أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَسُئِلَ وَهُوَ عَلَى بَابِ أَبِي النَّضْرِ : هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ وَفِي مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ؟ ، قَالَ : أَمَّا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ فَلَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ ، وَلَكِنَّهُ حَدَّثَ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَهُوَ رَجُلٌ تُكْتَبُ عَنْهُ هَذِهِ الأَحَادِيثُ كَأَنَّهُ يَعْنِي الْمَغَازِيَ وَنَحْوَهَا ، فَأَمَّا إِذَا جَاءَكَ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ أَرَدْنَا قَوْمًا هَكَذَا ، وَقَبَضَ أَبُو الْفَضْلِ يَعْنِي الْعَبَّاسَ أَصَابِعَ يَدِهِ الأَرْبَعَ مِنْ كُلِّ يَدٍ وَلَمْ يَضُمَّ الإِبْهَامَ
وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ ، مِنَ الأَحَادِيثِ فَهُوَ حَدِيثٌ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي ثُبُوتِهِ : فَمِنْهُمْ مَنْ يُضَعِّفُهُ بِجَرْحٍ ظَهَرَ لَهُ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ خَفِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ ، أَوْ لَمْ يَقِفْ مِنْ حَالِهِ عَلَى مَا يُوجِبُ قَبُولَ خَبَرِهِ ، وَقَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، أَوِ الْمَعْنَى الَّذِي يَجْرَحُهُ بِهِ لا يَرَاهُ غَيْرُهُ جَرْحًا ، أَوْ وَقَفَ عَلَى انْقِطَاعِهِ أَوِ انْقِطَاعِ بَعْضِ أَلْفَاظِهِ ، أَوْ إِدْرَاجِ بَعْضِ رُوَاتِهِ قَوْلَ رُوَاتِهِ فِي مَتْنِهِ . أَوْ دُخُوِلِ إِسْنَادِ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ . فَهَذَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ بَعْدَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا فِي اخْتِلافِهِمْ ، وَيَجْتَهِدُوا فِي مَعْرِفَةِ مَعَانِيهِمْ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ ، ثُمَّ يَخْتَارُوا مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ أَصَحَّهَا . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .