حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ° ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ ° ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ "
في هذا الحديث : أن الطائف بالبيت يبتدئ طوافه من الحجر ، وهو ما لا خلاف فيه أيضا ، وإذا بدأ من الحجر مضى على يمينه ، وهو أيضا ما لا خلاف فيه ، فإن لم يمض على يمينه كان الطواف منكوسا ، وكان عليه إعادته عندنا . فإذا مضى على يمينه جعل البيت عن يساره ، وذلك أن الداخل من باب بني شيبة أو من غيره أول ما يبدأ به أن يأتي الحجر يقصده فيقبله إن استطاع ، أو يمسحه بيمينه ويقبلها ، فإن لم يقدر قام بحياله فكبر ثم أخذ في طوافه يمضي على يمينه ، ويكون البيت عن يساره متوجها ما يلي الباب باب الكعبة ، إلى الركن الذي لا يستلم ، ثم الذي يليه مثله إلى الركن الثالث ، وهو اليماني الذي يلي الأسود من جهة اليمين ، ثم إلى الحجر الأسود . يفعل ذلك ثلاثة أشواط يرمل فيها ، ثم أربعة لا يرمل فيها ، وهذا كله إجماع من العلماء . فإن لم يطف كما وصفنا كان منكسا لطوافه ، وإذا أخذ عن يساره إلى الركن اليماني وجعل البيت عن يمينه لم يجزه ذلك الطواف عندنا . واختلف الفقهاء فيمن طاف الطواف الواجب منكوسا على ضد ما وصفنا ، بأن يمضي على يساره إذا استسلم الحجر ولم يعده حتى خرج من مكة وأبعد ، فقَالَ مالك ، والشافعي وأصحابهما : لا يجزئه الطواف منكوسا وعليه أن ينصرف من بلاده فيطوف ، لأنه كمن لم يطف . وهو قول الحميدي ، وأبي ثور ، وقَالَ أبو حنيفة وأصحابه : يعيد الطواف ما دام بمكة ، فإذا بلغ الكوفة أو أبعد كان عليه دم ويجزئه . وكلهم يقول : إذا كان بمكة أعاد . وكذلك القول عند مالك والشافعي فيمن نسى شوطا واحدا من الطواف الواجب ، أنه لا يجزئه وعليه أن يرجع من بلاده على بقية إحرامه ، فيطوف ، وقَالَ أبو حنيفة في هذه : إن بلغ بلده لم ينصرف وكان عليه دم . قَالَ أبو عمر : حجة من لم يجز الطواف منكوسا ، أن رسول الله لما استسلم الركن أخذ عن يمينه ، فمن خالف فعله فليس بطائف ، ويعضد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد " يعني : مردودا ، وقَالَ : " خذوا عني مناسككم " .