حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ° ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ أَبِي دُلَيْلَةَ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ "
وقد استدل جماعة من أهل العلم والنظر على جواز حبس من وجب عَلَيْهِ أداء الدين حَتَّى يؤديه إِلَى صاحبه ، أو تثبت عسرته ، بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مطل الغني ظلم " ، وبقوله : " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " . قالوا : ومن عقوبته الحبس ، هَذَا إذا كَانَ دينه بعوض حاصل بيده ، إلا أن أكثر أصحابنا لا يفرقون بين وجوب الدين عَلَيْهِ من أجل عوض أو غير عوض ، لأن الأصل عندهم اليسار حَتَّى يثبت العدم ، وعند غيرهم الأصل فِي الناس العدم ، لأن اللَّه لم يخرج خلقه إِلَى الوجود إلا فقراء ، ثُمَّ تطرأ الأملاك عليهم بأسباب مختلفة ، فمن ادعى ذَلِكَ فعليه البينة ، وأما من أقر بالعوض فقد أقر باليسار ، فإن ادعى الفقر لم يقبل مِنْهُ بغير بينة ، ومطله ومدافعته ظلم ، وأما إذا صح يساره وامتنع من أداء ما وجب عَلَيْهِ ، فحبسه واجب ، لأنه ظالم بإجماع ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ سورة الشورى آية 42 ، وَهَذَا حديث غريب لا يجيء إلا بهذا الإسناد .