47 وأنشدنا أَبُو الربيع بْن سالم قَالَ أنشدنا أَبُو مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه فِي مسجده بسبتة سنة 589 قَالَ أنشدنا أَبُو الفضل جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن شرف لنفسه : لعمرك ما حصلت عَلَى خطير من الدنيا ولا أدركت شيا وها أَنَا خارج منها سليبًا أقلب نادمًا كلتا يديا وأبكي ثُمَّ أعلم أن مبكاي لا يجدي فأمسح مقلتيا ولم أجزع لهول الموت لكن بكيت لقلة الباكي عليَّا وإن الدهر لم يعلم مكاني ولا عرفت بنوه ما لديَّا زمانٌ سوف أُنشرُ فِيهِ نشرًا إِذَا أَنَا بالحمام طُويت طيا أُسَرُّ بأنَّني سأعيش ميتًا بِهِ ويسوؤني إن مت حيا
ولد بقناجير لخمس مضين وقيل لنصف من ذي الحجة سنة 505 وقال ابْنُ فرتون سنة ثلاث وتوفي بسبتة ليلة الأحد الحادي والعشرين من شهر المحرم وقال أَبُو سُلَيْمَان بْن حوط اللَّه فِي أول صفر سنة 591 وكذلك قَالَ أَبُو الْحَسَن الشاري أَنَّهُ توفي ليلة الأحد الأولى من صفر وهو ابْنُ خمس وثمانين سنة ودفن بالموضع المعروف بالمنارة من داخلها وكانت جنازته مشهودة والجمع فيها عظيمًا والثناء عَلَيْهِ جميلًا قَالَ شيخنا أَبُو الربيع بْن سالم وقرأته عَلَيْهِ كَانَ يخبر أن وفاته تكون فِي المحرم لرؤيا رآها فكان مَتَى قرب قَبْلَ ذَلِكَ مدارُ هَذَا الشهر من كل سنة يتقدم بالاستعداد وزيادة الاجتهاد فِي العمل أن تقضي محتوم أجله فأتته منيته فِي شهر المحرم المذكور وفق ما رآه ودفن بجبل المينا منها . وصادف وقتُ وفاته بسبتة قحطًا أضر بأهلها فلما وضعت جنازته عَلَى شفير قبره توسلوا بِهِ إلى اللَّه تَعَالى فِي إغاثتهم وتداركهم بالسقيا فسقوا من تلك الليلة مطرًا وابلًا وما اختلف النَّاس إلى قبره مدة الأسبوع إلا فِي الوحل .