أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ° ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ ° ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ° ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ° ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ° ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ° دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ ، قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : نَعَمْ . فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّهَا لَيْسَ بِنَجَسٍ ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَأَبُو قَتَادَةَ اسْمُهُ : الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ . قَوْلُهُ : " أَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ " أَيْ : أَمَالَهُ لِيَسْهُلَ عَلَيْهَا التَّنَاوُلُ . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ فِي الْهِرَّةِ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا " . وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ سُؤْرَ الْهِرَّةِ طَاهِرٌ . وَقَوْلُهُ : " إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ " . يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ وَبِخَدَمِ الْبَيْتِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى أَهْلِهِ لِلْخِدْمَةِ ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ سورة النور آية 58 . يَعْنِي : الْمَمَالِيكَ ، وَالْخَدَمَ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِنَّمَا الْهِرَّةُ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ . وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ . وَالآخَرُ : شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ ، يُرِيدُ أَنَّ الأَجْرَ فِي مُوَاسَاتِهَا كَالأَجْرِ فِي مُوَاسَاةِ مَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ .