← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#215 مقبول 2 : 20 ☰ حديث أول لثور بن زيد مسند
A− A+

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانٌ الْعَطَّارُ ° ، وَهَمَّامٌ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ° ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ° ، عَنْ ثَوْبَانَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ فَارَقَ منه الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلاثٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ : الْكِبْرُ وَالْغُلُولُ وَالدَّيْنُ "

وَرَوَى رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخَرِ فَلا يَأْخُذْ دَابَّةً مِنَ الْمَغْنَمِ ، فَيَرْكَبَهَا حَتَّى إِذَا أَنْقَضَهَا رَدَّهَا فِي الْمَغَانِمِ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخَرِ فَلا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنَ الْمَغْنَمِ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِي الْمَغَانِمِ " ، وَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحْذِيرِ وَالْمَنْعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي جَاءَ بِالشِّرَاكِ أَوِ الشِّرَاكَيْنِ شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ " . فَفِي قَوْلِهِ هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى تَعْظِيمِ الْغُلُولِ وَتَعْظِيمِ الذَّنْبِ فِيهِ وَأَظُنُّ حُقُوقَ الأُمِّيِّينَ كُلَّهَا كَذَلِكَ فِي التَّعْظِيمِ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ حَامِلا لَهُ كَمَا يَأَتْيِ بِالْغُلُولِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي غَلَّ الْخَرَزَاتِ وَهِيَ لا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ عُقُوبَةً لَهُ ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَمَّا الشَّمْلَةُ فَكِسَاءٌ مُخْمَلٌ وَقَالَ الْخَلِيلُ : اشْتَمَلَ بِالثَّوْبِ أَدَارَهُ عَلَى جَسَدِهِ ، قَالَ : وَالاسْمُ الشَّمْلَةُ ، قَالَ وَالشَّمْلَةُ كِسَاءٌ ذُو خَمْلٍ ، وَقَالَ الأَخْفَشُ الشَّمْلَةُ الإِزَارُ مِنَ الصُّوفِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَالَّ لا يَجِبُ عَلَيْهِ حَرْقُ مَتَاعِهِ ، لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحْرِقْ رَحْلَ الَّذِي أَخَذَ الشَّمْلَةَ وَلا مَتَاعَهُ ، وَلا أَحْرَقَ مَتَاعَ صَاحِبِ الْخَرَزَاتِ ، وَلَوْ كَانَ حَرْقُ مَتَاعِهُ وَاجِبًا لَفَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ فَعَلَهُ لَنُقِلَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ . وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ : " من غل فأحرقوا متاعه وأضربوه " . رواه أسد بن موسى ، وغيره ، عن الدراوردي ، عن صالح بن محمد بن زائدة ، عن سالم ، عن ابن عمر . وقَالَ بعض رواة هذا الحديث فيه ، فاضربوا عنقه ، وأحرقوا متاعه وهو حديث يدور على صالح بن محمد بن زائدة وهو ضعيف لا يحتج به وقد اختلف العلماء في عقوبة الغال فذهب مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة وأصحابهم ، والليث بن سعد إلى أن الغال يعاقب بالتعزير ولا يحرق متاعه ، وقَالَ الشافعي ، وداود بن علي إن كان عالما بالنهي عوقب وهو قول الليث ، قَالَ الشافعي : وإنما يعاقب الرجل في بدنه لا في ماله . قَالَ أبو عمر : اختلاف العلماء في العقوبة في المال دون البدن ، أو البدن دون المال قد ذكرناه في غير هذا المكان ، وقَالَ الأوزاعي : يحرق متاع الغال كله إلا سلاحه وثيابه التي عليه وسرجه ، ولا تنتزع منه دابته ، ويحرق سائر متاعه كله ، إلا الشيء الذي غل ، فإنه لا يحرق ، ويعاقب مع ذلك . وقول أحمد ، وإسحاق كقول الأوزاعي في هذا الباب كله ، وروى عن الحسن البصري ، أنه قَالَ : يحرق رحله كله إلا أن يكون حيوانا أو مصحفا . وممن قَالَ : يحرق رحل الغال ومتاعه . مكحول ، وسعيد بن عبد العزيز ، وحجة من ذهب إلى هذا القول ، حديث صالح المذكور . وهو عندنا حديث لا يجب به انتهاك حرمة ، ولا إنفاذ حكم مع ما يعارضه من الآثار التي هي أقوى منه فأما رواية من روى فاضربوا عنقه ، واحرقوا متاعه فإنه يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث " . الحديث وهو ينفي القتل في الغلول . وَرَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ ، وَلا عَلَى الْمُنْتَهِبِ ، وَلا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ " ، وَهَذَا أَيْضًا يُعَارِضُ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حُجَّةِ الإِسْنَادِ وَالْغَالُّ خَائِنٌ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرِيعَةِ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَوْ صَحَّ حَدِيثُ صَالِحٍ الْمَذْكُورُ ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَانَ حِينَ كَانَتِ الْعُقُوبَاتِ فِي الأَمْوَالِ ، كَمَا قَالَ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ : إِنَّا آخِذُوهَا ، وَشَطْرُ مَالِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ اللَّهِ . وَكَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ فِي ضَالَّةِ الإِبِلِ الْمَكْتُومَةِ ، فِيهَا عَزَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا . وَكَمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ غَرَامَةً مِثْلِيَّةً وَجَلَدَاتٍ نَكَالٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ مَنْسُوخٌ . قَالَ أبو عمر : الذي ذهب إليه مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، ومن تابعهم في هذه المسألة ، أولى من جهة النظر ، وصحيح الأثر والله أعلم وأجمع العلماء على أن على الغال أن يرد ما غل إلى صاحب المقاسم إن وجد السبيل إلى ذلك ، وإنه إذا فعل ذلك ، فهي توبة له وخروج عن ذنبه ، واختلفوا فيما يفعل بما غل ، إذا افترق أهل العسكر ولم يصل إليهم ، فقَالَ جماعة من أهل العلم : يدفع إلى الإمام خمسه ، ويتصدق بالباقي ، وهذا مذهب : الزهري ، ومالك ، والأوزاعي ، والليث ، والثوري . وروى ذلك عن عبادة بن الصامت ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والحسن البصري ، وهو يشبه مذهب ابن مسعود ، وابن عباس ، لأنهما كانا يريان أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه ، وذكر بعض الناس ، عن الشافعي ، أنه كان لا يرى الصدقة بالمال الذي لا يعرف صاحبه ، وقَالَ : كيف يتصدق بمال غيره ؟ وهذا عندي معناه فيما يمكن وجود صاحبه والوصول إليه أو إلى ورثته ، وأما إن لم يمكن شيء من ذلك ، فإن الشافعي رحمه الله لا يكره الصدقة به حينئذ إن شاء الله . ذكر سنيد ، حدثنا أبو فضالة ، عن أزهر بن عبد الله ، قَالَ : " غزا مالك بن عبد الله الخثعمي أرض الروم ، فغل رجل مائة دينار ، فأتى بها معاوية بن أبي سفيان ، فأبى أن يقبلها ، وقَالَ : قد نفر الجيش وتفرق ، فخرج فلقى عبادة بن الصامت فذكر ذلك له ، فقَالَ : أرجع إليه . فقل له : خذ خمسها أنت ثم تصدق أنت بالبقية ، فإن الله عالم بهم جميعا . فأتى معاوية فأخبره ، فقَالَ : لأن كنت أنا أفتيتك بهذا كان أحب إلي من كذا وكذا ، وقد أجمعوا في اللقطة على جواز الصدقة بها بعد التعريف ، وانقطاع صاحبها وجعلوه إذا جاء مخيرا بين الأجر والضمان وكذلك الغصوب وبالله والتوفيق .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: همام بن يحيى بن دينار · ×2
↗ افتح شجرة الإسناد كاملة