← شرح السنة
شرح السنة
#45 مقبول 47 ☰ باب الكبائر
A− A+

قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ الْمَنِيعِيِّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ ° ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ° ، نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ° ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، نا مَعْمَرٌ ° ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ° ، نا أَبُو هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يَسْرِقُ سَارِقٌ ، وَهُوَ حِينَ يَسْرِقُ مُؤْمِنٌ ، وَلا يَزْنِي زَانٍ ، وَهُوَ حِينَ يَزْنِي مُؤْمِنٌ ، وَلا يَشْرَبُ الْحُدُودَ أَحَدُكُمْ يَعْنِي : الْخَمْرَ ، وَهُوَ حِينَ يَشْرَبُهَا مُؤْمِنٌ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَنْتَهِبُ أَحَدُكُمْ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا ، وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ ، وَلا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَإِيَّاكُمْ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ

قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ النَّهْيَ ، وَإِنْ وَرَدَ عَلَى صِيغَةِ الْخَبَرِ ، مَعْنَاهُ لا يَزْنِي الزَّانِي وَلا يَسْرِقُ إِذْ هُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلا يَلِيقُ مِثْلُ هَذِهِ الأَفْعَالِ بِأَهْلِ الإِيمَانِ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الزَّجْرُ وَالْوَعِيدُ دُونَ حَقِيقَةِ الْخُرُوجِ عَنِ الإِيمَانِ ، أَوِ الإِنْذَارُ وَالتَّحْذِيرُ بِسُوءِ الْعَاقِبَةِ ، أَيْ : إِذَا اعْتَادَ هَذِهِ الأُمُورَ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَقَعَ فِي ضِدِّ الإِيمَانِ وَهُوَ الْكُفْرُ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ " . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ نُقْصَانُ الإِيمَانِ ، يُرِيدُ : لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الإِيمَانِ ، بَلْ هُوَ قَبْلَ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى الْفُجُورِ ، وَبَعْدَ مَا نَزَعَ مِنْهُ وَتَابَ أَكْمَلُ إِيمَانًا مِنْهُ حَالَةَ اشْتِغَالِهِ بِالْفُجُورِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : " لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ " ، يُرِيدُ : لا إِيمَانَ لَهُ كَامِلا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ وَرَدَ مَعْنًى آخَرَ فِي تَأْوِيلِهِ مَرْفُوعًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا زَنَى أَحَدُكُمْ خَرَجَ مِنْهُ الإِيمَانُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ ، فَإِذَا انْقَلَعَ ، رَجَعَ إِلَيْهِ الإِيمَانُ " . قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَالْقَوْلُ مَا قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَرَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ : كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ ؟ قَالَ : هَكَذَا ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا ، فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن الحسين النيسابوري وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد