينَةَ الْمَلِكِ ، فَإِنْ شِئْتُمْ حَمَلْنَاكُمْ عَلَى بَرَاذِينَ وَبِغَالٍ ، قُلْنَا : وَاللَّهِ ، لَا نَدْخُلُ إِلَّا عَلَيْهَا ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْمَلِكِ إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ ، فَدَخَلْنَا عَلَى رَوَاحِلِنَا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَنَا ، حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ ، فَأَنَخْنَا فِي أَصْلِهَا ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا ، قُلْنَا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا عِذْقٌ تَصْفُقُهُ الرِّيَاحُ ، فَأُرْسِلَ إِلَيْنَا أَنْ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا بِدِينِكُمْ ، فَأَرْسَلَ أَنِ ادْخُلُوا ، فَدَخَلْنَا ، وَهُوَ عَلَى فِرَاشٍ لَهُ ، وَعِنْدَهُ بَطَارِقَةٌ مِنَ الرُّومِ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي عِلْيَتِهِ أَحْمَرُ ، وَمَا حَوْلَهُ حُمْرَةٌ ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مِنَ الْحُمْرَةِ ، فَدَنَوْنَا مِنْهُ فَضَحِكَ ، وَقَالَ : مَا كَانَ عَلَيْكُمْ لَوْ جِئْتُمُونِي بِتَحِيَّتِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، وَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ فَصِيحٌ بِالْعَرَبِيَّةِ كَثِيرُ الْكَلَّامِ ، قُلْنَا : إِنَّ تَحِيَّتَنَا فِيمَا بَيْنَنَا لَا تَحِلُّ لَكَ ، وَتَحِيَّتَكَ الَّتِي تُحَيِّي لَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نُحَيِّيكَ بِهَا ، قَالَ : كَيْفَ تَحِيَّتُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ؟ قُلْنَا : السَّلَامُ عَلَيْكَ ، قَالَ : وَكَيْفَ تُحَيُّونَ مَلِكَكُمْ ؟ قُلْنَا : بِهَا ، قَالَ : فَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْكُمْ ؟ قُلْنَا : بِهَا ، قَالَ : فَمَا أَعْظَمُ كَلَامِكُمْ ! قُلْنَا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ : فَلَمَّا تَكَلَّمْنَا بِهَا ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا ، قَالَ : فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الَّتِي قُلْتُمُوهَا ، حَيْثُ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ ، كُلَّمَا قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتِكُمْ تَنْتَقِضُ بِيُوتُكُمْ عَلَيْكُمْ ، قُلْنَا : لَا ، مَا رَأَيْنَا فَعَلَتْ هَذَا قَطُّ إِلَّا عِنْدَكَ ، قَالَ : لَوَدِدْتُ أَنَّكُمْ كُلَّمَا قُلْتُمُوهَا تَنَقَّضَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكُمْ ، وَأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ نِصْفِ مُلْكِي ، قُلْنَا : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَانَ أَيْسَرُ لِشَأْنِهَا ، وَأَجْدَرُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمْرِ النُبُوَّةِ ، ثُمَّ سَأَلَنَا عَمَّا أَرَادَ ، فَأَخْبَرْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ صَلَاتُكُمْ وَصَوْمُكُمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ ، قَالَ : قُومُوا ، فَقُمْنَا ، فَأَمَرَ لَنَا بِمَنْزَلٍ حَسَنٍ ، وَنُزُلٍ كَثِيرٍ ، وَأَقَمْنَا ثَلَاثًا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا لَيْلًا ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَاسْتَعَادَ قَوْلَنَا فَأَعَدْنَاهُ ، ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ ، مُذَهَّبَةٍ ، فِيهَا بُيُوتٌ صِغَارٌ ، عَلَيْهَا أَبْوَابٌ ، فَفَتَحَ @ 1 : 93 @ بَيْتًا وَقِفْلًا ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَنَشَرَهَا ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ حَمْرَاءُ ، فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمُ الْأَلْيَتَيْنِ ، لَمْ أَرَ مِثْلَ طِولِ عُنُقِهِ ، وَإِذَا لَيْسَ عَلَيْهِ لِحْيَةٌ ، وَإِذَا لَهُ ضَفِيرَتَانِ أَحْسَنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ، قَالَ : أَتْعَرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا آدَمُ ، وَإِذَا هُوَ أَكْثَرُ النَّاسِ شَعْرًا ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا رَجُلٌ لَهُ شَعْرٌ كَشَعْرِ الْقِطَطِ ، أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ ، ضَخْمُ الْهَامَةِ ، حَسَنُ اللِّحْيَةِ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا نُوحٌ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ شَدِيدُ الْبَيَاضِ ، حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ ، صَلْتُ الْجَبِينِ ، طَوِيلُ الْخَدِّ ، شَارِعُ الْأَنْفِ ، أَبْيَضُ اللِّحْيَةِ ، كَأَنَّهُ يَبْتَسِمُ ، قَالَ : هَذَا تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، وَإِذَا فِيهِ صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : وَبَكَيْنَا ، قَالَ : فَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَامَ قَائِمًا ، ثُمَّ جَلَسَ ، وَقَالَ : اللَّهُ بِدِينِكُمْ ، إِنَّهُ لَهُوَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَاللَّهِ ، إِنَّهُ لَهُوَ ، كَمَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَأَمْسَكَ سَاعَةً يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ كَانَ آخِرُ الْبُيُوتِ وَلَكِنِّي عَجَّلْتُهُ لَكُمْ ، لِأَنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ ، ثُمَّ عَادَ ، فَفَتَحَ بَابًا آخَرَ ، وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ أَدْمَاءُ سَحْمَاءُ ، وَإِذَا رَجُلٌ جَعْدٌ قَطِطٌ ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، حَدِيدُ النَّظَرِ ، عَابِسٌ ، مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ ، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ ، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ، وَإِلَى جَانِبِهِ صُورَةٌ تُشْبِهُهُ ، إِلَّا أَنَّهُ مِدْهَانُ الرَّأْسِ ، عَرِيضُ الْجَبِينِ ، فِي عَيْنِهِ قَبْلٌ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ آدَمِ سَبْطٍ رَبْعَةٍ ، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا لُوطٌ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ ، مُشَرَّبٍ حُمْرَةً ، أَجْنَأَ ، خَفِيفِ الْعَارِضَيْنِ ، حَسَنِ الْوَجْهِ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا إِسْحَاقُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ تُشْبِهُ صُورَةَ إِسْحَاقَ إِلَّا أَنَّ عَلَى شَفَتِهِ السُفْلَى خَالًا ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا يَعْقُوبُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا رَجُلٌ أَبْيَضٌ ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، أَقْنَى الْأَنْفِ ، حَسَنُ الْقَامَةِ ، يَعْلُو وَجْهَهُ النُّورُ ، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْخُشُوعُ ، يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا إِسْمَاعِيلُ جَدُّ نَبِيِّكُمْ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ ، كَأَنَّهَا صُورَةُ آدَمَ ، كَأَنَّ وَجْهُهُ الشَّمْسَ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا يُوسُفُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، @ 1 : 94 @ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةُ رَجَلٍ أَحْمَرَ ، حَمْشِ السَّاقَيْنِ ، أَخْفَشِ الْعَيْنَيْنِ ، ضَخْمِ الْبَطْنِ ، رَبْعَةٍ ، مُتَقَلِّدٍ سَيْفًا ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا دَاوُدُ ، ثُمَّ طَوَاهَا ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ ضَخْمِ الْإِلْيَتَيْنِ ، طَوِيلِ الرِّجْلَيْنِ ، رَاكِبٍ عَلَى فَرَسٍ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، فَإِذَا رَجُلٌ شَابٌّ شَدِيدُ سَوَادِ اللِّحْيَةِ ، كَثِيرُ الشَّعْرِ ، حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، قُلْنَا : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الصُّوَرُ ؟ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا مَا صُوِّرَتْ عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ ، لِأَنَّا رَأَيْنَا صُورَةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، قَالَ : إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ وَلَدِهِ ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ ، وَكَانَ فِي خَزَانَةِ آدَمَ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَدُفِعَتْ إِلَى دَانْيَالَ ، فَصَوَّرَهَا دَانْيَالُ فِي خِرَقٍ مِنْ حَرِيرٍ ، فَهَذِهِ بِأَعْيَانِهَا الصُّوَرُ الَّتِي صَوَّرَهَا دَانْيَالُ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا : أَمَا وَاللَّهِ ، لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي طَابَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مُلْكِي ، وَأَنِّي كُنْتُ عَبْدًا لَشَرِّكُمْ مَلَكَةً حَتَّى أَمُوتَ ، ثُمَّ أَجَازَنَا ، فَأَحْسَنَ إِجَازَتَنَا ، وَسَرَّحَنَا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثْنَاهُ بِمَا رَأَيْنَا ، وَمَا قَالَ لَنَا ، وَمَا أَدْنَانَا ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : مِسْكِينٌ ، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَفَعَلَ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ : أَنَّهُمْ ، وَالْيَهُودَ يَجِدُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقَالَ اللَّهُ : يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ سورة الأعراف آية 157 "
#2 إسناد واحد
وَفِي كِتَابِي عَنْ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ ، وَهُوَ فِيمَا أَنْبَأَنِي بِهِ إِجَازَةً أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيَّ أَخْبَرَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ إِدْرِيسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيِّ ، قَالَ : " بُعِثْتُ أَنَا وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ نَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْغُوطَةَ يَعْنِي دِمَشْقَ ، فَنَزَلْنَا عَلَى جَبَلَةَ بْنِ الأَيْهَمِ الْغَسَّانِيِّ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا بِرَسُولٍ نُكَلِّمُهُ ، فَقُلْنَا لَهُ : وَاللَّهِ لا نُكَلِّمُ رَسُولا ، إِنَّمَا بُعِثْنَا إِلَى الْمَلِكِ ، فَإِنْ أَذِنَ لَنَا كَلَّمْنَاهُ وَإِلا لَمْ نُكَلِّمِ الرَّسُولَ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، قَالَ : فَأَذِنَ لَنَا ، فَقَالَ : تَكَلَّمُوا ، فَكَلَّمَهُ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ ، وَدَعَاهُ إِلَى الإِسْلامِ ، وَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابُ سَوَادٍ ، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ : مَا هَذِهِ الَّتِي عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : لَبِسْتُهَا وَحَلَفْتُ أَنْ لا أَنْزِعَهَا حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ ، قُلْنَا : وَمَجْلِسُكَ هَذَا ؟ فَوَاللَّهِ لَنَأْخُذَنَّهُ مِنْكَ وَلَنَأْخُذَنَّ مُلْكَ الْمَلِكِ الأَعْظَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَسْتُمْ بِهِمْ ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَصُومُونَ بِالنَّهَارِ ، وَيُفْطِرُونَ بِاللَّيْلِ . فَكَيْفَ صَوْمُكُمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ ، فَمُلِئَ وَجْهُهُ سَوَادًا ، فَقَالَ : قُومُوا . وَبَعَثَ مَعَنَا رَسُولا إِلَى الْمَلِكِ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ لَنَا الَّذِي مَعَنَا : إِنَّ دَوَابَّكُمْ هَذِهِ لا تَدْخُلُ مَدِينَةَ الْمَلِكِ ، فَإِنْ شِئْتُمْ حَمَلْنَاكُمْ عَلَى بَرَاذِينَ وَبِغَالٍ ، قُلْنَا : وَاللَّهِ لا نَدْخُلُ إِلا عَلَيْهَا . فَأَرْسَلُوا إِلَى الْمَلِكِ : إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ . فَدَخَلْنَا عَلَى رَوَاحِلِنَا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ ، فَأَنَخْنَا فِي أَصْلِهَا ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا ، فَقُلْنَا : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ تَنَفَّضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا عِذْقٌ تُصَفِّقُهُ الرِّيَاحُ . فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا : لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا عَلَيْنَا بِدِينِكُمْ . وَأَرْسَلَ إِلَيْنَا أَنِ ادْخُلُوا . فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى فِرَاشٍ لَهُ ، وَعِنْدَهُ بَطَارِقَتُهُ مِنَ الرُّومِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي مَجْلِسِهِ أَحْمَرُ ، وَمَا حَوْلَهُ حُمْرَةٌ ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مِنَ الْحُمْرَةِ . فَدَنَوْا مِنْهُ فَضَحِكَ ، وَقَالَ : مَا كَانَ عَلَيْكُمْ لَوْ حَيَّيْتُمُونِي بِتَحِيَّتِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ فَصِيحٌ بِالْعَرَبِيَّةِ ، كَثِيرُ الْكَلامِ . فَقُلْنَا : إِنَّ تَحِيَّتَنَا فِيمَا بَيْنَنَا لا تَحِلُّ لَكَ ، وَتَحِيَّتَكَ الَّتِي تُحَيَّا بِهَا لا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نُحَيِّيَكَ بِهَا ، قَالَ : كَيْفَ تَحِيَّتُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ؟ فَقُلْنَا : السَّلامُ عَلَيْكَ . قَالَ : فَكَيْفَ تُحَيُّونَ مَلِكَكُمْ ؟ قُلْنَا : بِهَا ، قَالَ : فَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْكُمْ ؟ قُلْنَا : بِهَا ، قَالَ : فَمَا أَعْظَمُ كَلامِكُمْ ؟ قُلْنَا : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ . فَلَمَّا تَكَلَّمْنَا بِهَا ، قَالَ : لَقَدْ تَنَفَّضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا ، قَالَ : فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الَّتِي قُلْتُمُوهَا حَيْثُ تَنَفَّضَتِ الْغُرْفَةُ كُلَّمَا قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتِكُمْ تُنَفَّضُ بُيُوتُكُمْ عَلَيْكُمْ ؟ قُلْنَا : لا ، مَا رَأَيْنَاهَا فَعَلَتْ هَذَا قَطُّ إِلا عِنْدَكَ ، قَالَ : لَوَدِدْتُ أَنَّكُمْ كُلَّمَا قُلْتُمْ تَنَفَّضَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكُمْ ، وَأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ نِصْفِ مُلْكِي ، قُلْنَا : لِمَ ؟ قَالَ : لأَنَّهُ كَانَ أَيْسَرَ لِشَأْنِهَا وَأَجْدَرَ أَنْ لا يَكُونَ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ حِيَلِ النَّاسِ ، ثُمَّ سَأَلَنَا عَمَّا أَرَادَ ، فَأَخْبَرْنَاهُ . ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ صَلاتُكُمْ وَصَوْمُكُمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ . فَقَالَ : قُومُوا ، فَقُمْنَا ، فَأَمَرَ لَنَا بِمَنْزِلٍ حَسَنٍ وَنُزُلٍ كَثِيرٍ ، فَأَقَمْنَا ثَلاثًا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا لَيْلا ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَاسْتَعَادَ قَوْلَنَا فَأَعَدْنَاهُ ، ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الرَّبَعَةِ الْعَظِيمَةِ مُذَهَّبَةٍ فِيهَا بُيُوتٌ صِغَارٌ عَلَيْهَا أَبْوَابٌ ، فَفَتَحَ بَيْتًا وَقُفْلا ، وَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فَنَشَرَهَا ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ حَمْرَاءُ ، وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ ، عَظِيمُ الأَلْيَتَيْنِ ، لَمْ أَرَ مِثْلَ طُولِ عُنُقِهِ ، وَإِذَا لَيْسَتْ لَهُ لِحْيَةٌ ، وَإِذَا لَهُ ضَفِيرَتَانِ ، أَحْسَنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ، قَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا آدَمُ ، عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَإِذَا هُوَ أَكْثَرُ النَّاسِ شَعْرًا . ثُمَّ فَتَحَ لَنَا بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، وَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا لَهُ شَعْرٌ كَشَعْرِ الْقِطَطِ ، أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ ، ضَخْمُ الْهَامَةِ ، حَسَنُ اللِّحْيَةِ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا قَالَ : هَذَا نُوحٌ ، عَلَيْهِ ، السَّلامُ . ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ شَدِيدُ الْبَيَاضِ ، حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ ، صَلْتُ الْجَبِينِ ، طَوِيلُ الْخَدِّ ، أَبْيَضُ اللِّحْيَةِ ، كَأَنَّهُ يَتَبَسَّمُ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا إِبْرَاهِيمُ ، عَلَيْهِ السَّلامُ . ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : أَتَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَبَكَيْنَا ، قَالَ : وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَامَ قَائِمًا ثُمَّ جَلَسَ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، إِنَّهُ لَهُوَ ، كَأَنَّمَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَأَمْسَكَ سَاعَةً يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ كَانَ آخِرَ الْبُيُوتِ وَلَكِنِّي عَجَّلْتُهُ لَكُمْ لأَنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ . ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ أَدْمَاءُ سَحْمَاءُ ، وَإِذَا رَجُلٌ جَعْدٌ قَطَطٌ ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، حَدِيدُ النَّظَرِ ، عَابِسٌ ، مُتَرَاكِبُ الأَسْنَانِ ، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ ، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَإِلَى جَنْبِهِ صُورَةٌ تُشْبِهُهُ ، إِلا أَنَّهُ مِدْهَانُ الرَّأْسِ ، عَرِيضُ الْجَبِينِ ، فِي عَيْنِهِ قَبَلٌ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ . ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ آدَمَ ، سَبْطٍ ، رَبْعَةٍ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ . ثُمَّ فَتْحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ ، مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ ، أَقْنَى ، خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ ، حَسَنَ الْوَجْهِ ، فَقَالُ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا إِسْحَاقُ عَلَيْهِ السَّلامُ . ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ تُشْبِهُ إِسْحَاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلا أَنَّهُ عَلَى شَفَتِهِ السُّفْلَى خَالٌ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ . ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضُ ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، أَقْنَى الأَنْفِ ، حَسَنُ الْقَامَةِ ، يَعْلُو وَجْهَهُ نُورٌ ، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْخُشُوعُ ، يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا إِسْمَاعِيلُ جَدُّ نَبِيِّكُمْ . ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ كَأَنَّهَا صُورَةُ آدَمَ ، كَأَنَّ وَجْهَهُ الشَّمْسُ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ . ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَحْمَرَ ، حَمْشِ السَّاقَيْنِ ، أَخْفَشَ الْعَيْنَيْنِ ، ضَخْمِ الْبَطْنِ ، رَبْعَةٍ ، مُتَقَلِّدٍ سَيْفًا ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ . ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ ضَخْمِ الأَلْيَتَيْنِ ، طَوِيلِ الرِّجْلَيْنِ ، رَاكِبٍ فَرَسٍ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ . ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ وَإِذَا رَجُلٌ شَابٌّ ، شَدِيدُ سَوَادِ اللِّحْيَةِ ، كَثِيرُ الشَّعْرِ ، حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ . قُلْنَا : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الصُّوَرُ ، لأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا عَلَى مَا صُوِّرَتْ عَلَيْهِ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، لأَنَّا رَأَيْنَا صُورَةَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلامُ ، مِثْلَهُ ؟ فَقَالَ : إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الأَنْبِيَاءَ مِنْ وَلَدِهِ ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ ، وَكَانَ فِي خِزَانَةِ آدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَدَفَعَهَا إِلَى دَانْيَالَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ نَفْسِي طَابَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مُلْكِي ، وَإِنْ كُنْتُ عَبْدًا لا يَتْرُكُ مُلْكَهُ حَتَّى أَمُوتَ . ثُمَّ أَجَازَنَا فَأَحْسَنَ جَائِزَتَنَا ، وَسَرَّحَنَا ، فَلَمَّا أَتَيْنَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حَدَّثْنَاهُ بِمَا رَأَيْنَا ، وَمَا قَالَ لَنَا ، وَمَا أَجَازَنَا . قَالَ : فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ : مِسْكِينٌ ، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَفَعَلَ . ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ وَالْيَهُودَ يَجِدُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ، عِنْدَهُمْ "