997 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، " قَوْلَهُ : الَّذِي هُوَ أَدْنَى سورة البقرة آية 61 ، قَالَ : أَرْدَأُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ سورة البقرة آية 61 وتأويل ذَلِكَ : فدعا مُوسَى ، فاستجبنا لَهُ ، فقلنا لهم : اهبطوا مصر ، وهو من المحذوف الَّذِي اجتزئ بدلالة ظاهره عَنْ ذكر ما حذف وترك منه . وقد دللنا فيما مضى عَلَى أن معنى الهبوط إلى المكان إنما هُوَ النزول إلَيْهِ والحلول بِهِ . فتأويل الآية إذن : وإذ قلتم : يا مُوسَى ، لن نصبر عَلَى طعام واحد ، فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ، قَالَ مُوسَى لهم : أتستبدلون الَّذِي هُوَ أخس وأردأ من العيش بالذي هُوَ خير منه ؟ فدعا لهم مُوسَى ربه أن يعطيهم ما سألوه ، فاستجاب اللَّه لَهُ دعاءَه ، فأعطاهم ما طلبوا ، وقال اللَّه تعالى ذكره لهم : اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم . ثم اختلف القرأة فِي قراءة قوله : اهْبِطُوا مِصْرًا سورة البقرة آية 61 ، فقرأته عامة القرأة : اهْبِطُوا مِصْرًا سورة البقرة آية 61 بتنوين المصر وإجرائه ، وقرأه بعضهم بترك التنوين وحذف الألف منه ، فأما الذين نونوه وأجروه ، فإنهم عنوا بِهِ مصرًا من الأمصار لا مصرًا بعينه ، فتأويله عَلَى قراءتهم : اهبطوا مصرًا من الأمصار ؛ لأنكم فِي البر والبدو ، والذي طلبتم لا يكون فِي البوادي والفيافي ، وإنما يكون فِي القرى والأمصار ؛ فإن لكم إذا هبطتموه ما سألتم من العيش ، وقد يجوز أن يكون بعض من قرأ ذَلِكَ بالإجراء والتنوين ، كَانَ تأويل الكلام عنده : اهبطوا مصرًا البلدة التي تعرف بهذا الاسم ، وهي مصر التي خرجوا عَنْهَا ، غير أنّهُ أجراها ونونها اتباعًا منه خط المصحف ؛ لأن فِي المصحف ألفًا ثابتة فِي ( مصر ) ، فيكون سبيل قراءته ذَلِكَ بالإجراء والتنوين سبيل قراءة من قرأ : كَانَتْ قَوَارِيرَا { 15 } قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ سورة الإنسان آية 15-16 منونة ، اتباعًا منه خط المصحف . وأما الَّذِي لم ينون مصر ، فإنه لا شك أنّهُ عني مصر التي تعرف بهذا الاسم بعينها دون سائر البلدان غيرها . وقد اختلف أهل التأويل فِي تأويل ذَلِكَ نظير اختلاف القرأة فِي قراءته .