105 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ ° ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ° ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ° ، عَنْ مِجَاهِدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ° ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهَ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَقَالَ : " أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ " ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا ، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ ، أَوْ يَهْدِي شَاةً ، أَوْ يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ .

قَوْله تَعَالَى : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ سورة البقرة آية 196 أي : ثلاثة أَيَّام ، أَوْ صَدَقَةٍ سورة البقرة آية 196 أي : ثلاثة آصع عَلَى ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع ، أَوْ نُسُكٍ سورة البقرة آية 196 واحدتها نسيكة ، أي : ذبيحة ، أعلاها بدنة ، وأوسطها بقرة ، وأدناها شاة ، أيتها شاء ذبح ، فَهَذِهِ الفدية عَلَى التخيير والتقدير ، ويتخير بَيْنَ أَن يذبح أَوْ يصوم أَوْ يتصدق ، وكل هدي أَوْ طَعَام يلزم المحرم يَكُون بمكة ، ويتصدق بِهِ عَلَى مساكين الحرم إلا هديا يلزم المحصر فَإِنَّهُ يذبحه حيث أحصر ، وَأَمَّا الصوم فله أَن يصوم حيث شاء . قوله تعالى : فَإِذَا أَمِنْتُمْ سورة البقرة آية 196 أي : من خوفكم ، وبرأتم من مرضكم ، فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ سورة البقرة آية 196 اختلفوا فِي هذه المتعة ، فَذَهَبَ عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْر إِلَى أَن معناه : فمن أحصر حَتَّى فاته الحج وَلَمْ يتحلل فقدم مَكَّة ، يخرج من إحرامه بعمل عمرة ، واستمتع بإحلاله ذَلِكَ بتلك العمرة إِلَى السنة المستقبلة ، ثُمَّ حج فيكون متمتعا بِذَلِكَ الإحلال إِلَى إحرامه الثَّانِي فِي العام القابل . وَقَالَ بَعْضهم : معناه : فَإِذَا أمنتم وَقَدْ حللتم من إحرامكم بَعْد الإحصار ، وَلَمْ تقضوا عمرة ، وأخرتم العمرة إِلَى السنة القابلة ، فاعتمرتم فِي أشهر الحج ، ثُمَّ حللتم فاستمتعتم بإحلالكم إِلَى الحج ، ثُمَّ أحرمتم بالحج ، فعليكم مَا استيسر من الهدي ، وَهُوَ قَوْل علقمة وإبراهيم النخعي وسعيد بْن جُبَيْر . وَقَالَ ابْن عَبَّاس ، وعطاء ، وجماعة : هُوَ الرجل يقدم معتمرا من أفق من الآفاق فِي أشهر الحج ، فقضى عمرته وأقام حلالا بمكة حَتَّى أنشأ منها الحج ، فحج من عامه ذَلِكَ فيكون مستمتعا بالإحلال من العمرة إِلَى إحرامه بالحج ، فمعنى التمتع : هُوَ الاستمتاع بَعْد الخروج من العمرة بِمَا كَانَ محظورا عَلَيْهِ فِي الإحرام إِلَى إحرامه بالحج . ولوجوب دم التمتع أربع شرائط : أحدها : أَن يحرم بالعمرة فِي أشهر الحج . وَالثَّانِي : أَن يحج بَعْد الفراغ من العمرة فِي هذه السنة . والثالث : أَن يحرم بالحج فِي مَكَّة ولا يعود إِلَى الميقات لإحرامه . الرابع : أَن لا يَكُون من حاضري الْمَسْجِد الحرام . فَمَتَى وجدت هذه الشرائط فَعَلَيْهِ مَا استيسر من الهدي ، وَهُوَ دم شاة يذبحه يَوْم النحر ، فلو ذبحها قبلها بعدما أحرم بالحج ، يجوز عند بعض أهل العلم كدماء الجنايات ، وذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز قبل يَوْم النحر كدم الأضحية . قوله تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ سورة البقرة آية 196 أي : صوموا ثلاثة أَيَّام ، يصوم يوما قبل التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، ولو صام قبله بعدما أحرم بالحج يجوز ، ولا يَجُوز يَوْم النحر ولا أَيَّام التشريق عِنْدَ أَكْثَر أهل العلم ، وذهب بَعْضهم إِلَى جواز صوم الثلاث أَيَّام التشريق . يروى ذَلِكَ عَنْ عَائِشَة ، وابن عُمَر ، وابن الزُّبَيْر ، وَهُوَ قَوْل مَالِك ، والأوزاعي ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق . قوله تعالى : وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ سورة البقرة آية 196 أي : صوموا سبعة أَيَّام إِذَا رجعتم إِلَى أهليكم وبلدكم ، فلو صام السبعة قبل الرجوع إِلَى أهله لا يَجُوز ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَر أهل العلم ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْن عُمَر وابن عَبَّاس ، وقيل : يَجُوز أَن يصومها بَعْد الفراغ من أعمال الحج . وَهُوَ المراد من الرجوع المذكور فِي الآية . قَوْله تَعَالَى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ سورة البقرة آية 196 ذكرها عَلَى وجه التأكيد ، وَهَذَا لأن العرب مَا كَانُوا يهتدون إِلَى الحساب ، فكانوا يحتاجون إِلَى فضل شرح وزيادة بيان . وقيل : فِيهِ تقديم وتأخير ، يَعْنِي : عشرة أَيَّام : ثلاثة فِي الحج ، وسبعة إِذَا رجعتم ، فَهِيَ عشرة كاملة . وقيل : كاملة فِي الثواب والأجر . وقيل : كاملة فيما أريد بِهِ من إقامة الصوم بدل الهدي . وقيل : كاملة بشروطها وحدودها . وقيل : لفظه خبر ومعناه أمر ، أي : فأكملوها ولا تنقصوها . ذَلِكَ سورة البقرة آية 196 أي : هَذَا الحكم ، لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سورة البقرة آية 196 واختلفوا فِي حاضري الْمَسْجِد الحرام ، فَذَهَبَ قوم إِلَى أنهم أهل مَكَّة ، وَهُوَ قَوْل مَالِك ، وقيل : هُمْ أهل الحرم ، وَبِهِ قَالَ طاوس من التابعين . وَقَالَ ابْن جريج : أهل عرفة والرجيع وضجنان ونخلتان . وَقَالَ الشَّافِعِي رحمه الله : كُل من كَانَ وطنه من مَكَّة عَلَى أقل من مسافة القصر فَهُوَ من حاضري الْمَسْجِد الحرام . وَقَالَ عكرمة : هُمْ من دُونَ الميقات . وقيل : هُمْ أهل الميقات فَمَا دونه ، وَهُوَ قَوْل أَصْحَاب الرأي . ودم القران كدم التمتع ، والمكي إِذَا قرن أَوْ تمتع فلا هدي عَلَيْهِ ، قَالَ عكرمة : سئل ابْن عَبَّاس عَنْ متعة الحج ، فَقَالَ : أهلَّ المهاجرون ، والأنصار ، وأزواج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حجة الوداع وأهللنا ، فلما قدمنا مَكَّة ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة ، إلا من قلد الهدي " . فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، وأتينا النِّسَاء ولبسنا الثياب ، ثُمَّ أمرنا عشية التروية أَن نهل بالحج ، فَإِذَا فرغنا فَقَدْ تم حجنا ، وَعَلَيْنَا الهدي ، فجمعوا نسكين فِي عام بَيْنَ الحج والعمرة ، فَإِن اللَّه أنزله فِي كتابه وسنة نبيه ، وأباحه لِلنَّاسِ من غَيْر أهل مَكَّة ، قَالَ اللَّه تَعَالَى : ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سورة البقرة آية 196 . ومن فاته الحج ، وفواته يَكُون بفوات الوقوف بعرفة حَتَّى يطلع الفجر يَوْم النحر ، فَإِنَّهُ يتحلل بعمل العمرة ، وعليه الْقَضَاء من قابل والفدية ، وَهِيَ عَلَى الترتيب والتقدير كفدية التمتع والقران .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا الحسن بن خلف الواسطي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد