أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَامِرِيُّ ° ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، قَالَ : أنا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّقَّانِيُّ ° ، قَالَ : أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ ° ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ ° قَالَ : أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ° ، قَالَ : أنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ° ، قَالَ : أنا شُعْبَةُ ° ، قَالَ : أنا قَتَادَةُ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ ° ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ° ، يَقُولُ : “ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا . وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ “ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرٍ ، وَجَمَاعَةٍ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ فِي طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنْ شَيْخِ شَيْخِنَا ، وَفِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا .
وُلِدَ شَيْخُنَا سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ ، وَطِرَادٍ ، وَابْنِ الْبَطِرِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَسَمِعَ بِنَيْسَابُورَ مِنْ جَمَاعَةٍ ، وَبِبِلْخَ وَهَرَاةَ ، وَدَخَلَ مَرْوَ ، وَجَالَ فِي خُرَاسَانَ . وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَكَانَ يَعِظُ وَلا يَتَكَلَّفُ ، فَرُبَّمَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَمَعَهُ مَرْوِيَّاتُهُ ، فَلَمَّا احْتَضَرَ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : أَوْصِنَا . فَقَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمُرَاقَبَتِهِ فِي الْخَلْوَةِ ، وَاحْذَرُوا مَصْرَعِي هَذَا ، فَقُدْ عِشْتُ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَمَا كَأَنِّي رَأَيْتُ الدُّنْيَا ، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ : انْظُرْ ، هَلْ تَرَى جَبِينِي يَعْرَقُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذِهِ عَلامَةُ الْمُؤْمِنِ . يُرِيدَ بِذَلِكَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “ الْمُؤمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ “ . ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ : هَا قَدْ مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ فَرُدَّهَا بِالْفَضْلِ لا بِشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ وَتُوُفِّيَ فِي لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ مُنْتَصَفِ رَمَضَانَ سَنَةِ ثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَدُفِنَ فِي رِبَاطِهِ بِقرَاحِ ظَفْرَ ، ثُمَّ جَاءَ الْغَرَقُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَهَدَمَ الْمَحَلَّةَ ، وَعَفَى أَثَرَ الْقَبْرَ .