43 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحُمَّانِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَسْدِيُّ ° ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ° ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ الْعَبْدِيِّ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : مَا أَدْرِي كَمْ حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجًا أَوْ أَفْرَادًا : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى ذَقْنِهِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى مِرْفَقَيْهِ ، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ مِنْ قِبَلِ كَعْبَيْهِ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ " . قَالُوا : فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ ذُكِرَ الثَّوَابُ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ فَرْضُهُمَا غَيْرَ الْغَسْلِ ، إِذًا لَمَا كَانَ فِي غَسْلِهِمَا ثَوَابٌ ، أَلَا تَرَى مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ فِي وُضُوئِهِ لَمْ يَكُنْ مُثَابًا عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ فَرْضُهُ فِيهِ غَيْرَ الْغَسْلِ ، فَلَوْ كَانَتِ الْقَدَمَانِ فِي الْمَسْحِ مِثْلَ الرَّأْسِ ، إِذًا لَمَا كَانَ غَاسِلُهُمَا مُثَابًا عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكَانَ كَغَاسِلِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ
وَعَارَضُوا أَهْلَ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ مِنَ النَّظَرِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : قَدْ رَأَيْنَا الْجُنُبَ الْوَاجِدَ لِلْمَاءِ ، عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ بَدَنَهُ كُلَّهُ ، فَإِذَا فَقَدَ الْمَاءَ تَيَمَّمَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ قَدْ قَامَ مَقَامَ الْغَسْلِ ، وَلَمْ يَكُنْ سُقُوطُ التَّيَمُّمِ عَنْ سَائِرِ الْبَدَنِ سِوَى الرَّجْلَيْنِ ، دَلِيلًا عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْجُنُبِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ أَنْ يَمْسَحَ مَا سَقَطَ عَنْهُ التَّيَمُّمُ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ ، فَكَانَتْ هَذِهِ مُعَارَضَةً صَحِيحَةً ، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانَ ، وَزُفَرَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَالشَّافَعِيِّ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمْ . وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .