وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ ° ، مَوْلَى كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : مَنْ حَلَفَ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا وَلَوْ كَانَ سِوَاكًا أَخْضَرَ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ
ففي هذه الآثار دليل على أن اليمين تكون على المنبر لا في مجلس الحكم ، واختلف الفقهاء في اليمين على المنبر ، وفي مقدار ما يحلف عليه عند المنبر على حسبما قدمنا ، ونزيد ذلك بيانا ، فنقول : مذهب مالك ، وأصحابه : أن لا يحلف على المنبر في مسجد من المساجد الجوامع ، إلا على منبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة ، وأما ما عداها فيحلف في الجامع ، ويحلف قائما ، ولا يحلف على منبر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا في المسجد الجامع بغيره من البلدان إلا في ثلاثة دراهم فصاعدا ، ولا يحلف في القسامة والدماء والحقوق التي تكون بين الناس إلا في المسجد الجامع دون المنبر من ذلك المصر إلا بالمدينة ، فإنه يحلف في القسامة واللعان على منبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفي ثلاثة دراهم فصاعدا . وقال الشافعي : من أدعى مالا أو أدعي عليه فوجبت اليمين ، في ذلك نظر : فإن كان عشرين دينارا فصاعدا ، فإن كان بالمدينة حلف على منبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإن كان بمكة حلف بين الركن والمقام ، إذا كان ما يدعيه المدعي عشرين دينارا فصاعدا ، قَالَ : ويحلف في ذلك على الطلاق والحدود كلها ، وجراح العمد صغرت أو كبرت ، وجراح الخطأ إن بلغ أرشها عشرين دينارا ، قَالَ : ولو أخطأ الحاكم في رجل عليه اليمين على منبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أو بين الركن والمقام فأحلفه في مكان آخر بمكة أو بالمدينة ، ففيها قولان ، أحدهما : أن لا تعاد عليه اليمين ، والآخر : أن تعاد عليه ، واختار كثير من أصحابه أن لا تعاد عليه . قال الشافعي : وإن كان ذلك في بيت المقدس أحلفناه في مواضع الحرمة من مسجدها ، وأقرب المواضع من أن يعظمها قياسا على الركن والمقام والمنبر ، قَالَ : ولا يجلب أحد من بلد به حاكم إلى مكة ولا إلى المدينة ، ويحكم عليه حاكم بلده . وقال مالك : لا يجلب إلى المدينة للإيمان من بعد عنها إلا في الدماء : أيمان القسامة . قَالَ مالك : ويحلف الناس في غير المدينة في مسجد الجماعات ليعظم ذلك . قَالَ أبو عمر : قد مضى في هذا الباب عن أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما ، أنهما جلبا إلى المدينة ومكة في الأيمان في الدماء ، فقول مالك في ذلك أولى لما جاء عنهما ، وبالله التوفيق . وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : لا يجب الاستحلاف عند منبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أحد ، ولا بين الركن والمقام على أحد في قليل الأشياء ولا في كثيرها ، ولا في الدماء ولا في غيرها ، ولكن الحكام يستحلفون من وجبت عليه اليمين في مجالسهم .