أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ ° ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبُرُونَجِرْدِيُّ ° ، نا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَمْدَانُ الصَّيْرَفِيُّ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمَّامُ ° ، نا خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ° ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، عَنْ هِشَامٍ هُوَ ابْنُ حَسَّانٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° : أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَكَسْبِ الزَّمَّارَةِ "
. قَالَ الإِمَامُ : اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ مَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ، فَمَهْرُ الْبَغِيِّ : أَنْ يُعْطِيَ امْرَأَةً شَيْئًا عَلَى أَنْ يَفْجُرَ بِهَا . وَحُلْوَانُ الْكَاهِنِ : مَا يَأْخُذُهُ الْمُتَكَهِّنُ عَلَى كَهَانَتِهِ ، وَفِعْلُ الْكَهَانَةِ بَاطِلٌ ، لا يَجُوزُ أَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَيْهَا . وَالزَّمَّارَةُ : هِيَ الزَّانِيَةُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : هِيَ الْبَغِيُّ الْحَسْنَاءُ . قَالَ الإِمَامُ : النَّهْيُ عَنْ كَسْبِ الزَّمَّارَةِ ، مَعْنَاهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث الآخَرِ ، وَهُوَ مَهْرُ الْبَغِيِّ . قَالَ الأَزْهَرِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهَى عَنْ كَسْبِ الْمَرْأَةِ الْمُغَنِّيَةِ ، يُقَالُ : غِنَاءٌ زَمِيرٌ ، أَيْ : حَسَنٌ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ مِنَ الرَّمْزِ ، وَهُوَ الإِيمَاءُ بِالشَّفَتَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ . وَالزَّوَانِي يَفْعَلْنَ ذَلِكَ ، وَالأَصَحُّ تَقْدِيمُ الزَّايِ . وَأَمَّا ثَمَنُ الْكَلْبِ ، فَحَرَامٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِثْلُ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغْيِ ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ مِنَ السُّحْتِ . وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . وَذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِهِ الْحَسَنُ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْكَلْبِ جَائِزٌ ، وَيَضْمَنُ مُتْلِفَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَقَالَ قَوْمٌ : مَا أُبِيحَ اقْتِنَاؤُهُ مِنَ الْكِلابِ ، جَازَ بَيْعُهُ ، وَمَا يُحَرَّمُ اقْتِنَاؤُهُ لا يَحِلُّ بَيْعُهُ ، يُحْكَى ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَالنَّخَعِيِّ . وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ بَيْعَهُ لا يُوجِبُ الْقِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَعَلَى مُتْلِفِهِ الْقِيمَةُ ، كَأُمِّ الْوَلَدِ لا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى قَاتِلِهَا . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سُفيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ . وَهَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ ، فَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ظَاهِرِهِ وَكَرِهَ بَيْعَ السِّنَّوْرِ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرٌ ، وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ . وَجَوَّزَ الأَكْثَرُونَ بَيْعَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ عَلَى بَيْعِ الْوَحْشِيِّ مِنْهُ ، الَّذِي لا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ .