أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ ° ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ ° ، قَالَ : أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، أنا الشَّافِعِيُّ ° ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ° ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ° مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ " . قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَقَالَ : هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُخْطِئِ فِيمَا أَخْطَأَ أَجْرٌ وَهُوَ إِلَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِثْمٌ أَقْرَبُ لِتَوَانِيهِ وَتَفْرِيطِهِ فِي الاجْتِهَادِ حَتَّى أَخْطَأَ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا غَلَطٌ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُخْطِئِ أَجْرًا عَلَى خَطَئِهِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ لَهُ أَجْرًا عَلَى اجْتِهَادِهِ ، وَعَفَا عَنْ خَطَئِهِ لأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ ، وَأَمَّا الْمُصِيبُ فَلَهُ أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ ، وَأَجْرٌ عَلَى إِصَابَتِهِ ، فَإِنْ قَالَ الْمُخَالِفُ : إِنَّمَا يَكُونُ الاجْتِهَادُ فِي تَأْوِيلِ لَفْظٍ وَبِنَاءِ لَفْظٍ عَلَى لَفْظٍ دُونَ الْقِيَاسِ ، قُلْنَا : وَالْقِيَاسُ مِنْ جُمْلَةِ الاجْتِهَادِ ، فَيُحْمَلُ الْخَبَرُ عَلَى الْجَمِيعِ