← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3209 مقبول 19 : 6 ☰ حديث ثان وأربعون لأبي الزناد
A− A+

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ سُلَيْمَانَ ° ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ° ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ° ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ° ، قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تُجْزِئُ صَلاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ "

قال أبو عمر : في حديث أبي هريرة ورفاعة بن رافع ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الأعرابي : ثم اركع فاعتدل قائما ، ثم اسجد فاعتدل ساجدا ، ثم اجلس فاطمئن جالسا ، ثم اسجد فاعتدل ، فإذا صليت صلاتك على هذا ، فقد أتممت صلاتك . وقد ذكرنا هذا الخبر في غير موضع من كتابنا والحمد لله . واختلف الفقهاء فيمن صار من الركوع إلى السجود ولم يرفع رأسه : فروى ابن وهب عن مالك أنه لا يجزئه ، قال : ويلغي تلك الركعة ولا يعتد بها من صلاته إن لم يرفع صلبه . وروى ابن عبد الحكم عنه إذا رفع رأسه من الركوع ثم أهوى ساجدا قبل أن يعتدل ، أنه يجزئه ، وقال ابن القاسم : ومن رفع رأسه من الركوع ولم يعتدل قائما حتى خر ساجدا ، فليستغفر الله ولا يعد ، فإن خر من الركوع إلى السجود ولم يرفع شيئا ، فلا يعتد بتلك الركعة ، وهو قول مالك . قال ابن القاسم : ومن رفع رأسه من السجود فلم يعتدل جالسا حتى سجد أخرى ، فليستغفر الله ولا يعد ، ولا شيء عليه في صلاته . قال ابن القاسم : وأحب إلي في الذي خر من الركعة ساجدا قبل أن يرفع رأسه أن يتمادى مع الإمام ، ثم يعيد الصلاة . وقال عيسى بن دينار : إن فعل ذلك في الركعة الأولى قطع صلاته وابتدأها ، وإن فعل ذلك في الركعة الثانية جعلها نافلة وسلم ، وإن فعل ذلك في الركعة الثالثة ، أتم صلاته وجعلها نافلة ، ثم أعادها بتمام ركوعها وسجودها ، وهذا فيمن صلى وحده ، وأما من صلى مع الإمام وفعل مثل ذلك ، تمادى معه ثم أعادها . قال أبو عمر : لا معنى للفرق بين الركعة الأولى وغيرها في أثر ولا نظر ، وكذلك لا معنى لقول من صيرها نافلة ، والصواب إلغاء تلك الركعة على ما روى ابن وهب وغيره عن مالك ، لأن الاعتدال فرض كالركوع والسجود ، ألا ترى إلى قول رسول الله : ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اجلس ، حتى تعتدل جالسا . وقد ذكرنا هذا الخبر فيما سلف من هذا الكتاب . وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تجزئ رجلا صلاته حتى يقيم فيها ظهره في ركوعه وسجوده " . وقال أبو حنيفة : فيمن صار من الركوع إلى السجود ، ولم يرفع رأسه : أنه يجزئه ، وقال أبو يوسف : لا يجزئه ، وقال الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، والطبري : إذا لم يرفع رأسه من الركوع لم ، يعتد بتلك الركعة حتى يقوم فيعتدل صلبه قائما . قال أبو عمر : أحاديث هذا الباب تدل على صحة هذا القول ، وما روى فيه ابن وهب عن مالك هو الصواب ، وعليه العلماء ، ورواية ابن عبد الحكم قد روى مثلها ابن القاسم ، ولا أعلم أحدا تقدم إلى هذا القول غير أبي حنيفة ، والأحاديث المرفوعة في هذا الباب ترده ، وبالله التوفيق .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد القرطبي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد