6878 وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا حدثني يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا سورة آل عمران آية 97 ، قَالَ : مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فِي النَّفَقَةِ وَالْجَسَدِ وَالْحُمْلانِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ فِي جَسَدِهِ مَا لا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ قُوَّةٌ فِي مَالٍ ، كَمَا إِذَا كَانَ صَحِيحَ الْجَسَدِ وَلا يَجِدُ مَالا وَلا قُوَّةً ، يَقُولُونَ : لا يُكَلَّفُ أَنْ يَمْشِيَ

وَأَوْلَى الأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٍ : أَنَّ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ ؛ لأَنَّ السَّبِيلَ فِي كَلامِ الْعَرَبِ : الطَّرِيقُ ، فَمَنْ كَانَ وَاجِدًا طَرِيقًا إِلَى الْحَجِّ لا مَانِعَ لَهُ مِنْهُ مِنْ زَمَانِهِ ، أَوْ عَجْزٍ ، أَوْ عَدُوٍّ ، أَوْ قِلَّةِ مَاءٍ فِي طَرِيقِهِ ، أَوْ زَادٍ ، وَضَعْفٍ عَنِ الْمَشْي ، فَعَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ , لا يُجْزِئُهُ إِلا أَدَاؤُهُ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا سَبِيلا ، أَعْنِي بِذَلِكَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطِيقًا الْحَجَّ بِتَعَذُّرِ بَعْضِ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي وَصَفْنَاهَا عَلَيْهِ ، فَهُوَ مِمَّنْ لا يَجِدُ إِلَيْهِ طَرِيقًا ، وَلا يَسْتَطِيعُهُ ؛ لأَنَّ الاسْتِطَاعَةَ إِلَى ذَلِكَ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ بِبَعْضِ الأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَهُوَ غَيْرُ مُطِيقٍ وَلا مُسْتَطِيعٍ إِلَيْهِ السَّبِيلَ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : هَذِهِ الْمَقَالَةُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِمَّا خَالَفَهَا ؛ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُخَصِّصْ إِذْ أَلْزَمَ النَّاسَ فَرْضَ الْحَجِّ بَعْضَ مُسْتَطِيعِي السَّبِيلِ إِلَيْهِ بِسُقُوطِ فَرْضِ ذَلِكَ عَنْهُ , فَذَلِكَ عَلَى كُلِّ مُسْتَطِيعٍ إِلَيْهِ سَبِيلا بِعُمُومِ الآيَةِ ، فَأَمَّا الأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ ، فَإِنَّهَا أَخْبَارٌ فِي أَسَانِيدِهَا نَظَرٌ ، لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِمِثْلِهَا فِي الدِّينِ . وَاخْتَلَفَ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ( الْحَجِّ ) ، فَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ بِالْكَسْرِ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ، وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ أُخَرُ مِنْهُمْ بِالْفَتْحِ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ , وَهُمَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ لِلْعَرَبِ ، فَالْكَسْرُ لُغَةُ أَهْلِ نَجْدٍ ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ ، وَلَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ادَّعَى فَرْقًا بَيْنَهُمَا فِي مَعْنَى وَلا غَيْرِهِ , غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلافِ اللُّغَتَيْنِ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
يونس←ابن وهب←ابن زيد