93 مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ ° ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ° ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ° ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ° ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ ° ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ ° مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ ° صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ ، قَالَ : " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : فَلَمَّا كَانَ أَذَانُ الصُّبْحِ أَمَرَنِي ، فَأَذَّنْتُ فَجَعَلْتُ أَقُولُ : أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَيَنْظُرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إِلَى الْفَجْرِ ، فَيَقُولُ : لَا ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَرَزَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْوُضُوءِ ، قَالَ : ثُمَّ قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ؟ إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ هُوَ أَذَّنَ ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ، قَالَ الصُّدَائِيُّ : فَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ " ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ . وَأَخْرَجَهُ التَّرْمِذِيُّ عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ ، عَنْ عَبْدَةَ ، وَيَعْلَى9 ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ
قَالُوا : فَهَذَا الْحَدِيثُ أَقْوَمُ إِسْنَادًا مِنَ الْأَوَّلِ كَمَا تَرَى ، ثُمَّ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ كَانَ فِي أَوَّلِ مَا شُرِعَ الْأَذَانُ وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ، وَحَدِيثُ الصُّدَائِيِّ كَانَ بَعْدَهُ بِلَا شَكَّ ، وَالْأَخْذُ بِآخِرِ الْأَمْرَيْنِ أَوْلَى عَلَى مَا قَرَّرَ . وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنْ يُقَالَ : الْأَمْرُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى التَّوَسُّعِ ، وَادِّعَاءِ النَّسْخِ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى خِلَافِ الأَصْلِ ، إِذْ لَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ التَّرَاخِي عَلَى مَا قَرَّرَ فِي الْمُقَدِّمَةِ . ثُمَّ نَقُولُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : إِنَّمَا فَوَّضَ الْأَذَانَ إِلَى بِلَالٍ ، لِأَنَّهُ كَانَ أَنْدَى صَوْتًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ . عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ ، وَمِنْ شَرْطِهِ الصَّوْتُ ، وَكُلَّمَا كَانَ الصَّوْتُ أَعْلَى كَانَ أَوْلَى . وَأَمَّا زِيَادُ بْنُ الْحَارِثِ فَكَانَ جَهْوَرِيَّ الصَّوْتِ ، وَمَنْ صَلَحَ لِلْأَذَانِ كَانَ لِلْإِقَامَةِ أَصْلَحَ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُؤَكِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ .