365 حَدَّثَنَا فَهْدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ° ، عَنْ سِمَاكٍ ° ، عَنْ قَابُوسٍ ° ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ° ، قَالَتْ : " لَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِنِيهِ أَوِ ادْفَعْهُ إِلَيَّ فَلأَكْفُلْهُ ، أَوْ أُرْضِعْهُ بِلَبَنِي فَفَعَلَ ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ ، فَبَالَ عَلَيْهِ فَأَصَابَ إِزَارَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِنِي إِزَارَكَ أَغْسِلْهُ ، قَالَ : إِنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلامِ ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذِهِ أُمُّ الْفَضْلِ فِي حَدِيثِهَا هَذَا ، إِنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلامِ . وَفِي حَدِيثِهَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الأَوَّلِ ، إِنَّمَا يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الْغُلامِ ، فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ كَذَلِكَ ، ثَبَتَ أَنَّ النَّضْحَ الَّذِي أَرَادَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ ، هُوَ الصَّبُّ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا ، حَتَّى لا يَتَضَادَّ الأَثَرَانِ . وَهَذَا أَبُو لَيْلَى فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبَّ عَلَى الْبَوْلِ الْمَاءَ ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الآثَارِ أَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْغُلامِ هُوَ الْغَسْلُ ، إِلا أَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلَ ، يُجْزِئُ مِنْهُ الصَّبُّ ، وَأَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْجَارِيَةِ هُوَ الْغَسْلُ أَيْضًا . وَفَرَّقَ فِي اللَّفْظِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْمَعْنَى ، لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، مِنْ ضِيقِ الْمَخْرَجِ وَسَعَتِهِ . فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الآثَارِ ، وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الْغُلامَ وَالْجَارِيَةَ ، حُكْمُ أَبْوَالِهِمَا سَوَاءٌ ، بَعْدَمَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا سَوَاءً قَبْلَ أَنْ يَأْكُلا الطَّعَامَ ، فَإِذَا كَانَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ نَجِسًا فَبَوْلُ الْغُلامِ أَيْضًا نَجِسٌ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى