ذكر البخاري ° , قال : حدثنا محمد بن يوسف ° ، حدثنا سفيان ° ، عن قيس بن مسلم ° ، عن طارق بن شهاب ° ، عن أبي موسى ° ، قَالَ : بعثني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى قومي باليمن ، فجئت وهو بالبطحاء ، فقال : " بم أهللت ؟ " , قلت : أهللت بإهلال كإهلال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : " هل معك هدي ؟ " قلت : لا . وذكر الحديث
ففي هذين الحديثين أن عليا وأبا موسى لم ينويا شيئا معينا من حج مفرد ولا عمرة ولا قران ، وإنما أهلا محرمين وعلقا النية في عملهما بما نواه وعمله غيرهما ، وهو رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فدل ذلك والله أعلم ، على أن النية في الإحرام بالحج ليس كالنية في الإحرام بالصلاة ، ألا ترى أن الدخول في الصلاة مفتقر إلى القول والنية جميعا وهو التكبير واعتقاد تعيين الصلاة بعينها وليس الحج كذلك ، لأنه يصح عندهم بالنية دون التلبية ، ألا ترى أن الحج قد يدخل فيه بغير التلبية من الأعمال ، مثل إشعار الهدي والتوجه نحو البيت إذا نوى بذلك الإحرام ، ومثل أن يقول : قد أحرمت بالحج ، أو نحو ذلك ، ولا يصح الإحرام في الصلاة إلا بالتكبير ، فلهذا جاز نقل الإحرام في الحج من شيء إلى مثله ، ويصحح ذلك قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة " . فأجاز أن يدخل فيه بوجه ويصرفه إلى غيره ، ولهذا قَالَ : أنه يدخل فيه الصغير ، ثم يبلغ فيبني على ذلك في عمله إذا صح له الوقوف بعرفة ، لأنه أصل الحج الذي يبنى عليه ما سواه منه والكلام في هذه المسألة يطول ، وفيما لوحنا به مقنع إن شاء الله . وقد ذكر الربيع في كتاب البويطي عن الشافعي قَالَ : ولو لبى رجل ولم ينو حجا ولا عمرة لم يكن حاجا ولا معتمرا ، ولو نوى ، ولم يحرم حتى قضى المناسك كان حجه تاما ، واحتج بحديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأعمال بالنية ، قَالَ ومن فعل مثل ما فعل علي رضي الله عنه حين أهل على إهلال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجزأته تلك النية ، لأنها وقعت على نية لغيره قد تقدمت . قال أبو عمر : فإن لم يكن العبد أحرم ولا الصبي ، أو كان ذمي دخل مكة وهو كرى لبعض الحاج ، فرزق الإسلام فأسلم وهو بعرفة أو بمكة قبل عرفة ، فإنه يحرم بالحج إن أراد الحج من مكة أو بعرفة ، فإن أدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة النحر ، فقد أدرك الحج ويجزيه ذلك من حجة الإسلام ولا دم عليه في قول مالك . وقال أبو حنيفة والشافعي : عليه دم لترك الميقات وحجة تام ، وسيأتي القول في النية بالحج عند ذكرالتلبية به في حديث نافع ، عن ابن عمر من كتابنا هذا إن شاء الله عز وجل .