6550 حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ بْن الحارث ، قَالَ : ثنا بِشْرٌ بْن عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، فِي قَوْلِهِ : إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ سورة المائدة آية 112 ، قَالَ : أَصْفِيَاءُ الأَنْبِيَاءِ

وَأَشْبَهُ الأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى الْحَوَارِيِّينَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ ، وَلأَنَّهُمْ كَانُوا غَسَّالِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَوَرَ عِنْدَ الْعَرَبِ شِدَّةُ الْبَيَاضِ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْحُوَّارَى مِنَ الطَّعَامِ : حُوَّارَى ، لِشِدَّةِ بَيَاضِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ الْبَيَاضِ مُقْلَةِ الْعَيْنَيْنِ : أَحْوَرُ ، وَلِلْمَرْأَةِ : حَوْرَاءُ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَوَارِيُّو عِيسَى كَانُوا سُمُّوا بِالَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ تَبْيِيضِهِمُ الثِّيَابَ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا قَصَّارِينَ ، فَعُرِفُوا بِصُحْبَةِ عِيسَى ، وَاخْتِيَارِهِ إِيَّاهُمْ لِنَفْسِهِ أَصْحَابًا وَأَنْصَارًا ، فَجَرَى ذَلِكَ الاسْمُ لَهُمْ ، وَاسْتُعْمِلَ حَتَّى صَارَ كُلُّ خَاصَّةٍ لِلرَّجُلِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَنْصَارِهِ حَوَارِيَّهُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيُّ ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ " يَعْنِي : خَاصَّتَهُ ، وَقَدْ تُسَمِّي الْعَرَبُ النِّسَاءَ اللَّوَاتِي مَسَاكِنُهُنَّ الْقُرَى وَالأَمْصَارُ حَوَارِيَّاتٍ ، وَإِنَّمَا سُمِّينَ بِذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْبَيَاضِ عَلَيْهِنَّ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي جَلْدَةَ الْيَشْكُرِيِّ : فَقُلْ لِلْحَوَارِيَّاتِ يَبْكِينَ غَيْرَنَا وَلا تَبْكِنَا إِلا الْكِلابُ النَّوَابِحُ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : قَالَ الْحَوَارِيُّونَ سورة آل عمران آية 52 ، قَالَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ صِفَتُهُمْ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَبْيِيضِهِمُ الثِّيَابَ : آمَنَّا بِاللَّهِ سورة آل عمران آية 52 : صَدَّقْنَا بِاللَّهِ ، وَاشْهَدْ أَنْتَ يَا عِيسَى بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ . وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الإِسْلامَ دِينُهُ الَّذِي ابْتَعَثَ بِهِ عِيسَى وَالأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ ، لا النَّصْرَانِيَّةَ وَلا الْيَهُودِيَّةَ ، وُتَبْرِئَةٌ مِنَ اللَّهِ لِعِيسَى مِمَّنِ انْتَحَلَ النَّصْرَانِيَّةَ وَدَانَ بِهَا ، كَمَا بَرَّأَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ سَائِرِ الأَدْيَانِ غَيْرِ الإِسْلامِ ، وَذَلِكَ احْتِجَاجٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَفْدِ نَجْرَانَ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
المنجاب بن الحارث←بشر بن عمارة←أبي روق←الضحاك