236 نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ ° ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ° أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ ، وَكَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ، وَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ الْمَغَازِي ، وَأَمَرَ وَكِيلا لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا بَعْضَ النَّفَقَةِ فَاسْتَقَلَّتْهَا ، فَانْطَلَقَتْ إِلَى إِحْدَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ عِنْدَهَا ، فَقَالَتْ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ طَلَّقَهَا فُلانٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِبَعْضِ النَّفَقَةِ فَرَدَّتْهَا ، وَزَعَمَ أَنَّهُ تَطَوَّلَ بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ " . وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ
وقد أجمع كل من نحفظ عَنْهُ من أهل العلم عَلَى أن للمريض العاجز عن الخروج إِلَى مجلس الحكم ، وللغائب عن المصر أن يوكل كل واحد منهما وكيلا يقوم بطلب حقوقه ، ويتكلم عَنْهُ . وللحاضر من الرجال والنساء أن يوكل كل واحد منهما فِي العذر وغير العذر ، بلغنا : أن عليا رضي اللَّه عَنْهُ ، وكل عبد الله بن جعفر ، عند عثمان ، وعلي حاضر فقبل ذَلِكَ عثمان ، وكان علي يقول : إن للخصومة قحمًا ، وإن الشيطان يحضرها . وهذا مذهب أكثر أهل العلم . وإذا كانوا كالمجمعين ، فإن للحاضر أن يوكل ببيع عبد لَهُ أو شراء سلعة وغير ذَلِكَ ، وإذا جاز أن يوكل بالبيع والشراء من شاء جاز أن يوكل بالخصومة وبقبض الديون ، لا فرق بين شيء من ذَلِكَ ، والذي خالف هذا رجل من أهل الكوفة ، وخالف أصحابه قوله واتبعوا قول سائر أهل العلم . وإذا وكل الرجل الرجل ، ثم مات الموكل أو زال عقله بطلت الوكالة ، وقد أجمعوا عَلَى أن موت الموكل يبطل الوكالة ، وأجمعوا عَلَى أن ندمه لا يبطل الوكالة ، وأجمع من نحفظ عَنْهُ من أهل العلم عَلَى أن الرجل إذا وكل رجلا ، وجعل إليه أن يقر عليه بمال معلوم فأقر به لرجل بعينه أن إقراره جائز ، وإذا وكله وكالة جامعة ولم يجعل فِي الوكالة أن يقر عليه فإقراره باطل . وإذا وكل الرجل الرجل يطلب حقوقه وغاب الموكل فثبتت للوكيل البينة عَلَى رجل بمال ، فسأل الذي ثبت عليه المال أن ينظره إِلَى قدوم الموكل ليستحلفه ، فعلى الحاكم أن يقضي بالمال عليه ، وَلا يؤخره لأن ذَلِكَ لو وجب لم يشأ من ثبت عليه المال أن يفعل هذا ، فلا يوجد السبيل إِلَى قبض الأموال ، ولكن الحكم عَلَى استحلاف صاحبه إذا حضر ، فإذا حضر فحلف برئ ، وإن لم يحلف ، ففيها قولان : أحدهما : أن يحلف الذي قبض منه المال ، ويقبض المال ، وهذا عَلَى مذهب مالك ، والشافعي وبه أقول . والقول الثاني : قول الثَّوْرِيّ ، والكوفي أن يرد المال إذا نكل عن اليمين ، ويقبل البينة الحاكم عَلَى تثبيت الوكالة بغير حضرة خصم ، وليس مع من منع من ذَلِكَ حجة . وإذا وكل الرجل الوكيل ، فاعتل الوكيل ، أو أراد سفرا فليس لَهُ أن يوكل بما وكله به غيره ، لأن الموكل رضي بوكالته ، ولم يرض بوكالة غيره ، إلا أن يجعل ذَلِكَ الموكل إليه فِي كتاب الوكالة فيكون ذَلِكَ لَهُ ، وَلا يجوز أن يوكل الرجل بكل قليل وكثير ، لأن ذَلِكَ لا يوجب شيئا ، وهي كلمة تحتمل معاني وَلا يجوز حَتَّى يتبين فِي الوكالة مَا يفعله الوكيل من بيع أو شراء أو قبض أو خصومة أو مَا يذكر ، فيثبت إذا ذكره . وإذا وكل الرجل الرجل ببيع سلعة لَهُ فليس لَهُ أن يبيعها من نفسه ، وكذلك قالوا : إذا وكله أن يشتري لَهُ سلعة فاشتراها لَهُ من نفسه بطل ، كذلك يبطل إذا وكله ببيعها فباعها من نفسه ، وقد روينا عن ابن مسعود ، أنه قَالَ فِي الرجل أوصى لرجل بتركته ، وترك فرسا ، فَقَالَ الوصي لابن مسعود : أشتريه ؟ قَالَ : لا . وإذا وكل الرجل ببيع داره أو إجازة عبيده رجلين ، فباع أحدهما دون الآخر فالبيع باطل ، والأصل فِي ذَلِكَ قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا سورة النساء آية 35 ، وإذا بعث الإمام حكمين ففرق بينهما أحدهما لم يجز وهذا كالإجماع ، وإذا وكل رجل رجلين ببيع شيء فباعاه بما لا يتغابن الناس بمثله فالبيع باطل ، والجواب فِي أمر الرجل الرجلين بالشراء فاشتريا بما لا يتغابن الناس بمثله ، فالجواب فِيهِ كالجواب فِي الأول . وإذا وكل الرجل الرجل ببيع سلعة فباعها بالأغلب من نقد البلد دنانير أو دراهم ، فالبيع جائز ، وإن باعها بغير ذَلِكَ كَانَ باطلا . وإذا وكله ببيع سلعة فباعها بالنسيئة لم يجز ، وإذا وكل الرجل الرجل بالخصومة فِي شيء ثم عزله عنها بغير علم منه ، وَلا محضر ، غير أنه قد أشهد عَلَى ذَلِكَ شاهدين ففيها قولان ، أصحهما : أن الوكالة قد انفسخت .