وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ° ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ ، فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمِنْخَرِهِ مِنَ الْمَاءِ ، ثُمَّ لِيَنْثُرْهُ "
قَالَ أَبُو عُمَر : هَذَا أبين حديث فِي الاستنشاق والاستنثار وأصحها إسنادا ، وأجمع المسلمون طرا أن الاستنشاق والاستنثار من الوضوء ، وكذلك المضمضة ومسح الأذنين ، واختلفوا فيمن ترك ذَلِكَ ناسيا ، أو عامدا ، فكان أَحْمَد بْن حنبل يذهب إِلَى أن من ترك الاستنثار فِي الوضوء ناسيا أو عامدا أعاد الوضوء والصلاة ، وبه قَالَ أَبُو ثَوْر ، وأبو عُبَيْد فِي الاستنثار خاصة ، وهو قول دَاوُد فِي الاستنثار خاصة أيضا ، وكان أَبُو حنيفة ، والثوري ، وأصحابهما يذهبون إِلَى إيجاب المضمضة والاستنشاق فِي الجنابة دون الوضوء ، وكانت طائفة توجبهما فِي الوضوء والجنابة ، وقد تقدم ذكرهم فِي باب زَيْد بْن أَسْلَمَ ، وأما مَالِك ، والشافعي ، والأوزاعي ، وأكثر أهل العلم ، فإنهم ذهبوا إِلَى أن لا فرض فِي الوضوء ، واجب إلا ما ذكره اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي القرآن ، وذلك غسل الوجه واليدين إِلَى المرفقين ، ومسح الرأس ، وغسل الرجلين ، وقد مضى القول فِي أحكام المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين ، مستوعبا ممهدا بعلله ، وأوضحنا وجوه الأقاويل فِيهِ عِنْدَ ذكر حديث الصنابحي فِي باب زَيْد بْن أَسْلَمَ ، وذكرنا أحكام الاستجمار والاستنجاء بالأحجار فِي باب ابْن شِهَاب ، عَنْ أَبِي إدريس من كتابنا هَذَا ، والحمد لله ، والذي يتحصل من مذهب مَالِك أن الوتر فِي الاستجمار ليس بواجب ، ولكنه مندوب إليه سنة ، وقد تابع مالكا على هَذَا جماعة ، قد ذكرناهم فِي باب ابْن شِهَاب ، عَنْ أَبِي إدريس من هَذَا الكتاب ، وذكرنا الحجة من جهة الأثر ، والنظر لهم ، ولمن خالفهم هناك ، والحمد لله ، وقد كَانَ ابْن عُمَر يستحب الوتر فِي تجمير ثيابه ، وكان يستعمل العموم فِي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ومن استجمر فليوتر " ، فكان يستجمر بالأحجار وترا ، وكان يجمر ثيابه وترا ، تأسيا بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومستعملا عموم الْخَطَّاب ، والله الموفق للصواب . وقد جاء فِي الأثر المرفوع أن اللَّه وتر يحب الوتر .