وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا مِنْ خَطِيبٍ يَخْطُبُ إِلا عُرِضَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرَادَ بِهَا مَا عِنْدَ اللَّهِ ، أَوْ مَا عِنْدَ النَّاسِ " . كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ : الْكَلِمَةُ خُطْبَةٌ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : وَلَكِنْ مَنْ وُفِّقَ لِهَذَا الْعِلْمِ ، الَّذِي فِيهِ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ ، وَالْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ وَالأَحْكَامُ وَمَعَالِمُ الدِّينِ كُلِّهَا ، فَطَلَبَهُ فِي شَبِيبَتِهِ قَبْلَ تَرَاكُبِ الأَشْغَالِ عَلَيْهِ ، فَأَدْرَكَ مِنْهُ حَظًّا ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الآخِرَةَ وَوُفِّقَ فِيهِ لِلْخَيْرِ وَالصِّدْقِ أَدْرَكَ بِهِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَكَانَ مُكْرَمًا مَحْمُودًا عَزِيزًا مُتَّبَعًا شَرِيفًا بَعِيدَ الصَّوْتِ مُطَاعًا فِي النَّاسِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا ، وَلَمْ يُوَفَّقْ فِيهِ لِلْخَيْرِ وَالصِّيَانَةِ ، وَظَلَفِ النَّفْسِ وَإِلْجَامِهَا عَنْ هَوَاهَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ النَّاسُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا خَلْقٌ يَسْتَغْنِي عَنِ الْعِلْمِ إِلا مِنْ رَضِيَ بِالْجَهَالَةِ وَالْخَسَارَةِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غُنْيَةٌ . يَعْنِي عَنْهُ فَلا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِكْرَامِهِ وَمَعْرِفَةِ حَقِّهِ أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الشَّحَّامَ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ أَبَا الطَّيِّبِ سَهْلا الصُّعْلُوكِيَّ فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : أَيُّهَا الشَّيْخُ ، فَقَالَ : دَعِ التَّشَيُّخَ ، فَقُلْتُ : وَتِلْكَ الأَحْوَالُ الَّتِي شَاهَدْتُهَا ؟ فَقَالَ لِي : لَمْ تُغْنِ عَنَّا فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ فَقَالَ : غَفَرَ لِي بِمَسَائِلَ كَانَتْ يَسْأَلُ عَنْهَا الْعُجْزُ