5709 وَفِي الْخَبَرِ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ بِشْرٌ بْنُ مُعَاذٍ ° ، قَالَ : ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ° ، قَالَ : ثنا سَعِيدٌ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ هِلالِ بْنِ حِصْنٍ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، قَالَ : أَعْوَزْنَا مَرَّةٌ ، فَقِيلَ لِي : لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتَهُ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ مُعْنِقًا ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا وَاجَهَنِي بِهِ : " مَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ ، وَمَنْ سَأَلَنَا لَمْ نَدَّخِرْ عَنْهُ شَيْئًا نَجِدُهُ " . قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي ، فَقُلْتُ : أَلا اسْتَعِفُّ فَيُعِفَّنِي اللَّهُ ، فَرَجَعْتُ فَمَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ حَاجَةٍ ، حَتَّى مَالَتْ عَلَيْنَا الدُّنْيَا فَغَرَّقَتْنَا ، إِلا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ
الدَّلالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ التَّعَفُّفَ مَعْنًى يَنْفِي مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ مِنَ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ ، وَأَنَّ مَنْ كَانَ مَوْصُوفًا بِالتَّعَفُّفِ ، فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ بِالْمَسْأَلَةِ إِلْحَافًا وَغَيْرَ إِلْحَافٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتُ ، فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ : لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا سورة البقرة آية 273 ، وَهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ولا غَيْرَ إِلْحَافٍ ؟ قِيلَ لَهُ : وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمَّا وَصَفَهُمْ بِالتَّعَفُّفِ ، وَعَرَّفَ عِبَادَهُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ مَسْأَلَةٍ بِحَالٍ ، بِقَوْلِهِ : يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ سورة البقرة آية 273 وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُعْرَفُونَ بِالسِّيمَا ، زَادَ عِبَادَهُ إِبَانَةً لأَمْرِهِمْ ، وَحُسْنِ ثَنَاءٍ عَلَيْهِمْ بِنَفْيِ الشَّرَهِ وَالضَّرَاعَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمُلِحِّينَ مِنَ السُّؤَّالِ عَنْهُمْ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ نَظِيرَ قَوْلِ الْقَائِلِ : فَلَمَّا رَأَيْتُ مِثْلَ فُلانٍ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَرَهُ مِثْلَهُ أَحَدًا وَلا نَظِيرًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الإِلْحَافِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .