← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#487 مقبول 3 : 99 ☰ حديث ثالث لربيعة بن أبي عبد الرحمن مسند صحيح
A− A+

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ° ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ° ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ° ، عَنْ سَلْمَانَ ° ، قَالَ : " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةٍ فَرَدَّهَا ، وَأَتَيْتُهُ بِهَدِيَّةٍ فَقَبِلَهَا "

وإنما لم تجز صدقة التطوع للنبي عَلَيْهِ السلام ، والله أعلم ؛ لأن الصدقة لا يثاب عليها صاحبها ؛ لأنه لا يبتغي بها إلا الآخرة ، وأبيحت له الهدية ؛ لأنه يثيب عليها ، ولا تلحقه بذلك منه . وَرَوَى مَالِكٌ ، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلا لِخَمْسَةٍ : لِغَازٍ فِي سَبِيلٍ اللَّهِ ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا ، أَوْ لِغَارِمٍ ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ ، أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ ، فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ ، فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ " وهذا فِي معنى حديث بريرة سواء فِي قوله عَلَيْهِ السلام : " هُوَ لها صدقة ، ولنا هدية " ، وسيأتي هَذَا الحديث ، ويأتي القول فيه ، وفي إسناده ومعانيه فِي باب زيد بْن أسلم من كتابنا هَذَا إن شاء اللَّه . وقوله : " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة " : يريد الصدقة المفروضة ، وأما التطوع فغير محرمة على أحد غير من ذكرنا على حسب ما وصفنا فِي هَذَا الباب ، إلا أن التنزه عنها حَسَن ، وقبولها من غير مسألة لا بأس به ، ومسألتها غير جائرة إلا لمن لم يجد بدا ، وسنبين هَذِهِ الوجوه كلها فِي مواضعها من كتابنا هَذَا إن شاء اللَّه ، وقد استدل جماعة من أهل العلم على جواز شراء المتصدق صدقته من الساعي إِذَا قبضها الساعي ، وبان بها إِلَى نفسه بحديث بريرة هَذَا ، وقالوا : شراء الصدقة من الساعي ، ومن المتصدق عَلَيْهِ جائز ؛ لأنها ترجع إِلَى مشتريها من غير ملك الجهة ؛ لأنه ليس بمانع للصدقة ، ولا عائد فيها من وجهها ، وقالوا : كما رجعت الصدقة على بريرة هدية إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يكن بذاك بأس ، وكذلك إِذَا اشتراها المتصدق بها ، وقالوا : كما أنه لو ورثها لم يكن بذلك عند أهل العلم بأس ، وقيل : إن استقاء عُمَر بْن الْخَطَّابِ اللبن الَّذِي سقيه من نعم الصدقة ، إنما استقاءه ؛ لأن الَّذِي سقاه إياه كَانَ من الأغنياء الذين لا تحل لهم الصدقة ، ولا يصح ملكها ، ولو كَانَ ممن تحل له الصدقة ويستقر عليها ملكه ما أسقاءه عمر ؛ لأنه كَانَ يحل له حينئذ ؛ لأنه غنى أهدى إليه رجل مسكين مما تصدق عَلَيْهِ على حديث بريرة وغيره مما قد ذكرناه فِي هَذَا الباب ، والحمد لله . قال أَبُو عمر : أما إهداء المسكين إِلَى الغني ، فقد ثبت عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جوازه من حديث عائشة هَذَا ، وغيرها فِي قصة بريرة من حديث أبي سَعِيد الخدري أيضا وغيره ، وكذلك ما رجع بالميراث إِلَى المتصدق ، فقد روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جوازه أيضا ، فوجب الوقوف عند ذَلِكَ كله على حسب ما نقل عنه من ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وأما شراء الصدقة من المتصدق عَلَيْهِ ، ومن الساعي فقد ثبت عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النهي عن ذَلِكَ بقوله عَلَيْهِ السلام لعمر فِي الفرس التي حمل عليها عمر فِي سبيل اللَّه : " لا تشترها ، ولا تعد فِي صدقتك " الحديث ، فكيف يجمع بين أمرين فرق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينهما ؟ إلا أن أهل العلم حملوا نهيه على شراء الصدقة ، والعودة فيها على سبيل التنزه عنها لا على سبيل التحريم ، ولما فِي ذَلِكَ من قطع الذريعة لئلا يطلق للناس اشتراء صدقاتهم ، فيشترونها من الساعي ، والمتصدق عَلَيْهِ قبل القبض ، فيدخل فِي ذَلِكَ بيع ما لم يقبض ، وإعطاء القيمة عن العين الواجبة ، وسنذكر ما للعلماء فِي هَذَا المعنى فِي باب زيد بْن أسلم من كتابنا هَذَا عند ذكر حديث عمر فِي الفرس إن شاء اللَّه . وأما رجوعها بالميراث إِلَى المتصدق بها ، فلا تهمة فيها ، ولا كراهية تدخله إِلَى ما روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من جوازه .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا خلف بن سعيد الأزدي وهو صدوق حسن الحديث ، وشريك بن عبد الله القاضي وهو صدوق سيء الحفظ يخطئ كثيرا
شجرة الإسناد