حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي ° ، قال : حدثنا محمد بن العباس الحلبي ° ، قال : حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري ° ، قال : حدثنا محمد بن أبي عمر المصري ° ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ° ، عن عمر بن سعيد بن مسروق ° ، عن أشعث بن أبي الشعثاء ° ، عن أبيه ° ، قال : سمعت أبا هريرة ° : " ورأى رجلا يجتاز في المسجد ويخرج بعد الأذان ، فقال : أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم "
قال أبو عمر : أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم يصل وكان على طهارة ، وكذلك إذا كان قد صلى وحده ، إلا لما لا يعاد من الصلوات على ما ذكرنا من مذاهب العلماء في ذلك عند ذكر حديث زيد بن أسلم ، عن بسر بن محجن ، فإذا كان ما ذكرنا ، فلا يحل له الخروج من المسجد بإجماع ، إلا أن يخرج للوضوء ، وينوي الرجوع . واختلفوا فيمن صلى في جماعة ثم أذن المؤذن وهو في المسجد لتلك الصلاة على ما قدمنا ذكره عنهم في باب زيد بن أسلم ، والحمد لله . وقد كره جماعة من العلماء خروج الرجل من المسجد بعد الأذان إلا للوضوء لتلك الصلاة بنية الرجوع إليها ، وسواء صلى وحده أو في جماعة أو جماعات ، وكذلك كرهوا قعوده في المسجد والناس يصلون لئلا يتشبه بمن ليس على دين الإسلام ، وسواء صلى أو لم يصل ، والذي عليه مذهب مالك : أنه لا بأس بخروجه من المسجد ، إذا كان قد صلى تلك الصلاة في جماعة ، وعلى ذلك أكثر القائلين بقوله ، إلا أنهم يكرهون قعوده مع المصلين بلا صلاة ، ويستحبون له الخروج والبعد عنهم على ما قد أوضحناه في باب زيد بن أسلم ، فلا وجه لإعادته هاهنا . قال مالك : دخل أعرابي المسجد وأذن المؤذن ، فقام بحل عقال ناقته ليخرج ، فنهاه سعيد بن المسيب فلم ينته ، فما سارت به غير يسير حتى وقعت به ، فأصيب في جسده ، فقال سعيد : قد بلغنا أنه من خرج بين الأذان والإقامة لغير الوضوء ، فإنه يصاب .