حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ° ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ° ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُشْرِكِ يُسَلِّمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ؟ فَقَالَ : " هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهِ وَمَمَاتِهِ "
قال عبد العزيز : فحدث به ابن موهب عمر بْن عبد العزيز ، فشهدته قضى بذلك فِي رجل أسلم على يدي رجل مسلم ، فمات وترك مالا وابنة ، فقسم ماله بينه وبين ابنته ، فأعطى الابنة النصف ، وأعطى الَّذِي أسلم على يديه النصف . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عن مَعْمَرٍ ، عن الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : " قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ وَالَى قَوْمًا ، فَجَعَلَ مِيرَاثَهُ لَهُمْ ، وَعَقْلَهُ عَلَيْهِمْ " . قَالَ مَعْمَرٌ : وَقال الزُّهْرِيُّ : إِذَا لَمْ يُوَالِ أَحَدًا وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ . قال أَبُو عمر : فِي هَذِهِ المسألة أقوال : أحدهما ما قدمنا عن مَالِك ، والشافعي ، ومن تابعهما ، أنه لا يكون ولاؤه ولاء ميراث لمن أسلم على يديه ، وسواء والاه ، أو لم يواله . وقول آخر : إِذَا أسلم على يديه ورثه ، وإن لم يواله . روى ذَلِكَ عن عُمَر بْن الْخَطَّابِ ، وعمر بْن عبد العزيز ، وبه قَالَ الليث بْن سعد : جعل إسلامه على يديه موالاة ، ومن حجة من ذهب إِلَى هَذَا حديث تميم الداري المذكور . وَمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عن جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عن الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عن أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَلَهُ وَلاؤُهُ " وَذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عن عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عن الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، عن رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلاهُ " ، وَهِيَ آثَارٌ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ وَمَرَاسِيلُ وقالت طائفة : إِذَا والى رجل رجلا وعاقده ، فهو يعقل عنه ، ويرثه إِذَا لم يخلف ذا رحم ، وروى عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، أنهم أجازوا الموالاة ، وورثوا بها ، وعن عطاء ، والزهري ، ومكحول ، نحوه . وقالت طائفة : إن عقل عنه ورثه ، وإن لم يعقل عنه لم يرثه . روى عن سَعِيد بْن المسيب : أيما رجل أسلم على يدي رجل ، فعقل عنه ورثه ، وإن لم يعقل عنه لم يرثه . وَقال أَبُو حنيفة وأصحابه : إِذَا والاه على أن يعقل عنه ويرثه عقل عنه وورثه ، إِذَا لم يخلف وارثا معروفا . قَالُوا : وله أن ينقل ولاءه عنه ما لم يعقل عنه ، أو عن أحد من صغار ولده ، وللموالي أن يبرأ من ولائه بحضرته ما لم يعقل عنه . قَالُوا : وإن أسلم على يدي رجل ، ولم يواله لم يرثه ، ولم يعقل عنه ، وَهُوَ قول الحكم ، وحماد ، وإبراهيم ، وهذا كله فيمن لا تعرف له عصبة ، ولا ذو رحم يرث بها . وأما قوله فِي الحديث : " ألم أر برمة فيها لحم ؟ " ، فقيل : بلى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ولكن ذَلِكَ لحم تصدق به على بريرة ، وأنت لا تأكل الصدقة ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ عليها صدقة ، وَهُوَ لنا هدية " ، ففيه إباحة أكل اللحم ، وَهُوَ يرد قول من كرهه من الصوفية والعباد ، ويبين معنى قول عمر : " إياكم واللحم ، فإن له ضراوة كضراوة الخمر " ، وقد روى عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ : " سيد أدام الدنيا والآخرة اللحم " ، وسيأتي من هَذَا المعنى ذكر عند قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نكب عن ذات الدر " فِي موضعه من هَذَا الكتاب إن شاء اللَّه . ذكر الْحَسَن بْن علي الحلواني ، قَالَ : حدثنا مسلم بْن إِبْرَاهِيم ، قَالَ : حدثنا بكار بْن عبد العزيز بْن بريد الْكِنْدِيّ ، قَالَ : حدثنا غالب القطان ، قَالَ : كَانَ للحسن كل يوم لحم بنصف درهم ، وما وجدت مرقة قط أطيب ريحا من مرقة الْحَسَن . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عائذ ، قَالَ : حدثنا حماد بْن زيد ، عن أيوب ، قَالَ : ما وجدت مرقة أطيب ريحا من مرقة الْحَسَن . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عبد الصمد ، قَالَ : حدثنا أَبُو هلال ، قَالَ : ما دخلنا على الْحَسَن قط إلا وقدره تفور بلحم طيبة الريح . قَالَ : ودخلت يوما على مُحَمَّد وَهُوَ يأكل متكئا من سمك صغار ، وفي هَذَا الحديث أيضا " أن الصدقة كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يأكلها ، وَكَانَ يأكل الهدية " . وأجمع العلماء أن الصدقة كَانَت لا تحل له على لسانه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : " الصدقة لا تحل لمحمد ، ولا لآل مُحَمَّد ، وأنه كَانَ يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة " .