995 حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثنا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : " الْفُومُ : الثَّوْمُ " ، وَهِيَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ : وَثُومِهَا . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْحِنْطَةِ وَالْخُبْزِ جَمِيعًا فُومًا مِنَ اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ ، حُكِيَ سَمَاعًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ اللُّغَةِ : فَوِّموا لَنَا ، بِمَعْنَى : اخْتَبِزُوا لَنَا . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ( وَثُومِهَا ) بِالثَّاءِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا فَإِنَّهُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُبْدَلَةِ ، كَقَوْلِهِمْ : وَقَعُوا فِي عَاثُورِ شَرٍّ وَعَافُورِ شَرٍّ ، وَكَقَوْلِهِمْ لِلأَثَافِي : أَثَاثِي ، وَلِلْمَغَافِيرِ : مَغَاثِيرُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا تُقْلَبُ الثَّاءُ فِيهِ فَاءً ، وَالْفَاءُ ثَاءً ؛ لِتَقَارُبِ مَخْرَجِ الْفَاءِ مِنْ مَخْرَجِ الثَّاءِ . وَالْمَغَافِيرُ شَبِيهٌ بِالصَّمْغَةِ وَالْعَسَلِ ، يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ يَقَعُ عَلَى الشَّجَرِ وَغَيْرِهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ سورة البقرة آية 61 يعني جل ثناؤه بقوله : قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى سورة البقرة آية 61 ، قَالَ مُوسَى لهم : أتأخذون الَّذِي هُوَ أخس خطرًا وقيمة وقدرًا من العيش ، بدلًا بالذي هُوَ خير منه خطرًا وقيمة وقدرًا ؟ وذلك كَانَ استبدالهم . وأصل الاستبدال هُوَ ترك شيء لآخر غيره مكان المتروك . ومعنى قوله : أَدْنَى سورة البقرة آية 61 : أخس وأوضع وأصغر قدرًا وخطرًا ، وأصله من قولهم : هذا رَجُل دني بيِّن الدناءة ، وإنه ليدني فِي الأمور ، بغير همز ، إذا كَانَ يتتبع خسائسها ، وقد ذكر الهمز عَنْ بعض العرب فِيهِ سماعًا منهم ، يقولون : ما كنت دنيئًا ، ولقد دنأت ، وأنشدني بعض أصحابنا عَنْ غيره أنّهُ سَمِعَ بعض بني كلاب ينشد بيتًا للأعشى : باسلة الوقع سرابيلها بيض إلى دانئها الظاهر يهمز الدانئ ، وأنه سمعهم يقولون : إنه لدانئ خبيث ، بالهمز ، فإن كَانَ ذَلِكَ عَنْهُمْ صحيحًا ، فالهمز فِيهِ لغة ، وتركه أخرى . ولا شك أن من استبدل بالمن والسلوى البقل والقثاء والعدس والبصل والثوم ، فقد استبدل الوضيع من العيش بالرفيع منه . وقد تأول بعضهم قوله : الَّذِي هُوَ أَدْنَى سورة البقرة آية 61 بمعنى : الَّذِي هُوَ أقرب ، ووجَّه قوله : أَدْنَى سورة البقرة آية 61 إلى أنّهُ أفعل ، من الدنو الَّذِي هُوَ بمعنى القرب . وبنحو الَّذِي قُلْنَا فِي معنى قوله : الَّذِي هُوَ أَدْنَى سورة البقرة آية 61 ، قاله عدد من أهل التأويل فِي تأويله