237 أَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، أَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ° ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ° ، أَنَا الرَّبِيعُ ° ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، أَنَا مَالِكٌ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، " أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ° ، عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لِهَذَا الْيَوْمِ : هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، وَأَنَا صَائِمٌ ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ " ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ
لِأَنَّ صُحْبَةَ مُعَاوِيَةَ مُتَأَخِّرَةٌ ، لَمْ يُشَاهِدْ مَا كَانَ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ ، فَيَحْتَمِلُ تَخْيِيرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فِي صَوْمِهِ وَإِفْطَارِهِ ، إِعْلَامَهُمْ رَفْعِ وُجُوبِهِ لِئَلَّا يَظُنُّ أَحَدٌ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى وُجُوبِهِ ، إِذْ لَا وَاجِبَ سِوَى صَوْمِ رَمَضَانَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ جَمِيعُ مَا وَرَدَ فِي الْبَابِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَقِيبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ : لَا يَحْتَمِلُ قَوْلُ عَائِشَةَ تَرْكَ عَاشُورَاءَ بِمَعْنًى يَصِحُّ ، إِلَّا تَرْكَ إِيجَابِ صَوْمِهِ ، إِذْ عَلِمْنَا أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يُبَيِّنُ لَهُمْ أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ الْمَفْرُوضُ صَوْمِهِ ، وَأَبَانَ ذَلِكَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَوْ تَرْكَ اسْتِحْبَابِ صَوْمِهِ ، وَهُوَ أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ عِنْدَنَا بِهِ ، لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنَ عُمَرَ ، وَمُعَاوِيَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْ صَوْمَ عَاشُورَاءَ عَلَى النَّاسِ " ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ