88 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، أَخْبَرَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ مَكْحُولٍ ° ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ° ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا عَلَى الأَرْضِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إِلا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا ، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ "

وَقِيل : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجِيبُ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِ فِي الْوَقْتِ ، وَيُؤَخِّرُ إِعْطَاءَ مُرَادَهُ لِيَدْعُوَهُ فَيَسْمَعَ صَوْتَهُ ، وَيُعِجِّلُ إِعْطَاءَ مَنْ لا يُحِبُّهُ لأَنَّهُ يَبْغَضُ صَوْتَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّ لِلدُّعَاءِ آدَابًا وَشَرَائِطَ ، وَهِيَ أَسْبَابُ الإِجَابَةِ ، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الإِجَابَةِ ، وَمَنْ أَخَلَّ بِهَا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ فَلا يَسْتَحِقُّ الإِجَابَةَ . أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ سورة البقرة آية 187 قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ سورة البقرة آية 187 فالرفث كناية عَنِ الجماع ، قَالَ ابْن عَبَّاس : إِن اللَّه تَعَالَى حيي كريم ، يكني كل ما ذكر فِي الْقُرْآن من المباشرة ، والملامسة ، والإفضاء ، والدخول والرفث ، فإنما عنى بِهِ الجماع . وَقَالَ الزجاج : الرفث كلمة جامعة لكل مَا يريده الرجال من النِّسَاء . قَالَ أهل التفسير : كَانَ فِي ابتداء الأمر إِذَا أفطر الرجل حل لَهُ الطعام والشراب والجماع إِلَى أَن يصلي العشاء الآخرة ، أَوْ يرقد قبلها ، فَإِذَا صلى العشاء أَوْ رقد قبلها حرم عَلَيْهِ الطعام والنساء إِلَى الليلة القابلة ، ثُمَّ إِن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ واقع أهله بعدما صلى العشاء ، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نَفْسه ، فأتى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إني أعتذر إِلَى اللَّه وإليك من نفسي هذه الخاطئة ، إني رجعت إِلَى أهلي بَعْدمَا صليت العشاء ، فوجدت رائحة طيبة ، فسولت لي نفسي فجامعت أهلي . فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا كنت جديرا بِذَلِكَ يا عُمَر " . فقام رجال فاعترفوا بمثله ، فنزل فِي عُمَر وأَصْحَابه : أُحِلَّ لَكُمْ سورة البقرة آية 187 أي : أبيح لكم ، لَيْلَةَ الصِّيَامِ سورة البقرة آية 187 أي : في ليلة الصيام ، الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ سورة البقرة آية 187 . هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 187 أي : سكن لكم ، وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ سورة البقرة آية 187 أي : سكن لهن ، دليله قَوْله تَعَالَى : وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا سورة الأعراف آية 189 ، وقيل : لا يسكن شَيْء كسكون أحد الزوجين إِلَى الآخر ، وقيل : سمي كُل واحد من الزوجين لباسا لتجردهما عِنْدَ النوم ، واجتماعهما فِي ثوب واحد حَتَّى يصير كُل واحد منهما لصاحبه كالثوب الَّذِي يلبسه ، وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : هُن فراش لكم وأنتم لحاف لهن ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وغيره : يقال للمرأة : هِيَ لباسك وفراشك وإزارك ، وقيل : اللباس اسم لما يواري الشيء ، فيجوز أَن يَكُون كُل واحد منهما سترا لصاحبه عما لا يحل ، كَمَا جاء فِي الْحَدِيث : " من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه " . عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ سورة البقرة آية 187 أي : تخونونها وتظلمونها بالمجامعة بَعْد العشاء ، قَالَ البراء : لما نزل صوم رمضان كَانُوا لا يقربون النِّسَاء رمضان كُلهُ ، وَكَانَ رجال يخونون أنفسهم ، فأنزل اللَّه تَعَالَى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ سورة البقرة آية 187 تجاوز عنكم ، وَعَفَا عَنْكُمْ سورة البقرة آية 187 محا ذنوبكم ، فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ سورة البقرة آية 187 جامعوهن حلالا ، سميت المجامعة مباشرة لتلاصق بشرة كُل واحد منهما لصاحبه ، وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ سورة البقرة آية 187 أي : فاطلبوا مَا قضى اللَّه لكم ، وقيل : مَا كتب اللَّه لكم فِي اللوح المحفوظ ، يَعْنِي : الولد ، قاله أَكْثَر المفسرين ، قَالَ مجاهد : ابتغوا الولد إِن لَمْ تلد هذه فَهَذِهِ ، وَقَالَ قَتَادَة : وابتغوا الرخصة الَّتِي كتب اللَّه لكم بإباحة الأكل والشرب والجماع فِي اللوح المحفوظ ، وَقَالَ معاذ بْن جبل : وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ سورة البقرة آية 187 ، يَعْنِي : ليلة القدر . قوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ سورة البقرة آية 187 نزلت فِي رجل من الأنصار اسمه أَبُو صرمة بْنُ قَيْس بْن صرمة ، وَقَالَ عكرمة : أَبُو قَيْس بْنُ صرمة ، وَقَالَ الكلبي : أَبُو قَيْس صرمة بْن أَنَس بْن صرمة ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ظل نهاره يعمل فِي أرض لَهُ وَهُوَ صائم ، فلما أمسى رجع إِلَى أهله بتمر ، وَقَالَ لأهله : قدمي الطعام . فأرادت المرأة أَن تطعمه شَيْئًا سخينا ، فأخذت تعمل لَهُ سخينة ، وَكَانَ فِي الابتداء من صلى العشاء ونام حرم عَلَيْهِ الطعام والشراب ، فلما فرغت من طعامه إذ هي بِهِ قَدْ نام ، وَكَانَ قَدْ أعيا وكلّ ، فأيقظته فكره أَن يعصي اللَّه ورسوله ، فأبى أَن يأكل فأصبح صائما مجهودا ، فلم ينتصف النهار حَتَّى غشي عَلَيْهِ ، فلما أفاق أتى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلما رآه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ له : " يا أبا قَيْس ، مَالِك أمسيت طليحا ؟ " فذكر لَهُ ما له ، فاغتم لِذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأنزل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا سورة البقرة آية 187 يَعْنِي : فِي ليالي الصوم ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ سورة البقرة آية 187 يَعْنِي : بياض النهار من سواد الليل ، سميا خيطين لأن كُل واحد منهما يبدو فِي الابتداء ممتدا كالخيط .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات وصدوقيين عدا محمد بن سمعان الواعظ وهو مجهول الحال
شجرة الإسناد