أَخْبَرَنَا أَبُو محمد عَبْد اللَّهِ بن محمد بن أسد ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ° ، عَنِ اللَّيْثِ ° ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ ° ، عَنْ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ° ، قَالَ : " دَعَتْنِي أُمِّي وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَنَا ، فَأَتَيْتُ ، فَقَالَتْ : تَعَالِ أُعْطِيكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيَهُ ، قَالَتْ : تَمْرًا ، قَالَ : لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كُتِبَتْ عَلَيْكِ كَذِبَةً "
وقد ذكرناه فِي كتابنا فِي الصحابة وذكرنا أباه والحمد لِلَّهِ . مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تُقْدِمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ " ، فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ ، سرغ : موضع بطريق الشام ، قيل : إنه وادي تبوك ، وقيل : بقرب تبوك . وقوله فِي هَذَا الحديث وغيره : أن عمر بلغه إذ بلغ سرغ متوجها إلى الشام ، أن الوباء قد وقع بالشام ، فإن المعنى عندهم أن الوباء وقع بدمشق ، وكانت أم الشام وإليها كان مقصده . وروي عن مالك أنه سئل عن قول عمر : " لبيت بركبة أحب إلي من عشرة أَبِيات بالشام " فَقَالَ : إنما قَالَ ذلك عمر حين وقع الوباء بالشام ، وقد روي عن عمر : " لأن أعمل عشر خطايا بركبة ، أحب إلي من أن أعمل واحدة بمكة " وركبة : واد من أودية الطائف ، ذكر أهل السير أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام ، واستخلف على المدينة زيد بن ثابت ، وذلك سنة سبع عشرة ، فلما بلغ سرغ ، أتاه الخبر عن الطاعون ، فانصرف من سرغ . قَالَ أَبُو عمر : الوباء : الطاعون ، وهو موت نازل شامل ، لا يحل لأحد أن يفر من أرض نزل فِيهَا إذا كان من ساكنيها ، ولا أن يقدم عليه إذا كان خارجا عن الأرض التي نزل بها ، إيمانا بالقدر ، ودفعا لملامة النفس . رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ " قَالَتْ : الطَّعْنُ قَدْ عَرِفْنَاهُ ، فَمَا الطَّاعُونُ ؟ قَالَ : " غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ تَخْرُجُ فِي الْمَرَاقِّ وَالآبَاطِ " . وقد ذكرنا هَذَا الخبر فِي باب عَبْد اللَّهِ بن جابر بن عتيك ، وروينا أن زيادا كتب إلى معاوية أني قد ضبطت العراق بيميني وشمالي فارغة ، فأخبر بذلك عَبْد اللَّهِ بن عمر ، فَقَالَ : مروا العجائز يدعون اللَّه عليه ففعلن ، فخرج بأصبعه طاعون فمات منه ، وروي من حديث جابر وغيره ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : الفار من الطاعون كالفار من الزحف ، والصابر فِيهِ كالصابر فِي الزحف ، وقد روي عن عمر أنه ندم على انصرافه من سرغ ، على أنه انصرف عنه اتباعا للسنة فِي حديث ابن عوف ، خوفا أن يكون فارا من القدر .