وَحَدَّثَنَا أحمد بن فتح ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أحمد بن المفسر ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يزيد ، عن عبد الصمد ، قَالَ : حَدَّثَنَا موسى بن أيوب ، قَالَ : حَدَّثَنَا مخلد بن الحسين ، قَالَ : حَدَّثَنَا هشام ، عن الحسن ، قَالَ : ليس أحد من ولد آدم ، إلا وقد خلق معه الحسد ، فمن لم يجاوز ذلك إلى البغي والظلم لم يتبعه منه شيء .

وروى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإسناد لا أحفظه فِي وقتي هَذَا أنه قَالَ : " إذا حسدتم فلا تبغوا ، وإذا ظننتم فلا تحققوا ، وإذا تطيرتم فامضوا ، وعَلَى اللَّهِ فتوكلوا " . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلاثٌ لا يَسْلَمُ مِنْهُنَّ أَحَدٌ : الطَّيْرَةُ ، وَالظَّنُّ ، وَالْحَسَدُ ، قِيلَ : فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِذَا تَطَيَّرْتَ فَلا تَرْجِعْ ، وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلا تُحَقِّقْ ، وَإِذَا حَسَدْتَ فَلا تَبْغِ " وذكر الحسن بن علي الحلواني ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وعارم بن الفضل ، قَالا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عن أيوب ، قَالَ : كذب على الحسن ضربان من الناس : قوم رأيهم القدر ، فِيزيدون عليه لينفقوه فِي الناس ، وقوم فِي صدورهم حسد وشنآن وبغض للحسن ، فِيقولون : أليس يقول كذا ، أليس يقول كذا ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا عفان ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عن هشام ، قَالَ : سمعت محمد بن سيرين ، يقول : ما حسدت أحدا شيئا قط برا ولا فاجرا . قَالَ أَبُو عمر : تضمن حديث الزهري عن أنس فِي هَذَا الباب ، أنه لا يجوز أن يبغض المسلم أخاه المسلم ، ولا يدبر عنه بوجهه إذا رآه ، فإن ذلك من العداوة والبغضاء ، ولا يقطعه بعد صحبته لَهُ جرم أو فِي جرم يحمد لَهُ العفو عنه ، ولا يحسده على نعمة اللَّه عنده حسدا يؤذيه به ، ولا ينافسه فِي دنياه ، وحسبه أن يسأل اللَّه من فضلَهُ ، وهَذَا كله لا ينال شيء منه إلا بتوفيق اللَّه تعالى . قيل للحسن البصري : أيحسد المؤمن أخاه ؟ فَقَالَ : لا أبا لك ، أنسيت إخوة يوسف ؟ وأصل التحاب والتواد المذكور فِي السنن معناه : الحب فِي اللَّه وحده تبارك اسمه ، فهكذا المحبة بين أهل الإيمان ، فإذا كان هكذا فهو من أوثق عرى الدين ، وإن لم يكن فلا تكن العداوة ، ولا المنافسة ، ولا الحسد ، لأن ذلك كله منهي عنه ، ولما كانت موالاة أولياء اللَّه من أفضل أعمال البر ، كانت معاداة أعدائه كذلك أيضا ، وسيأتي هَذَا المعنى فِي باب أَبِي طوالة من هَذَا الكتاب إن شاء اللَّه ، وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، إلا أن يكون يخاف من مكالمته وصلته ما يفسد عليه دينه ، أو يولد به على نفسه مضرة فِي دينه أو دنياه ، فإن كان ذلك فقد رخص لَهُ فِي مجانبته وبعده ، ورب صرم جميل خير من مخالطة مؤذية ، قَالَ الشاعر : إذا ما تقضي الود إلا تكاشرا فهجر جميل للفريقين صالح واختلفوا فِي المتهاجرين يسلم أحدهما على صاحبه أيخرجه ذلك من الهجرة أم لا ؟ فروى ابن وهب ، عَنْ مَالِكٍ ، أنه قَالَ : إذا سلم عليه فقد قطع الهجرة ، وكأنه واللَّه أعلم ، أخذ هَذَا من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " أو من قول من قَالَ : يجزئ من الصرم السلام ، وقَالَ أَبُو بكر الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل : إذا سلم عليه ، هل يجزيه ذلك من كلامه إياه ؟ فَقَالَ : ينظر فِي ذلك إلى ما كان عليه قبل أن يهجره ، فإن كان قد علم منه مكالمته والإقبال عليه فلا يخرجه من الهجرة إلا سلام ليس معه إعراض ولا إدبار . وقد روى هَذَا المعنى عَنْ مَالِكٍ ، قيل لمالك : الرجل يهجر أخاه ، ثم يبدوا لَهُ فِيسلم عليه من غير أن يكلمه ، فَقَالَ : إن لم يكن مؤذيا لَهُ لم يخرج من الشحناء حتى يكلمه ، ويسقط ما كان من هجرانه إياه ، وقد ذكرنا فِي باب ابن شهاب ، عَنْ عَطَاءٍ بن يزيد ، فِي كتابنا هَذَا زيادة من الأثر المرفوع فِي معنى هَذَا الباب ، وذكرنا فِي هَذَا الباب قوله : " ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم " وفِي ذلك دليل على فضل السلام ، لما فِيهِ من رفع التباغض وتوريث الود ، ولقد أحسن القائل : قد يمكث الناس دهرا ليس بينهم ود فيزرعه التسليم واللطف

السند · الإسناد بالترتيب
أحمد بن فتح←أبو أحمد بن المفسر←محمد بن يزيد←عبد الصمد←موسى بن أيوب←مخلد بن الحسين←هشام←الحسن←عبد الرزاق←معمر←إسماعيل بن أمية