← شجرة الإسناد
المتن · 692
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ , قَالَ : حدثنا الثَّقَفِيُّ , عَنْ خَالِدٍ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ , قَالَ الْحَكَمُ : فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ , فَخَرَجُوا إِلَيَّ فَأَخْبَرُونِي , أن عَبْدَ اللَّهِ بْن…
طريق واحد
موثّق حدّي ضعيف المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير

المتون · الألفاظ عبر الطرق

صيغة مميزة واحدة · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس

#1 الأساس إسناد واحد
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ , قَالَ : حدثنا الثَّقَفِيُّ , عَنْ خَالِدٍ , عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ , أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ , قَالَ الْحَكَمُ : فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ , فَخَرَجُوا إِلَيَّ فَأَخْبَرُونِي , أن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ , " أن لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ , وَلا عَصَبٍ " @ 4 : 164 @ قال أبو عمر : هكذا قَالَ خالد الحذاء , عن الحكم ، قَالَ : انطلقت مع الأشياخ حتى أتينا عبد الله بن عكيم , وهذا لفظ حديث معتمر بن سليمان , عن خالد والمعنى واحد , وقال شعبة , عن الحكم , عن عبد الرحمن بن أبي ليلى على ما تقدم , وكذلك رواه منصور بن المعتمر , عن الحكم , عن عبد الرحمن بن أبي ليلى , عن عبد الله بن عكيم . ورواه القاسم بن مخيمرة , عن عبد الله بن عكيم , قَالَ : حدثنا مشيخة لنا , أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليهم : " أَنْ لا يَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ " وهذا اضطراب كما ترى يوجب التوقف عن العمل بمثل هذا الخبر . وقال داود بن علي : سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث , فضعفه ، وقال : ليس بشيء , إنما يقول : حدثني الأشياخ . قال أبو عمر : ولو كان ثابتا لاحتمل أن يكون مخالفا للأحاديث التي ذكرنا من رواية ابن عباس , وعائشة , وسلمة بن المحبق , وغيرهم عن @ 4 : 165 @ النبي صلى الله عليه وسلم , أنه أباح الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت , وقال : " دِبَاغُهَا طُهُورُهَا " , لأنه جائز أن يكون معنى حديث ابن عكيم : أن لا ينتفعوا من الميتة بإهاب قبل الدباغ , وإذا احتمل أن لا يكون مخالفا له , فليس لنا أن نجعله مخالفا , وعلينا أن نستعمل الخبرين ما أمكن استعمالهما , وممكن استعمالهما : بأن نجعل خبر ابن عكيم في النهي عن جلود الميتة قبل الدباغ , ونستعمل خبر ابن عباس وغيره في الانتفاع بها بعد الدباغ , فكان قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ قَبْلَ الدِّبَاغِ " , ثم جاءت رخصة الدباغ . وحديث عبد الله بن عكيم , وإن كان قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهر كما جاء في الخبر , فممكن أن تكون قصة ميمونة , وسماع ابن عباس منه قوله : " أيما إهاب قد دبغ فقد طهر , قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمعة , أو دون جمعة , والله أعلم . وروى من حديث بن عمر , عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث ابن عكيم , وإسناده ليس بالقوي , وقال بعض من ذهب مذهب ابن حنبل في هذا الباب : قد روى عن عمر , وابن عمر , وعائشة @ 4 : 166 @ كراهية لباس الفراء من غير الزكي , قَالَ : وذلك دليل على أن الدباغ لا يطهر الجلد , ولا يذهب بنجاسته , وذكر ما رواه إسحاق بن راهوية , قَالَ : حدثنا ابن أبي عدي , عن الأشعث , عن محمد , قَالَ : كان ممن يكره الصلاة في الجلد إذا لم يكن ذكيا عمر , وابن عمر , وعائشة , وعمران بن حصين , وأسير بن جابر . وروى الحكم , وغيره , عن زيد بن وهب , قَالَ : أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بأذربيجان : أن لا تلبسوا إلا ذكيا . قَالَ : وكانت عائشة تكره الصلاة في جلود الميتة , وتكره لباس الفراء منها . قَالَ لها محمد بن الأشعث : ألا نهدي لك من الفراء @ 4 : 167 @ التي عندنا ؟ فقالت : أخشى أن تكون ميتة . فقال : ألا نذبح لك من غنمنا ؟ قالت : بلى , واحتج بأن الله عز وجل حرم الميتة تحريما عاما لم يخص منها شيئا بعد شيء , فكان ذلك واقعا على الجلد واللحم جميعا , واحتج أيضا بقول الله عز وجل لموسى عليه السلام : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى سورة طه آية وبقول كعب وغيره : كانت نعلا موسى من جلد حمار ميت , هذا كله ما احتج به بعض من ذهب مذهب أحمد بن حنبل في هذا الباب ، وقال : أن حديث ابن عباس مختلف فيه , لأن قوما يقولون عن ابن عباس , عن ميمونة , وقوما يقولون : عن ابن عباس , عن سودة , وقوما يقولون : عن ابن عباس , عن سودة , ومرة جعلوها لميمونة , ومرة يجعلون الشاة لسودة , ومرة جعلوها لمولاة ميمونة , ومرة قالوا : عن ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو عمر : هذا كله ليس باختلاف يضر , لأن الغرض صحيح , والمقصد واضح ثابت , وهو أن الدباغ يطهر إهاب الميتة , وسواء كانت @ 4 : 168 @ الشاة لميمونة أو لسودة أو لمن شاء الله , وممكن أن يكون ذلك كله أو بعضه , وممكن أن يسمع ابن عباس بعد ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حكاه عنه ابن وعلة , قوله : " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ " . وذلك ثابت عنه صلى الله عليه وسلم , وإذا ثبت ذلك فقد ثبت تخصيص الجلد بشرط الدباغ من جملة تحريم الميتة , والسنة هي المبينة عن الله مراده من مجملات خطابه , وأما ما روى عن عمر , وابن عمر , وعائشة , في كراهية لباس ما لم يكن زكيا من الفراء , فيحمل ذلك عندنا على التنزه , والاختيار , والاستحباب , لأنهم قد روى عنهم خلاف ما تقدم , وتهذيب الآثار عنهم أن تحمل على ما ذكرنا . وَرَوَى شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي يَحْيَى الْهُذَلِيِّ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عُمَرَ , قَالَ : دِبَاغُ الأَدِيمِ زكَاتُهُ . @ 4 : 169 @ وَرَوَى هِشَامُ , وَهَمَّامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ حَسَّانِ بْنِ بِلالٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ : دِبَاغُ الأَدِيمِ زكَاتُهُ . وَرَوَى جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهُ سَأَلَهَا عَنِ الْفَرَّاءِ , فَقَالَتْ : لَعَلَّ دِبَاغَهُ طُهُورُهُ , وَهَذَا أَشْبَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَأَوْلَى , لِأَنَّ الأَعْمَشَ يَرْوِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ , وَعُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ جَمِيعًا , عَنِ الأَسْوَدِ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دِبَاغُ الأَدِيمِ زكَاتُهُ " وأكثر أحوال الرواية عن عمر , وابن عمر , وعائشة أن تحمل على الاختلاف , فيسقطها , والحجة فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره . وأما ما ذكروه من نعلي موسى صلى الله عليه وسلم فلا حجة فيه , لأنهما لم يكونا من جلد مدبوغ , وإنما كانت الحجة تلزم لو أنهما كانتا من جلد ميتة مدبوغ , هذا على أن في شريعتنا ومنهاجنا الذي أمرنا باتباعه قوله صلى الله عليه وسلم : " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ " . ذكر الأثرم , قَالَ : سمعت أبا عبد الله يسئل عن رجل يقدم , وعليه جلود الثعالب , أو غيرها من جلود الميتة المدبوغة . فقال : أن كان لبسه , وهو يتنأول : " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ " ، فلا بأس إن @ 4 : 170 @ يصلي خلفه . قيل له : فتراه أنت جائزا ؟ , قَالَ : لا ، نحن لا نراه جائزا ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ " . ولكنه إذا كان يتأول فلا بأس أن يصلي خلفه . فقيل له : كيف وهو مخطئ في تأويله ؟ فقال : وإن كان مخطئا في تأويله , ليس من تأول كمن لا يتأول , ثم قَالَ : كل من تأول شيئا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم , وعن أصحابه , أو عن أحدهم , فيذهب إليه فلا بأس أن يصلي خلفه , وإن قلنا نحن خلافه من وجه آخر , لأنه قد تأول قيل له : فإن من الناس من يقول : ليس جلد الثعالب بإهاب , فنفض يده ، وقال : ما أدري أي شيء هذا القول ؟ ثم قَالَ أبو عبد الله : من تأول فلا بأس أن يصلي خلفه . يعني إذا كان تأويله له وجه في السنة . قال أبو عمر : ما أنكره أحمد من قول القائل : أن جلود الثعالب لا يقال للجلد منها : إهاب هو قول يحكى عن النضر بن شميل ، أنه قَالَ : إنما الإهاب جلد ما يؤكل لحمه من الأنعام , وأما ما لا يؤكل لحمه , فإنما هو جلد , ومسك . وقد أنكرت طائفة من أهل العلم قول النضر بن شميل هذا , وزعمت أن العرب تسمي كل جلد إهابا , واحتجت بقول عنترة : فشككت بالرمح الطويل إهابه ليس الكريم على القنا بمحرم @ 4 : 171 @ واختلف الفقهاء أيضا بعد ما ذكرنا في حكم طهارة الجلد المذكور بعد الدباغ . هل هي طهارة كاملة في كل شيء كالمزكي ؟ أو هي طهارة ضرورة تبيح الانتفاع به في شيء دون شيء ؟ فذكر أبو عبد الله محمد بن نصر , قَالَ : وإلى جواز الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ في كل شيء من البيع وغيره , وكراهية الانتفاع بها قبل الدباغ ذهب أكثر أهل العلم من التابعين , وهو قول يحيى بن سعيد الأنصاري , وعامة علماء الحجاز , وقال : حدثنا إسحاق , قَالَ : حدثنا عبد الله بن وهب , عن حيوة بن شريح , عن خالد بن أبي عمران , أنه قَالَ : سألت القاسم , وسالما , عن جلود الميتة إذا دبغت , أيحل ما يجعل فيها ؟ قالا : نعم , ويحل ثمنها إذا بينت مما كانت , قَالَ : وحدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف , قَالَ : حدثنا حماد بن زيد , عن يحيى بن سعيد الأنصاري , قَالَ : لا يختلف عندنا بالمدينة أن دباغ جلود الميتة طهورها , قَالَ : وقد روي عن الزهري , مثل ذلك , حدثنا محمد بن يحيى , قَالَ : حدثنا الوليد بن الوليد بن زيد العبسي مولى لهم دمشقي , قَالَ : سألت الأوزاعي عن جلود الميتة ؟ , فقال حدثني الزهري , أن دباغها طهورها , @ 4 : 172 @ قَالَ أبو عبد الله : وكذلك قَالَ الأوزاعي , والليث بن سعد , وهو قول سفيان الثوري , وأهل الكوفة , وكذلك قَالَ الشافعي , وأصحابه , وابن المبارك , وَإِسْحَاق بن إبراهيم , وهو قول مالك ابن أنس , إلا أن مالكا من بين هؤلاء كان يرخص في الانتفاع بها بعد الدباغ , ولا يرى الصلاة فيها , ويكره بيعها وشراءها , قَالَ أبو عبد الله : وسائر من ذكرنا جعلها طاهرة بعد الدباغ , وأطلق الانتفاع بها في كل شيء , وهو القول الذي نختاره , ونذهب إليه . قَالَ أبو عمر : قوله : اطلق الانتفاع بها في كل شيء , يعني الوضوء فيها , والصلاة فيها , وبيعها وشراءها , وسائر وجوه الانتفاع بها وبثمنها , كالجلود المزكاة سواء , وعلى هذا أكثر أهل العلم بالحجاز والعراق من أهل الفقه والحديث , وممن قَالَ بهذا : الثوري , والأوزاعي وعبد الله بن الحسن العنبري , والحسن ابن حي , وأبو حنيفة , والشافعي , وأصحابهما وهو قول داود ابن علي , والطبري , وإليه ذهب ابن وهب صاحب مالك , كل هؤلاء يقولون : دباغ الإهاب طهوره للصلاة , والوضوء , والبيع , وكل شيء , @ 4 : 173 @ وذكر ابن وهب في موطئه , عن ابن لهيعة , وحيوة بن شريح جميعا ، عن خالد بن أبي عمران , قَالَ : سألت القاسم بن محمد , وسالم بن عبد الله , عن جلود الميتة , إذا دبغت آكل ما جعل فيها ؟ قالا : نعم , ويحل ثمنها إذا بينت مما كانت , قَالَ ابن وهب : وأخبرنا محمد بن عمرو , عن ابن جريج , قَالَ : قلت لعطاء الفرو : من جلود الميتة يصلي فيها ؟ قَالَ : نعم ، وما بأسه وقد دبغ , قَالَ ابن وهب : وسمعت الليث بن سعد , يقول : لا بأس بالصلاة في جلود الميتة إذا دبغت , ولا بأس بالنعال من الميتة إذا دبغت , ولا بأس بالاستقاء بها , والشرب منها , والوضوء فيها . قَالَ أبو عمر : فهذه الرواية عن الليث بذكر شرط الدباغ , أولى مما تقدم عنه . قَالَ ابن وهب : وقال يحيى بن سعيد : لقد بلغني أن بعض الناس يرى بيعها , وإن لم تدبغ , لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن ينتفع بها . @ 4 : 174 @ قَالَ أبو عمر : هذا القول مأخوذ , والله أعلم , عن ابن شهاب , وقد مضى القول فيه بما فيه كفاية , والحمد لله . ومن حجة من ذهب إلى أن الطهارة بالدباغ في جلود الميتة طهارة كاملة في الأشياء الرطبة واليابسة , وأجاز الشرب منها , والاستقاء بها , والصلاة عليها , وسائر ما يجوز في الجلود المزكاة .