أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ ° , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° , حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° , حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ° , أنا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ° , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ° , عَنْ مُطَرِّفٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الشِّخِّيرِ ° , قَالَ : قَالَ أَبِي ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : أَنْتَ سَيِّدُنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " السَّيِّدُ اللَّهُ " قُلْنَا : فَأَفْضَلُنَا فَضْلا وَأَعْظَمُنَا طَوْلا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بِبَعْضِ قَوْلِكُمْ , وَلا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ " ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَمَعْنَاهُ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ بِالإِطْلاقِ ، فَإِنَّ سَيِّدَ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ رَأْسُهُمُ الَّذِي إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ , وَبِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ , وَعَنْ رَأْيِهِ يَصْدُرُونَ وَمِنْ قَوْلِهِ يَسْتَهْدُونُ , فَإِذَا كَانَتِ الْمَلائِكَةُ وَالإِنْسُ وَالْجِنُّ خَلْقًا لِلْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلَمْ ، يَكُنْ بِهِمْ غِنْيَةٌ عَنْهُ فِي بَدْءِ أَمْرِهِمْ وَهُوَ الْوُجُودُ , إِذْ لَوْ لَمْ يُوجِدْهُمْ لَمْ يُوجَدُوا , وَلا فِي الإِبْقَاءِ بَعْدَ الإِيجَادِ , وَلا فِي الْعَوَارِضِ الْعَارِضَةِ أَثْنَاءَ الْبَقَاءِ , وَكَانَ حَقًّا لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَكُونَ سَيِّدًا , وَكَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْعُوهُ بِهَذَا الاسْمِ ، وَمِنْهَا " الْجَلِيلُ " ، وَذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ بِهِ الأَثَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الأَسَامِي ، وَفِي الْكِتَابِ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ، وَمَعْنَاهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلأَمْرِ وَالنَّهْيِ , فَإِنَّ جَلالَ الْوَاحِدِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ إِنَّمَا يَظْهَرُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَمْرٌ نَافِذٌ لا يَجِدُ مِنْ طَاعَتِهِ فِيهِ بُدًّا , فَإِذَا كَانَ مِنْ حَقِّ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى مَنْ أَبْدَعَهُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ نَافِذًا , وَطَاعَتُهُ لَهُ لازِمَةً , وَجَبَ لَهُ اسْمُ الْجَلِيلِ حَقًّا , وَكَانَ لِمَنْ عَرَفَهُ أَنْ يَدْعُوهُ بِهَذَا الاسْمِ , وَبِمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ , وَيُؤَدِّي مَعْنَاهُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانِ : هُوَ مِنَ الْجَلالِ وَالْعَظَمَةِ , وَمَعْنَاهُ مُنْصَرِفٌ إِلَى جَلالِ الْقَدْرِ , وَعِظَمِ الشَّأْنِ , فَهُوَ الْجَلِيلُ الَّذِي يَصْغُرُ دُونَهُ كُلُّ جَلِيلٍ , وَيَتَّضِعُ مَعَهُ كُلُّ رَفِيعٍ ، وَمِنْهَا " الْبَدِيعُ " قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ سورة البقرة آية 117 ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الأَسَامِي