← شعب الإيمان للبيهقي
شعب الإيمان للبيهقي
#3906 مقبول 4043 ☰ الباب السادس والعشرون من شعب الإيمان
A− A+

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ° ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ° ، نا أحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ° ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، أنا مَعْمَرٌ ° ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ° ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلَوَاتُ لِوَقْتِهِنَّ ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ "

حَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّاسِيِّ الإِمَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي حَمْلِهِ مَا خَرَّجَ هَذِهِ الأَخْبَارَ عَلَيْهِ الْقَائِلُ قَدْ يَقُولُ : خَيْرُ الأَشْيَاءِ كَذَا لا يُرِيدُ تَفْضِيلَهُ فِي نَفْسِهِ عَلَى جَمِيعِ الأَشْيَاءِ ، وَلَكِنْ عَلَى أَنَّهُ خَيْرَهَا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ ، وَلِوَاحِدٍ دُونَ آخَرَ ، كَمَا قَدْ يَتَضَرَّرُ وَاحِدٌ بِكَلامٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، فَيَقُولُ : مَا شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنَ السُّكُوتِ ، أَيْ حَيْثُ لا يُحْتَاجُ إِلَى الْكَلامِ ، ثُمَّ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِالسُّكُوتِ مَرَّةً ، فَيَقُولُ : مَا شَيْءٌ أَفْضَلُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يَعْرِفُهُ ، فَيَجُوزُ هَذَا الإِطْلاقُ كَمَا جَازَ الأَوَّلُ . وَيَقُولُ الْقَائِلُ : فُلانٌ أَعْقلُ النَّاسِ وَأَفْضَلُهُمْ ، يُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ أَعْقَلِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ ، وَرُوِيَ : خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ مُعَاشَرَةَ أَهْلِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ النَّاسِ ، وَقِيلَ : شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ أَيْ مِنْ أَشْرَارِكُمْ ، لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَالِحًا فَهُوَ يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلشَّرِّ غَيْرَ آمِنٍ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَإِلا فَالْفُسَّاقُ شَرٌّ مِنْهُمْ ، وَفِي الْعُزَّابِ صَالِحُونَ ، وَرُوِيَ : مَا شَيْءٌ أَحَقُّ بِطُولِ سِجْنٍ مِنْ لِسَانٍ ، وَقَدْ يَكُونُ الْفَاسِقُ الْمُفْسِدُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَرُوِيَ : مَا شَيْءٌ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلاةَ وَالْجِهَادَ أَعَلَى مِنْهُ ، وَرُوِيَ : خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلاةِ ، وَقَدْ يُوجَدُ لِينُ الْمَنَاكِبِ فِيمَنْ غَيْرُهُ أَفْضَلُ نَفْسًا وَدِينًا مِنْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلامٌ عَرَبِيٌّ يُطْلَقُ عَلَى الْحَالِ وَالْوَقْتِ ، وَعَلَى إِلْحَاقِ الشَّيْءِ الْمُفَضَّلِ بِالأَعْمَالِ الْفَاضِلَةِ ، وَعَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ كَذَا وَكَذَا لا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِهِ ، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلامَ فِي هَذَا إِلَى أَنْ ذَكَرَ خَبَرَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي سُؤَالِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ ؟ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ مَاذَا ؟ فَقَالَ : قَدْ يَخْرُجُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِحَرْفٍ ، ثُمَّ التَّرْتِيبَ ، وَإِنَّمَا قِيلَ ، ثُمَّ عَلَى مَعْنَى ، ثُمَّ مَا الَّذِي يَحِلُّ مَحِلَّهُ فَنُحَافِظَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ { 11 } وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ { 12 } فَكُّ رَقَبَةٍ { 13 } أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ { 14 } يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ { 15 } أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ { 16 } ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ { 17 } سورة البلد آية 11-17 ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى تَأْخِيرِ الإِيمَانِ عَنِ الإِطْعَامِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ هلافَكٍّ أَوْ إِطْعَامٍ ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الصَّبْرِ وَأَهْلُ الْمَرْحَمَةِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد