وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ° , قَالَ : حدثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ° , عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ° , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ° , عَنْ أَبِيهِ ° , قَالَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ , فَمَنْ تَرَكَهَا , فَقَدْ كَفَرَ "
وذكر إسماعيل بن إسحاق , قَالَ : حدثنا محمد بن أبي بكر , قَالَ : حدثنا يزيد بن زريع , قَالَ : حدثنا المسعودي , قَالَ : أنبأني الحسن بن سعد , عن عبد الرحمن بن عبد الله , قَالَ : قيل لعبد الله ، أن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ سورة المعارج آية 23 , وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ سورة المؤمنون آية 9 , فقال عبد الله : على مواقيتها , فقال : ما كنا نرى إلا أن تترك , فقال عبد الله : تركها الكفر , وفي هذه المسألة قول ثان , قَالَ الشافعي : يقول الإمام لتارك الصلاة : صل , فإن قَالَ : لا أصلي , سئل فإن ذكر علة تحبسه أمر بالصلاة على قدر طاقته , فإن أبي من الصلاة حتى يخرج وقتها قتله الإمام , وإنما يستتاب ما دام وقت الصلاة قائما , يستتاب في أدائها وإقامتها , فإن أبى قتل وورثه ورثته , وهذا قول أصحاب مالك , ومذهبهم , وبعضهم يرويه , عن مالك , وروى محمد بن علي البجلي , قَالَ : حدثنا يونس بن عبد الأعلى , قَالَ : سمعت ابن وهب , يقول : قَالَ مالك : من آمن بالله , وصدق المرسلين , وأبى أن يصلي قتل , وبه قَالَ أبو ثور وجميع أصحاب الشافعي , وهو قول مكحول , وحماد بن زيد , ووكيع , ومن حجة من ذهب هذا المذهب , أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه استحل دماء مانعي الزكاة , وقال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة , والزكاة , فقاتلهم على ذلك في جمهور الصحابة , وأراق دماءهم لمنعهم الزكاة , وأبايتهم من أدائها , فمن امتنع من الصلاة وأبى من إقامتها كان أحرى بذلك . ألا ترى أن أبا بكر شبه الزكاة بالصلاة , ومعلوم أنهم كانوا مقرين بالإسلام , والشهادة يوضح لك ذلك قول عمر لأبي بكر : كيف تقاتلهم , وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ , وَأَمْوَالَهُمْ , إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ " . فقال أبو بكر : هذا من حقها والله لو منعوني عناقا , أو عقالا مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم , لقاتلتهم على ذلك , ولو كفر القوم , لقال أبو بكر : قد تركوا لا إله إلا الله , وصاروا مشركين , وقد قالوا لأبي بكر بعد الإسار : ما كفرنا بعد إيماننا , ولكن شححنا على أموالنا , وذلك بين في شعرهم , قَالَ شاعرهم : ألا فاصبحينا قبل نائرة الفجر لعل منايانا قريب وما ندري أطعنا رسول الله ما كان بيننا فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر فإن الذي سألوكم فمنعتم لكالتمر أو أشهى إليهم من التمر فرأى أبو بكر في عامة الصحابة ومعه عمر قتالهم , وبعث خالد بن الوليد وغيره إلى قتال من ارتد . هذا كله احتج به الشافعي رحمه الله , وقال : ففي هذا دلالة على أن من امتنع مما افترض الله عليه , كان على الإمام أخذه به , وقتاله عليه , وإن أتى ذلك على نفسه , وأما توريث ورثتهم أموالهم , فلأن عمر بن الخطاب لما ولى رد على , ورثة مانعي الزكاة كل ما وجد من أموالهم بأيدي الناس , وقد كان أبو بكر سباهم , كما سبى أهل الردة , فخالفه في ذلك عمر لصلاتهم , وتوحيدهم , ورد إلى ورثتهم أموالهم في جماعة الصحابة , ولم ينكر ذلك عليه أحد , وقال أهل السير : أن عمر لما ولي ، أرسل إلى النسوة اللاتي كان المسلمون حازوهن , فخيرهن أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق , أو يرجعن إلى أهليهن بالفداء , فاخترن أن يمكثن عند من كن عنده فمكثن عندهم بتزويج وصداق , قَالَ : وكان الصداق الذي جعل لمن اختار أهله عشر أواق لكل امرأة , والأوقية أربعون درهما , فاحتج الشافعي بفعل عمر هذا في جماعة الصحابة , أيضا من غير نكير . وروى سفيان بن عيينة , عن عمرو بن دينار , عن محمد بن طلحة بن يزيد , قَالَ : قَالَ عمر بن الخطاب : لأن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث أحب إلي من حمر النعم : الخليفة بعده , وعن قوم أقروا بالزكاة ولم يؤدوها أيحل لنا قتالهم ؟ , وعن الكلالة , وروى حماد بن زيد , عن عمرو بن مالك النكري , عن أبي الجوزاء , عن ابن عباس , قَالَ : قواعد الدين ثلاثة : شهادة أن لا إله إلا الله , والصلاة , وصوم رمضان , ثم قَالَ ابن عباس : تجده كثير المال ولا يزكي , فلا يقال لذلك : كافر , ولا يحل دمه , وقد ذكرنا هذا الحديث , فإسناده في كتاب الزكاة من كتاب الاستذكار . وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا :